تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
لا يحزنكم شئ من المخوّفات والامن من اللّه مفض إلى التغيير
( فَاتَّقُوا اللَّهَ )
ان يغير عليكم أمنكم
( وَ )
انما يؤمن من تغييره عند امتثال أوامره ونواهيه التي جاء بها الرسل
( أَطِيعُونِ
وَلا تُطِيعُوا )
لتحصيل الامن من تغيير اللّه
( أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ )
وان زعموا انهم انما يأمرون بأمر اللّه فإنه يكذبهم أفعالهم إذ هم
( الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ )
فلا يتركون على الناس أمنا ولا نشاطا فيخاف من اطاعتهم ان لا يبقى على مطيعهم أمنه ولا نشاطه كيف
( وَ )
هو انما يتوقع من أمر المصلحين وهم
( لا يُصْلِحُونَ
قالُوا )
كيف نطيع أمرك الصادر عن اختلال العقل
( إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ )
أي الذين غلب السحر على عقولهم فيتوهم انك أرسلت مع أن ارسال البشر محال
( ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا )
وارسال أحد المثلين دون الآخر تحكم فلو كنت رسولا لكان كل بشر رسولا فان فارقتهم بآية
( فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ )
في دعوى المفارقة
( قالَ )
الآية
( هذِهِ )
الناقة الخارجة عن الصخرة بدعائى على حسب اقتراحكم فهي
( ناقَةٌ )
يجب رعايتها بان يجعل
( لَها شِرْبٌ )
أي نصيب من الماء لا يشارك فيه
( وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ )
لا تتعدونه إلى يوم شربها وانما منعتم مشاركتها في نصيب الماء لأنه يسوءها أدنى إساءة
( وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ )
من ضرب أو قتل
( فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ )
لعظمة ما تعاطيتم فيه من تغيير آية اللّه
( فَعَقَرُوها )
أي اتفقوا على عقرها فظهرت علامات العذاب
( فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ )
من أجلها فتمت تلك العلامات
( فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ )
الموعود على عقرها
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً )
على أن من غير من أمر اللّه شيأ عذبه يوم القيامة يعتبرها من آمن
( وَ )
لكن
( ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ )
لم يعلموا ان اللّه غالب على تغيير حال من غير شيأ من أمره وان كان قد رحمه بتلك الحال
( وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ )
ومن المعذبين بتغيير أمر اللّه قوم لوط فإنه
( كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ )
المخوّفين عن تغيير أمر اللّه كاتبان الرجال المخل بحكمة الجماع وهي طلب النسل
( إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ )
في الشفقة عليهم
( لُوطٌ )
المخوّف من التغيير
( أَ لا تَتَّقُونَ )
تغيير الوضع الإلهي بعد ما أرسلت مخوّفا عنه
( إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ )
ولا أريد بذلك ان اختص به دونكم لانى
( أَمِينٌ
فَاتَّقُوا اللَّهَ )
أن يبدل راحتكم ألما
( وَ )
انما تتحفظون عن تغييره لو لم تغير واشيأ من أوامره ونواهيه التي أمرني بتبليغها إليكم
( أَطِيعُونِ )
وكيف أكذب لكم
( وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ )
والكذب بلا طمع ليس من شأن العقلاء وكيف أكذب على اللّه مع انى طامع للاجر منه
( إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ )
وهو لا يعطى المفترى عليه أجرا
( أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ )
أي أتجامعون الرجال في أدبارهم
( مِنَ الْعالَمِينَ )
إذ لا يفعله سائر الحيوانات
( وَ )
تبالغون فيه إذ
( تَذَرُونَ )
أي تتركون محل الحرث بالكلية وهو
( ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ )
ليربيكم بالنسل
( مِنْ أَزْواجِكُمْ )
الحافظة لنسلكم وليس ذلك لنفس الاستمتاع فإنه يحصل من قبل النساء
( بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ )
أي مجاوزون حد الشهوة الحيوانية إلى الشيطانية
( قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ )
عن نهينا عن اللواط
( لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ )
من قريتنا عنفا إذ لا تجانسنا
( قالَ )
هذا الوعيد لا يردعنى عن ردعكم
( إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ )
أي المبغضين غاية البغض فأكره مساكنتكم