أهل العلم وأهل العمل يتعلم فيه بعضهم من بعض إذ
( جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ )
يذكرهم ما نسوا مما في فطرتهم أهل بلدهم وغيرهم لأنه
( سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ )
أي المقيم
( وَالْبادِ )
والاجتماع فيه انما هو لاستفادة العلم والعمل أو افادتهما فالصد عنه أعظم وجوه الظلم الموجب أشد العذاب كيف
( وَمَنْ يُرِدْ )
وان لم يعمل به
( فِيهِ بِإِلْحادٍ )
أي بميل لا خطأ بل
( بِظُلْمٍ نُذِقْهُ )
شيأ
( مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ )
فكيف لا نذيقه الصاد عنه
( وَ )
من الظلم العظيم فيه الشرك اذكر
( إِذْ بَوَّأْنا )
أي عينا
( لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ )
الذي بناه آدم فانطمس في عهد نوح فأرسل اللّه ريحا كنست ما حوله شارطين
( أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً )
فمن أشرك فقد خالف الشرط الذي وضع عليه البيت فكأنه هدم البيت وأي ظلم أعظم من ذلك
( وَ )
كيف لا يشترط ذلك والشرك نجاسة معنوية وهي أشد من الحسية وقد أمره اللّه بتطهيره عنها إذ قال
( طَهِّرْ بَيْتِيَ )
لأنه لما أضيف الىّ فلا بدّ وان يناسبنى
( لِلطَّائِفِينَ )
فإنه لما اشترط الطهارة في أبدانهم ليناسبوا ربهم اشترطت في محل طوافهم
( وَ )
المصلين
( الْقائِمِينَ )
بين يدي اللّه تعالى في الصلاة فلا بد من مناسبتهم له
( وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ )
له بالتذلل ولا يتم الا بالتطهر عما سواه والطهارة الظاهرة معينة في ذلك كيف
( وَ )
يجتمع فيه الطائفون والمصلون من أطراف العالم لذلك سوّى فيه بين العاكف والباد إذ قيل
( أَذِّنْ )
أي أعلم اعلاما عاما
( فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ )
أي بوجوبه عليهم بعدت مسافتهم أو قربت
( يَأْتُوكَ رِجالًا )
أي مشاة ان قربت المسافة
( وَ )
ان بعدت يأتوك ركبانا
( عَلى كُلِّ ضامِرٍ )
أي مهزول لأنهن
( يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ )
أي طريق بعيد فيستوى فيه العاكف والباد
( لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ )
أي مواضع انتفاعهم بالعلوم والعبادة إفادة واستفادة
( وَ )
من أعظم المنافع ان
( يَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ )
أيام النحر
( عَلى )
ذبح
( ما رَزَقَهُمْ )
أي ملكهم
( مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ )
ليجعلوها هدايا أو ضحايا فيفدوا بها نفوسهم فإذا ذبحتموه للّه فأنتم وغيركم فيه سواء ان كان تطوعا
( فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ )
الذي أصابته شدة
( الْفَقِيرَ )
ليعلم من ذلك ان من فنيت نفسه فاستنارت بنور ربها انتفع بها هو وسائر المحتاجين إلى الهداية
( ثُمَّ )
أي بعد الذبح
( لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ )
أي وسخهم من الاحرام بالحلق والقص والنتف والاستحداد وهكذا بعد فناء النفس تفنى أخلاقها الرديئة
( وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ )
أي وليتموا مواجب الحج وهكذا لا بد من تحصيل الاخلاق الحميدة
( وَ )
ذلك بالتطواف حول الجناب الإلهي لذلك قيل
( لْيَطَّوَّفُوا )
طواف الركن
( بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ )
الذي أعتقه اللّه من تسليط الجبابرة ليعتقه من جبابرة الاخلاق الرديئة
( ذلِكَ )
المذكور وان كان لكل محرم
( وَ )
لكن
( مَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ )
أي ما حرمه اللّه في الاحرام أو بالبلد الحرام
( فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ )
من أن يهتك حرمة منها فيعطى جزاءها فينال ثواب ذلك الجزاء والانتهاك وان كان خيرا عند نفسه فالتعظيم خير
( عِنْدَ رَبِّهِ وَ )
أشد وجوه الانتهاك تحريم ما أحل اللّه
( أُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ )
حال الاحرام وفي البلد الحرام
( إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ )
تحريمها بدون الاحرام فيستمر مع الاحرام ولكن تحريم