تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
أي بما يقتضيه عملكم من الكسف أو غيره
( فَكَذَّبُوهُ )
أي العذاب بحسب مقتضى العمل وخلاف مقتضاه فسلط اللّه عليهم الحر سبعة أيام فأظلتهم السحابة فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم نارا
( فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ )
يفوق يوم الكسف لو وجد
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً )
على أن اللّه يعذب كل أحد بمقتضى عمله إذ أمطر عليهم مطر السوء عند كفرانهم نعمة الأمطار
( وَ )
هذا يوجب الايمان بعدل اللّه لكن
( ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَ )
ليس ذلك بطريق الوجوب بل
( إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ )
أي الغالب على تعذيب من شاء بما شاء
( الرَّحِيمُ )
بعدله بل بعفوه أيضا
( وَإِنَّهُ )
أي القرآن
( لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ )
بمقتضى عزته ورحمته فهو كالمطر العام لكنه في حق قوم ماء يفيدهم برد اليقين لكونهم من أهل الرحمة وحجارة أو نار في حق المحجوبين بحجاب العزة يفيدهم شدة وحرارة شك ثم المطر يعم نفعه تارة وضره أخرى والقرآن يجمعهما معا لأنه
( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ )
الذي هو جبرئيل النازل منك منزلة روحك فمن كان من أهل الخير أدّى اليه أمانة النفع ومن كان من أهل الشر أدّى اليه أمانة الضر وكما أن المطر نزل على الأرض فينبت الأقوات والفواكه والسموم كذلك نزل هذا
( عَلى قَلْبِكَ )
نزل عليه المعاني النازلة على الروح ثم يصعد إلى الدماغ فينتقش بها لوح المخيلة فيصوّر الملقى بصورة انسان أو ملك والملقى بصور الحروف ويعرف صدقه بنزول المعنى من الروح
( لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ )
والانذار مصلح للمؤمنين ومفسد للكافرين سيما
( بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ )
فمن اعترف باعجازه لكونه مبينا جميع المقاصد الدينية في ألفاظ يسيرة واضحة انتفع به ومن نظر إلى ظاهر ألفاظه فأنكر اعجازه تضرر به
( وَ )
من دلائل صدقه لمن عجز عن فهم اعجازه موافقته لما في الكتب السالفة من الاعتقادات والاخبار
( إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ )
مع أنه عليه السّلام لم يتعلمها ولم يصحب أهلها
( أَ )
ينكرون صدقه لو لم يطلعوا عليها ولا على اعجازه
( وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً )
على صدقه
( أَنْ يَعْلَمَهُ )
أي الرسول أو القرآن
( عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ )
لا يخل بصدقه ولا باعجازه عدم ايمان بعضهم لأنهم في العناد بحيث
( وَلَوْ نَزَّلْناهُ )
أي القرآن العربي المعجز
( عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ
فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ )
من غير تعلم العربية وبين لهم أسراره
( ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ )
ولا يبعد ذلك فإنه كما سلكنا اعجازه في قلوبهم
( كَذلِكَ سَلَكْناهُ )
أي أدخلنا العناد
( فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ
لا يُؤْمِنُونَ بِهِ )
وان وقع صدقه في قلوبهم من جهات كثيرة
( حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ )
الملجئ لهم إلى الايمان حين لا ينفعهم ولا يعلمهم اللّه بوقت مجيئه ليؤمنوا به قبيله فينتفعوا بايمانهم بل يخفى وقته عليهم
( فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً )
أي فجأة
( وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ )
بوقته قبيل مجيئه فإذا فاجأهم وعلموا انه لا ينفعهم الايمان معه لكونه ملجئا
( فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ )
بتأخيره عنا حينا لنؤمن اختيارا
( أَ )
يتمنون الانظار بعد تحققه ويستهزؤن قبل تحققه
( فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ )
فان زعموا لو أراد اللّه تعذيبنا لم يمتعنا هذه المدة الطويلة فان المغضوب عليه إذا متع فإنما يمتع قليلا يقال
( أَ )
رأيت منافاة التمتع سنين للعذاب
( فَرَأَيْتَ )
لذة التمتع السابق يبطل ألم العذاب اللاحق بل
( إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ
ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ )
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 97 | علي بن أحمد المهائمي