تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
بها من عنده لكشف حجب العزة وقاية عن سطوتها
( أَطِيعُونِ )
لتصيروا متقين فتحصل لكم فوائد الآخرة
( وَ )
لا ينقص عليكم شئ من دنياكم لانى
( ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ )
أي على تبليغ الرسالة المفيدة فوائد نافعة إلى الأبد
( مِنْ أَجْرٍ )
دنيوي ولا أخروي لقصور ما عندكم
( إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ )
المعطى بغير حساب وإذا لم أطلب منكم أجرا تأكد أمانتي وصدقي وازداد بطلب الاجر من اللّه لأنه لا يعطى الكاذب في دعوى الرسالة عليها أجرا ويتأكدها بتأكد الحجة عليكم
( فَاتَّقُوا اللَّهَ )
ان يكون له عليكم حجة
( وَأَطِيعُونِ )
لتصير الحجة عليكم حجة لكم
( قالُوا أَ نُؤْمِنُ )
بك مطيعين
( لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ )
أي الأقلون مالا وجاها طمعا في طعامك فنشاركهم فيه
( قالَ وَما عِلْمِي )
محيطا
( بِما كانُوا يَعْمَلُونَ )
من الايمان لطمع الطعام أو لاجر الآخرة
( إِنْ حِسابُهُمْ )
على بواطنهم
( إِلَّا عَلى رَبِّي )
المخصوص بالاطلاع عليها فلا يتعدى إلى نظري
( لَوْ تَشْعُرُونَ )
أي لو كان لكم أدنى شعور لعلمتم بهذا الاختصاص قالوا لو أردت الاطلاع على ذلك فاطردهم فان داموا على الايمان فهم مخلصون والا فايمانهم للطعام فقال
( وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ )
لان طردهم مانع من ايمان غيرهم وأنا طالب لايمان الكل بالانذار عن ضده
( إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ )
عن الكفر
( مُبِينٌ )
لضرره فلا أبطل مقتضاه بمقتضى الطرد
( قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ )
عن هذا الانذار
( لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ )
أي المضروبين بالحجارة ليحصل لك المنذر به قبلنا
( قالَ )
اعتذارا إلى اللّه تعالى وشكاية عن قومه
( رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ )
تكذيبا لا يمكن رفعه بانذار ولا بإقامة دليل فصار النزاع منغلقا
( فَافْتَحْ )
ما يرفع النزاع
( بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً )
كليا بالكشف عن المنذر به من سطوة العزة
( وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )
عن تلك السطوة لنتميز عنهم فيرتفع النزاع في الباقين ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا لايصال سطوتنا إليهم وميزناه ومن معه
( فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ )
أي المملوء منهم ومن سائر الدواب مع عسر انجاء الفلك الخالي عنهم لكونه في موج كالجبال
( ثُمَّ )
بعد انجائهم
( أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ )
على الكفر بعد ظهور الطوفان يتم إذ لا تمييز للاوّلين بدونه
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً )
على أن من ركب سفينة الايمان والأعمال الصالحة نجا من طوفان يوم القيامة والاغراق في طوفانه فهو أجل داع إلى الايمان
( وَ )
لكن
( ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ )
كيف
( وَ )
لم يرتفع بذلك عنهم حجاب العزة الا من المرحومين فيمن بقي
( إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ )
بعد اغراقهم كما كان قبل ذلك وممن أغرق في طوفان سطوة العزة عاد إذ
( كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ )
العالمين سفن النجاة عن هذا الطوفان
( إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ )
المريد نجاتهم عن هذه السطوة
( هُودٌ )
المبعوث للانذار عنها
( أَ لا تَتَّقُونَ )
الغرق في طوفان سطوة العزة
( إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ )
آت بأسباب النجاة عنه
( أَمِينٌ )
لم أخن عليكم شيأ من أسبابها وأعظم أسبابها التقوى
( فَاتَّقُوا اللَّهَ )
العزيز أن تشاركوه في عزته أو تجعلوا له شريكا
( وَأَطِيعُونِ )
فيما أشير لكم من أسبابها
( وَ )
لا مكر عليكم في ذلك إذ
( ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ )
وكيف يمكر من يطلب الاجر من اللّه
( إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ )
وهو يربى الماكر بمقتضى مكره
( أَ تَبْنُونَ )
لتشاركوا اللّه في عزته
( بِكُلِّ رِيعٍ )