( وَ )
لا تنقص تنعمى بتعذيب أبى
( اغْفِرْ لِأَبِي )
وان كان مشركا
( إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ )
باعتقاد أن عبادة الأصنام هي عبادتك في الواقع ولم يعلم أن الشرك يحبط العبادة الخالصة له فكيف غير الخالصة المقصود بها الغير
( وَ )
هذا وان لم تغفر لغيره اغفر له من أجلى لئلا أخرى به
( لا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ )
لأن المخزى فيه يفتضح بين الاوّلين والآخرين وكان هذا قبل النهى عن الاستغفار للمشركين ومن عظمة ذلك الخزي انه لا يندفع بما يدفعه في الدنيا لوقوعه
( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ )
أحدا
( إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ )
عن محبتهما وصرفهما في غير مصارفهما بل صرفهما في الخيرات التي هي محابه فكانت مؤكدات لمحبته فزادته نفعا
( وَ )
لنفع كل شئ لذي القلب السليم
( أُزْلِفَتِ )
أي قربت
( الْجَنَّةُ )
التي هي خزانة المنافع
( لِلْمُتَّقِينَ )
الذين وقوا سلامة قلوبهم بالتحفظ عن مضاره
( وَ )
لا ينفع الغواة شئ إذ
( بُرِّزَتِ )
أي أظهرت
( الْجَحِيمُ )
التي هي مجمع الأحزان والشدائد
( لِلْغاوِينَ )
قد حصل لهم من الخزي ما لا يدركون معه المنافع لو حصلت لهم إذ
( وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ )
أي في أي مكان من القرب الإلهي أو القوّة
( ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ )
مع علمكم بأنها
( مِنْ دُونِ اللَّهِ )
في الدنيا
( هَلْ )
زال دنوهم بحيث
( يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ )
بدفع العذاب عنكم أو عن أنفسهم
( فَكُبْكِبُوا )
أي ألقوا
( فِيها )
على وجوههم ينكبون مرة بعد أخرى من غاية ضعفهم وذلتهم
( هُمْ )
أي المعبودون
( وَالْغاوُونَ )
من عبدتهم
( وَجُنُودُ إِبْلِيسَ )
المغوون لهم
( أَجْمَعُونَ )
من الجن والانس وان كان فيهم من تاب عن الاغواء من بعد لكنه مؤاخذ بحق الخلق
( قالُوا )
من تعذبهم بالعذاب العقلي مع الحسى
( وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ )
بدل الاستشفاع
( تَاللَّهِ إِنْ )
أي انه
( كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ )
في عبادتكم
( إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ )
فيها مع أنكم لا تربون شيأ
( وَ )
لم نتبع فيه من يشفع لنا لأنه
( ما أَضَلَّنا )
فاتبعناهم
( إِلَّا الْمُجْرِمُونَ )
لا المجتهدون المخطؤن الذين يثابون على خطئهم وصوابهم وقد بلغوا من كمال العلم والعمل ما يرجى به شفاعتهم ومتابعة المجرمين قد قطعت شفاعة الشافعين
( فَما لَنا مِنْ )
شافع مع كثرة
( شافِعِينَ )
من الأنبياء والأولياء والعلماء
( وَلا )
لنا من
( صَدِيقٍ حَمِيمٍ )
يحم من افراط الشفقة علينا لاختصاص ذلك بالمؤمنين ولا يحصل الا في الدنيا
( فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً )
أي ليت لنا رجعة إلى الدنيا
( فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )
فلو رجعنا منها إلى الآخرة ثانيا كان لنا شفعاء وأصدقاء
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً )
أي عظة تدعوا إلى الايمان
( وَ )
لكن
( ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ )
لكونهم محجوبين بحجاب العزة
( وَ )
انما آمن من آمن لارتفاعه عنه بالرحمة
( إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ )
ومن آثار قهر العزة للمحجوبين بحجابها اغراق قوم نوح ومن آثار الرحمة في ذلك القهر برفعها الحجاب انجاء نوح ومن معه من المؤمنين فإنه
( كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ )
المحجوبون بحجاب العزة
( الْمُرْسَلِينَ )
لرفعه بالرحمة
( إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ )
في النسب والشفقة
( نُوحٌ )
الذي تكذيبه تكذيب الرسل
( أَ لا تَتَّقُونَ )
سطوة العزة التي أنتم بها محجوبون وقد أرسلت لرفع ذلك الحجاب بالتخويف
( إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ )
وخصني بذلك لما عرفتم صدقي من انى
( أَمِينٌ )
فإذ أرسلني لهذا المعنى
( فَاتَّقُوا اللَّهَ )
أي فاجعلوه وقايتكم من سطوة عزته التي حجبكم بها
( وَ )
انما يتم نقواه بامتثال أوامره ونواهيه التي جئت