تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
أي مرتفع من الأرض
( آيَةً )
لتذكروا بها فتتكبروا على الخلق وأنتم باتلاف المال من أجله
( تَعْبَثُونَ )
إذ التكبر بالاحسان على الخلق أتم من ذلك ولا يفيد الاهتداء بها إذ بالنجم كانوا يهتدون
( وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ )
أي قصورا مشيدة وحصونا لتأمنوا عن أعدائكم
( لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ )
في الدنيا وكأنكم تريدون مغالبة اللّه فيما قدر من افنائكم فهذا انفراد بالعزة المخصوصة باللّه
( وَ )
كبركم يؤدى إلى التجبر لذلك
( إِذا بَطَشْتُمْ )
أي تسلطتم على أحد
( بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ
فَاتَّقُوا اللَّهَ )
من هذه الخصلة الذميمة المؤدية إلى الظلم الذي لا أقبح منه
( وَأَطِيعُونِ )
فيما أشير لكم من معالجة هذا المرض
( وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ )
من انعاماته أن يسلبكموها ان فعلتم هذه الخصلة وقد كان امداده بذلك مما يفيدكم العزة لأنه
( أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ )
إبل وبقر وغنم
( وَبَنِينَ
وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ )
فيكون طلب العزة سالبا للحاصلة منها ومع ذلك
( إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ )
من كفران هذه النعم والكفر بالمنعم وبرسوله وما أرسل من أجله
( عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ )
يعظم يومه فوق يوم السلب
( قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا )
وعظك وعدمه بحيث يشك فيه
( أَ وَعَظْتَ )
أي أخوفتنا بذلك
( أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ )
فانا لا نرعوى به عما نحن عليه
( إِنْ هذا )
الوعظ
( إِلَّا خُلُقُ )
أي افتراء
( الْأَوَّلِينَ )
إذ لو كان اللّه معذبا على الذنب لعذب حال مباشرته أو عقيب فراغه منه
( وَ )
لكن لم نره يعذب أحدا فعلمنا انه
( ما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ )
أصلا في وقت من الأوقات
( فَكَذَّبُوهُ )
في تخويفه العذاب
( فَأَهْلَكْناهُمْ )
بالعذاب على تكذيب العذاب
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً )
على أن من كذب عذاب الآخرة عذب به
( وَ )
هي توجب الايمان به لكن
( ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ )
لا يدل عدم التعذيب في الحال أو عقيب الفراغ على عجز اللّه عنه وان رحم بتركه مدة
( وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ )
وممن عذب على تكذيب العذاب ثمود إذ وعدوا العذاب على عقر الناقة فكذبوه فعذبوا فإنه
( كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ )
المخوفين من العذاب على المعاصي سيما تكذيب العذاب
( إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ )
القاصد دفع العذاب عنهم
( صالِحٌ )
المبعوث للاصلاح الدافع له
( أَ لا تَتَّقُونَ )
أي ألا تأخذون الوقاية عن العذاب على المعاصي سيما تكذيب العذاب
( إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ )
من المعذب آت بأسباب الوقاية
( أَمِينٌ )
على تبليغها لا أغير منها شيأ وأجل أسبابها الالتجاء باللّه والاستعانة به
( فَاتَّقُوا اللَّهَ )
أي اجعلوه الوقاية عن العذاب
( وَ )
لا يتم الا بامتثال أوامره ونواهيه التي جئت بها
( أَطِيعُونِ وَ )
ليست اطاعتى إطاعة الرعية للملوك بأداء المال إذ
( ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ )
إذ لا أبالي لما أفدتكم من هذه الفائدة وانما أبالي لاجر اللّه
( إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ )
الذي بعثني فاستحق عليه الاجر المناسب لعظمته
( أَ )
تتوهمون انكم
( تُتْرَكُونَ )
غير مكلفين
( فِي ما هاهُنا )
من معارفه وعبادته
( آمِنِينَ )
من عذابه مع كثرة ما أنعم به عليكم إذ جعلكم
( فِي جَنَّاتٍ )
مشتملة على أنواع الفواكه
( وَعُيُونٍ )
لتثميرها وانمائها
( وَزُرُوعٍ )
لتحصيل الأقوات
( وَنَخْلٍ )
مشتمل على ما هو قوت وفاكهة
( طَلْعُها هَضِيمٌ )
أي متدل متكسر من كثرة الحمل فيعظم شكرها فإذا غفلتم عظم الانتقام عليها
( وَ )
كأنكم متأمنون بما
( تَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً )
لتكونوا فيها
( فارِهِينَ )
أي ناشطين