تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
في باب السحر كأنه الأستاذ
( الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ )
فان رأيتم ذلك سبب غلبتكم
( فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ )
من الغالب أنا أو أنتم لأفعلن بكم ما يفعل بمن قصد الملك
( لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ )
أي جانبين متخالفين
( وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ )
بعد القطع
( قالُوا لا ضَيْرَ )
أي لا ضرر علينا في ذلك
( إِنَّا )
بفعلك هذا
( إِلى )
ثواب
( رَبِّنا )
والقرب منه
( مُنْقَلِبُونَ )
فهو أعظم نفع فإن لم يحصل لنا ذلك فأقل ما فيه رجاء لغفران العام
( إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا )
الذي ربانا بهذا الصبر جميع
( خَطايانا )
من اتباع فرعون والقسم بعزته ومعارضة نبي اللّه وما في السحر من عبادة الكواكب والشياطين
( أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ )
أي لأن كنا أوّل من آمن من أتباع فرعون وتحمل فيه هذا الوعيد الشديد منه
( وَ )
لما فعل فرعون بالسحرة ما فعل من الظلم العظيم لئلا يذهب ملكه بانقلاب الناس عنه أراد اللّه سبحانه وتعالى اذهاب ملكه باخراج أعدائه ليتبعوهم فيهلكوا في الطريق فيرجع الأعداء إلى ملكه فيرثوه
( أَوْحَيْنا إِلى مُوسى )
الذي تركه مع أنه أصل المخاوف
( أَنْ أَسْرِ )
أي سر ليلا
( بِعِبادِي )
بني إسرائيل
( إِنَّكُمْ )
إذا وصل خبر مسيركم إلى فرعون
( مُتَّبَعُونَ )
فيتبعكم عسكره فلو سرتم نهارا وصل خبر مسيركم بسرعة فتدركوه قبل الوصول إلى البحر وإذا سرتم ليلا لم يصل خبر مسيركم لا بعد الفجر فساروا ليلا فوصل الخبر بعد الفجر
( فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ )
ليتفرق عسكره
( فِي الْمَدائِنِ )
التي حول مصر اثنى عشر الف قربة شرطا
( حاشِرِينَ )
أي جامعين لعسكره قائلين ما يقلل به الأعداء في أعين العسكر
( إِنَّ هؤُلاءِ )
الخارجين
( لَشِرْذِمَةٌ )
أي قطعة من الناس
( قَلِيلُونَ
وَإِنَّهُمْ )
وان قلوا ليسوا ممن لا يبالي بهم انهم
( لَنا لَغائِظُونَ )
ففعلوا ما يستمر به غيظنا عليهم
( وَ )
لو لم يغيظونا كان الواجب مؤاخذتهم
( إِنَّا لَجَمِيعٌ )
وان كثر جمعنا
( حاذِرُونَ )
من مكرهم وسعيهم بالفساد في الأرض بقطع الطريق والاستمداد من عسكر آخر
( فَأَخْرَجْناهُمْ )
بهذه الدواعي من مكان أمنهم وتنعمهم
( مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
وَكُنُوزٍ )
أي أموال لم يؤد حقوقها
( وَمَقامٍ كَرِيمٍ )
وكما كانت حال استقامة ملكهم بقيت
( كَذلِكَ )
بعد تغيره
( وَ )
لكن تغير ملاكها إذ
( أَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ )
وكأنهم قصدوا ذلك التوريث
( فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ )
أي وقت اشراق الشمس اجتمعوا من المدائن المتفرقة في هذا المقدار من الوقت
( فَلَمَّا )
تقارب العسكران بحيث
( تَراءَا الْجَمْعانِ )
أي رأى كل واحد منهما صاحبه
( قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ )
أي ملحقون
( قالَ كَلَّا )
أي ارتدعوا عن اعتقاد اللحوق بعد ما وعدكم الحق الانجاء
( إِنَّ مَعِي رَبِّي )
بمقتضى وعده
( سَيَهْدِينِ )
طريق الخلاص عنهم
( فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى )
الذي اعتمد على هديتنا إياه
( أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ )
القلزم أو النيل ليتفرق ماؤه
( فَانْفَلَقَ )
أي انشق مع غاية عمقه
( فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ )
أي قطعة من الماء
( كَالطَّوْدِ )
أي الجبل
( الْعَظِيمِ )
دخل في كل شعب منها سبط من بني إسرائيل للدلالة على عظم عناية الباري لعباده وعظم قهره على أعدائه
( وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ )
أي قربنا من البحر قوم فرعون بعد دخولهم فدخلوا خلفهم مع علمهم انه لا ينبغي لهم أن يدخلوه
( وَ )
لم يضر دخولهم قوم موسى إذ
( أَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ )
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 90 | علي بن أحمد المهائمي