من العذاب
( ما أَغْنى )
أي ما دفع ألمه
( عَنْهُمْ )
لذة
( ما كانُوا يُمَتَّعُونَ )
إذ لم يبق تلك اللذة عند هذا الألم
( وَ )
ان زعموا انه تعالى لو أراد المؤاخذة فجأة لم يرسله رسولا قيل لهم هذا منقوض مخالف للواقع فانا
( ما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ )
فجأة
( إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ )
عن ذلك الاهلاك قبل اتيانه لا يعينون وقته ليبطلوا فجأته ولكن تذكرونه
( ذِكْرى وَ )
لا بدّ منها في الحكمة لأنا
( ما كُنَّا ظالِمِينَ )
والفجأة قبل التذكير تشبه الظلم
( وَ )
ان قالوا لا نسلم ان النازل على قلبك هو الروح الأمين بل الشيطان اللعين يقال
( ما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ )
فإنه لو نزل به شيطان على واحد لنزل بمثله آخر على مثله تكثيرا للاختلاف الذي هو مطلوب الشيطان
( وَ )
لو قيل انما لم يفعلوا لظهور الضلال حينئذ وقد أرادوا اخفاءه فخصوا الواحد بانزاله عليه يقال
( ما يَنْبَغِي لَهُمْ )
أن ينزلوا به لأنه هدى صرف وهم انما ينزلون بالهدى بقصد التوسل به إلى وجوه من الضلال لا يفي به ذلك الهدى على أنهم
( وَ )
ان أتوا بما بشبه الخوارق من السحر
( ما يَسْتَطِيعُونَ )
أن يأتوا بالمعجز الصرف ولو قيل لعلهم سمعوا المعجز من الملائكة يقال
( إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ )
أي سمع المعجز من الملائكة العالية
( لَمَعْزُولُونَ )
لأنهم منعوا من سماع الاخبار من أهل السماء الدنيا بالشهب فكيف لا يمنعون من سماع المعجز من أهل السماوات العلى على أنه لو كان من الشيطان لكان داعيا إلى الشرك لكن القرآن ناه عنه
( فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ )
والشيطان ان نهى عنه حينا لم يعد عليه العذاب فان وعد به البعض لم يعم بوعده والقرآن وعد العذاب به الكل وان كان فيهم من عظم قدره
( فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ )
الشيطان يعد على عبادة الأوثان شفاعتها ولا يعد القرآن شفاعة شافع على عبادتها وان كانوا من أقارب أعلى الشفعاء بل يقول
( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ )
أيضا لو كان النازل به شيطانا لأفاد المنزل عليه كبرا على اتباعه والقرآن يأمرك بالتواضع لهم
( وَاخْفِضْ جَناحَكَ )
تواضعا
( لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )
وليس المقصود منه تكثير الاتباع لأنه يوجب عدم المبالاة بأفعالهم وهو انما أمر بالتواضع لمن دام على المتابعة في الأصول والفروع
( فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ )
ان عادوك على هذه البراءة
( وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ )
الغالب عليهم
( الرَّحِيمِ )
عليك لرؤيته اخلاصك في العبادة لأنه
( الَّذِي يَراكَ )
دون غيره ليتصور هناك رياء
( حِينَ تَقُومُ )
من النوم للتهجد
( وَ )
يرى
( تَقَلُّبَكَ )
أي ترددك في مقامات العبودية حين تكون
( فِي السَّاجِدِينَ )
فلا ترائى لهم عند اجتماعهم كما لا ترائى عند الخلوة فإذا توكلت عليه بعد هذا الاخلاص سمع دعاءك عليهم وقام بمصالحك
( إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )
ثم أشار إلى أن المنزل على الرسول عليه السّلام كيف يكون من تنزيل الشيطان وهم لا ينزلون على النفوس الخيرة الداعية إلى الخير المحض في العموم لمباينتهم لها فقال
( هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ )
ممن يناسبهم
( تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ )
أي كذاب يصرف الكلام من وجه إلى آخر ولا يبالي بذلك لأنه متصف بوصف
( أَثِيمٍ )
أي مبالغ في الاثم وليس ذلك من اطلاع الشياطين على الغيب حتى يصيروا كالملائكة بل غايتهم انهم
( يُلْقُونَ السَّمْعَ )
لما