تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
كيف وأخاف عنه مشاركتكم في العذاب
( رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ )
من عقوبة عملهم وان لم يعملوه كما هو شأن العذاب الدنيوي
( فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ )
عن أن يصيبهم عذابهم إذ أخرجناهم قبل وصوله
( إِلَّا عَجُوزاً )
فإنها وان خرجت عن قريتهم كانت
( فِي )
حكم
( الْغابِرِينَ )
أي الباقين في القرية
( ثُمَّ )
أي بعد انجائهم
( دَمَّرْنَا )
أي أهلكنا
( الْآخَرِينَ )
بذلك العذاب وهو جعل قريتهم عاليها سافلها
( وَ )
هو وان لم يلحق امرأته لحقها مطرهم إذ
( أَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً )
غير متعارف وهو أمطار الحجارة
( فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ )
إذ لم يكن كامطارها على غيرهم لو أمطرت إذ كان الحجر الواحد قاتلا لمن وقع عليه
( إِنَّ فِي ذلِكَ )
الأمطار
( لَآيَةً )
على أن من غير أمر اللّه استحق مطر السوء
( وَ )
لكن لم يعتبرها أكثرهم إذ
( ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ )
إذ لم ينظروا إلى عزته بل اغتروا برحمته
( وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ )
ومن المعذبين على تغيير أمر اللّه في الكيل والوزن اللذين هما من أسباب البقاء التي هي دون أسباب الوجود بمطر السوء أصحاب الأيكة فإنه
( كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ )
غيضة شجر بقرب مدين
( الْمُرْسَلِينَ )
لتقويم أمور الناس
( إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ )
المبعوث للتكميل ولم يقل أخوهم إذ لم يكن نسببا لهم وأمره بالتكميل يشعر بإرادة تكميله إياهم المشار اليه بالأخ
( أَ لا تَتَّقُونَ )
أن يمطر عليكم مطر السوء من تغيير الكيل والوزن بعد أمطار الخير على الزرع وقد أرسلني لأكون واسطة الفيض
( إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ )
ولا أغير فيضه لانى
( أَمِينٌ
فَاتَّقُوا اللَّهَ )
ان يسئ فيضه عليكم
( وَ )
انما يحسن فيضه لو أحسنتم امتثال أوامره ونواهيه التي جئت بها
( أَطِيعُونِ وَ )
لكونى واسطة الفيض
( ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ )
لأنه استفاضة والمفيض على شخص لا يكون مستفيضا منه
( إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ )
المفيض على الكل ولكونه مفيضا بحسب استعداد المفاض عليه من أعماله
( أَوْفُوا الْكَيْلَ )
الذي تعطونه
( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ )
بالزيادة في الكيل المأخوذ ليوفى الفيض عليكم ولا ينقص شيأ
( وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ )
أي الميزان السوى عطاء وأخذا
( وَلا تَبْخَسُوا )
أي لا تنقصوا
( النَّاسَ أَشْياءَهُمْ )
بنقص الكيل في العطاء وزيادته في الاخذ وبالجملة التغيير في الكيل والوزن يشبه قطع الطريق الذي هو افساد عام
( وَلا تَعْثَوْا )
أي ولا تفسدوا فسادا عامّا
( فِي الْأَرْضِ )
بقطع الطريق
( مُفْسِدِينَ )
أي قاصدين الافساد لاقتال أهل الحرب ولا اغارتهم وأسرهم
( وَ )
كيف تغيرون ما فيه قوام الخلق
( اتَّقُوا )
المقوّم الحقيقي
( الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ )
أي وذوى الخلقة الماضين أن يجعل المطر الذي هو مبدأ القوام منشأ اهلاكه
( قالُوا )
انما نقبل كلامك لو سلم عقلك لكن
( إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ )
الذين جنوا من السحر عليهم فادعوا من جنونهم الرسالة
( وَ )
كيف تكون رسولا مع أنك
( ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَ )
ان أرسل إليك فهلا أرسل الينا أنه أرسل إليك ليذهب عنا ظن كذبك
( إِنْ )
أي انا
( نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ )
فان أردت تصديقك من غير أن يرسل الينا انه أرسل إليك
( فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً )
أي قطعة
( مِنَ السَّماءِ )
اتشققها من غضب اللّه علينا على تكذيب رسوله فإنه يغضب علينا هذا الغضب
( إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ )
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 96 | علي بن أحمد المهائمي