بحفظ البحر على هيئته إلى تمام عبورهم مع بعدهم عن قوم فرعون
( ثُمَّ )
أي بعد انجائهم
( أَغْرَقْنَا )
باطباق البحر
( الْآخَرِينَ )
قوم فرعون
( إِنَّ فِي ذلِكَ )
أي في انجاء موسى وقومه واهلاك فرعون وقومه
( لَآيَةً )
أي لدلالة على انجاء اللّه المؤمنين من أهوال يوم القيامة واهلاك الكفار فيه
( وَ )
هي وان كانت سبب الايمان لكن
( ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ )
لان عزة الحق الحاكمة بكفرهم منعت من تأثيره فيهم
( وَ )
انما أثر حيث أثر برحمته
( إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ )
وقد اجتمعت عزته ورحمته في فلق البحر وهكذا بحر معرفة اللّه إذا ضرب بعصا المقدمات فمنهم من يكون سبب نجاته وقربه من اللّه برحمته ومنهم من يكون سبب هلاكه بعزته
( وَ )
ان زعموا ان تسفيه الآباء وجماعة العقلاء ليس أقل من الاستهزاء بالأنبياء
( اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ )
الذي يفتخرون به مع كونه مستهزئا بأبيه وبعقلاء قومه
( إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ )
تسفيها لهم
( ما تَعْبُدُونَ
قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً )
عبادة طويلة
( فَنَظَلُّ لَها )
أي ندوم لعبادتها طول النهار
( عاكِفِينَ )
أي مقيمين أطالوا الجواب تبجحا وافتخارا
( قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ )
أي دعاءكم في ساعة من ساعات النهار
( إِذْ تَدْعُونَ
أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ )
في وقت من الأوقات لو عبدتموها هذه العبادة الطويلة
( أَوْ يَضُرُّونَ )
كم في وقت من الأوقات لو تركتم هذه العبادة
( قالُوا )
لم نجد شيأ من ذلك
( بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ )
ولم نجد لهم فعلا يخلو عن فائدة فنحن وان لم نطلع عليها فلا بد منها
( قالَ أَ )
تعتقدون الفائدة في عبادتها من غير تعيين لها
( فَرَأَيْتُمْ )
عبادة
( ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ
أَنْتُمْ )
فلم تجدوا تلك الفائدة بعينها مدة أعماركم
( وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ )
أيضا لم يجدوها مدة أعمارهم والا لبينوها لكم وقد ظهر لي فيها الضرر إذ فيها عداوة رب العالمين فعكست الامر
( فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ )
فان عبادته لو لم تكن نافعة فهي واجبة على شكر الخلقة إذ هو
( الَّذِي خَلَقَنِي )
على أن شكره مستوجب للمزيد ولا زيادة من جنس الخلقة لما فيه من تحصيل الحاصل فهو مما يتعلق بالخالق
( فَهُوَ يَهْدِينِ )
لم يقتصر على الانعام بالخلق بل أنعم بأسباب البقاء إذ هو
( وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي
وَيَسْقِينِ وَإِذا مَرِضْتُ )
بأحدهما فانقلب سبب البقاء سبب الفناء
( فَهُوَ يَشْفِينِ )
فينقلب الفناء بقاء
( وَ )
لا يبعد منه إذ هو
( الَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ )
فإن لم يفسدنى الشكر في الدنيا مزيدا يفسدنى في الآخرة
( وَ )
أقل فوائده في الآخرة غفران الخطيئة فهو
( الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي )
وهي كلماته الثلاث انى سقيم بل فعله كبيرهم ولسارة أختي وكونها معاريض لا ينافي ذنب فعله حاله لما فيها من التلبيس فيقتضى أن يجازى به
( يَوْمَ الدِّينِ )
ولما آثر محبة الحق وعداوة الأصنام قال
( رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً )
ينفذ في أكثر العالمين بصحة عبادتك وبطلان عبادة ما سواك
( وَأَلْحِقْنِي )
في استكمال عبادتك ومعارفك
( بِالصَّالِحِينَ )
بحيث أصير قدوة للمتأخرين لما يرون فىّ من الكمالات
( وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ )
أي ثناء مطابقا للواقع واقعا
( فِي )
قلوب
( الْآخِرِينَ )
حتى يقتدوا بي بما يسمعون من معارفى وأعمالى
( وَ )
لا تجعلني بذلك ممن ذهب بطيباته في الدنيا بل
( اجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ )
ممن ذهب طيباتهم في حياتهم الدنيا ممن خلقتهم لعبادتك ليجازوا عليها بالجنة