السجود الذي أمرتكم به .
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 33 ]
قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 33 )
( قالَ )
إبليس
( لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ )
واللام فيه للتأكيد ، أي لا يصح مني « 1 » ويستحيل أن أسجد
( لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ )
أي من طين متقعقع
( مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ )
[ 33 ] أي أسود متغير ، يعني منتن لأني أفضل منه ولا يصح أن يسجد الفاضل المفضول .
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 34 ]
قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 34 )
( قالَ )
تعالى
( فَاخْرُجْ مِنْها )
أي من الجنة أو من صورة الملك أو من السماء
( فَإِنَّكَ رَجِيمٌ )
[ 34 ] أي طريد من رحمتي أو شيطان يرجم بالشهاب كالشياطين .
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 35 ]
وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 35 )
( وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ )
أي دعاء اللعنة في السماء والأرض والمذمة من غير أن تعذب
( إِلى يَوْمِ الدِّينِ )
[ 35 ] أي يوم الحساب والجزاء ثم تعذب فيه .
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 36 ]
قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 36 )
( قالَ )
إبليس
( رَبِّ فَأَنْظِرْنِي )
أي أمهلني
( إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ )
[ 36 ] أي يخرج الخلق من قبورهم أراد أن لا يموت أبدا .
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 37 إلى 38 ]
قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 37 ) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ( 38 )
( قالَ )
تعالى
( فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ )
[ 37 ]
إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ )
[ 38 ] أي الوقت الذي يموت فيه الخلائق وهو النفخة الأولى أمهله ليكون زيادة في شقائه « 2 » ، قيل : إن مدة موت إبليس أربعون سنة وهو ما بين النفختين « 3 » .
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 39 إلى 40 ]
قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 39 ) إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 40 )
( قالَ )
إبليس يا
( رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي )
الباء للقسم و « ما » مصدرية ، أي أقسم بإغوائك إياي ، يعني بما أضللتني أو خيبتني من رحمتك أو للسببية ، يتعلق بفعل القسم المحذوف ، أي بسبب بإغوائك إياي أقسم ، وجواب القسم
( لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ )
حب الدنيا والمعاصي
( وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ )
أي ولأضلنهم
( أَجْمَعِينَ )
[ 39 ]
إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ )
[ 40 ] بكسر اللام ، أي المؤمنين الذين أخلصوا لك الطاعة مع الإيمان ، وبفتح اللام « 4 » ، أي الذين أخلصتهم بتوحيدك واصطفيتهم بهدايتك ، وإنما استثناهم الخبيث ، لأن كيده لا يضرهم .
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 41 ]
قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ( 41 )
( قالَ )
تعالى
( هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ )
[ 41 ] أي هذا التوحيد والإسلام سبيل إلي ، مستقيم لا عوج فيه ، فمن سلكه بالإخلاص لا يضل عنه أو على واجب استقامته وأن أراعيه وأراعي من سلكه مخلصا .
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 42 ]
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ ( 42 )
( إِنَّ عِبادِي )
الذين أطاعوني
( لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ )
أي قوة وحجة على إغوائهم أوليس لك تسلط عليهم ، لأن توقعهم في ذنب يضيق عفوي عنه إن تابوا بعد ارتكابه بالشهوة البشرية
( إِلَّا )
على
( مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ )
[ 42 ] أي أطاعك باختيار سبيلك وكفر بي وبسبيلي لغوايته .
هامش
( 1 ) مني ، س م : - ب .
( 2 ) شقائه ، ب س : شقاوته ، م .
( 3 ) أخذه عن البغوي ، 3 / 402 .
( 4 ) « المخلصين » : فتح اللام المدنيان والكوفيون ، وكسرها غيرهم . البدور الزاهرة ، 175 .