تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 43 ]

وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 43 )
( وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ )
الضمير يرجع إلى
« الْغاوِينَ »
، أي لمصير إبليس ومن تبعه
( أَجْمَعِينَ )
[ 43 ] حال من الضمير المجرور في
« لَمَوْعِدُهُمْ »
، والعامل فيه معنى الإضافة .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 44 ]

لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ( 44 )
( لَها )
أي لجهنم
( سَبْعَةُ أَبْوابٍ )
أي أطباق ، بعضها فوق بعض
( لِكُلِّ بابٍ )
أي لكل طبقة
( مِنْهُمْ )
أي من إبليس وأتباعه
( جُزْءٌ مَقْسُومٌ )
[ 44 ] أي قوم مخصوصون يسكنونها ، وهي جهنم ولظى والحطمة والسعير وسقر والجحيم والهاوية على هذا الترتيب ، فأعلاها للموحدين العاصين بعمل الكبائر يعذبون فيها بقدر ذنوبهم ثم يخرجون ، والثانية للنصارى والثالثة لليهود والرابعة للصائبين والخامسة للمجوس والسادسة لأهل الشرك والسابعة للمنافقين . قال علي رضي اللّه عنه : « أتدرون كيف أبواب النار هكذا ، ووضع إحدى يديه على الأخرى ، يعني سبعة أبواب بعضها فوق بعض ، وقال : إن اللّه وضع الجنان على العرض ووضع النيران بعضها على بعض » « 1 » .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 45 إلى 46 ]

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 45 ) ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ ( 46 ) ثم بين منازل المؤمنين المطيعين فقال
( إِنَّ الْمُتَّقِينَ )
أي الخائفين بالتوبة من الشرك والمعصية
( فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ )
[ 45 ] أي في بساتين ذات فواكه وأنهار جارية عذبة ، يقال لهم
( ادْخُلُوها )
أي الجنة
( بِسَلامٍ )
أي بسلامة من العذاب ومن كل مخوف ، وهو نصب على الحال بمعنى سالمين أو مسلما عليكم بسلام الملائكة
( آمِنِينَ )
[ 46 ] من الموت والخروج والآفات ، حال أخرى « 2 » أو بدل من « بسلام » .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 47 ]

وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ( 47 )
( وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ )
أي حقد أو حسد أو عداوة كانت بينهم في الدنيا ، يعني أن أهل الجنة لا يتحاسدون فيها على المنازل والكرامات لزوال الغش عن قلوبهم ، بل يتحابون
( إِخْواناً )
حال من « هم » المضاف إليه
( عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ )
[ 47 ] حال أخرى ، أي كائنين متحدثين في مقابلة بعضهم بعضا ، لا ينظر أحد منهم إلى قفا صاحبه لدوران الأسرة بهم ، قيل : إن المؤمن في الجنة إذا أراد أن يلقي أخاه المؤمن سار سرير كل واحد منهما إلى صاحبه فيلتقيان ويتحدثان « 3 » .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 48 ]

لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ ( 48 )
( لا يَمَسُّهُمْ )
حال من ضمير متقابلين ، أي لا يصيبهم « 4 »
( فِيها )
أي في الجنة
( نَصَبٌ )
أي تعب ومشقة
( وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ )
[ 48 ] هذا أظهر آية في القرآن على الخلود في الجنة . د

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 49 ]

نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 49 ) ثم قال اللّه تعالى لنبيه عليه السّلام بعد إتمامه ذكر الوعد والوعيد تقريرا لما ذكره وتمكينا له في النفوس
( نَبِّئْ عِبادِي )
أي أخبرهم
( أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )
[ 49 ] لمن تاب من الناس ، نزل حين خرج النبي عليه السّلام على أصحابه وهم يضحكون ، فقال : أتضحكون وبين أيديهم النار ؟ فجاء جبرائيل فقال : يقول لك ربك يا محمد لم تقنط عبادي ؟ فاني غفور لذنوبهم رحيم بهم « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر البغوي ، 3 / 403 . ( 2 ) أخرى ، ب س : - م . ( 3 ) نقله المفسر عن البغوي ، 3 / 404 . ( 4 ) لا يصيبهم ، س م : لا يصبهم ، ب . ( 5 ) أخذه المؤلف عن البغوي ، 3 / 405 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 233 .