يرضاه اللّه لأنه المرغب فيه
( وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ )
الذي يكرهه اللّه لأنه الحاجب عنه
( وَ )
لو لم يفعل هذا أوّلا فلا بدّ وان يكون هذا هو المنتهى إذ
( لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ )
فلا بدّ وان يرجح آخرا من رجح جانبه اوّلا
( وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ )
في ان اللّه ينصر المؤمنين البتة ولو آخر الامر فهذه سنته في مكذبي الأمم الماضية والمقاتلة أولى
( فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ )
فنصر عليهم باغراقهم
( وَعادٌ )
نصر عليهم هود باهلاكهم بالريح العقيم
( وَثَمُودُ )
نصر عليهم صالح باهلاكهم بالصيحة ولم يقل قوم هود وقوم صالح لان العلم الخاص أتم احضارا في الذهن
( وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ )
نصر عليهم باهلاكهم بالبعوض وبابطال كيدهم بجعل نارهم بردا وسلاما عليه
( وَقَوْمُ لُوطٍ )
نصر عليهم بجعل قريتهم عاليها سافلها وأمطار حجارة من سجيل عليهم
( وَأَصْحابُ مَدْيَنَ )
نصر عليهم شعيب باهلاكهم بالصيحة ولم يقل قوم شعيب لان له قوما أخرهم أصحاب الأيكة لكن هؤلاء أشهر فذكروا في محل النزاع
( وَكُذِّبَ مُوسى )
كذبه فرعون وقومه فأغرقوا وقارون وقومه فخسف بهم ولم يقل قوم موسى لأنهم بنو إسرائيل ولم يكذبه أكثرهم
( فَأَمْلَيْتُ )
أي أمهلت
( لِلْكافِرِينَ )
ليتفكروا في أمرهم ويزدادوا عذابا لو أصروا على كفرهم لكن هذا الاملاء يشبه النصر لهم أوّلا
( ثُمَّ )
إذا تحققت الحجة عليهم وطال اصرارهم على الكفر والمعاصي
( أَخَذْتُهُمْ )
أخذا شديدا
( فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ )
أي انكارى عليهم فهل كان نصرا لأنبيائهم أم لا وان زعموا ان ذلك لا يدل على منتهى أمر المؤمنين النصر البتة لجواز ان يعود الامر للمنصور عليهم من الكفرة قيل لهم
( فَكَأَيِّنْ )
أي وكم
( مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ )
أي أهلها
( فَهِيَ خاوِيَةٌ )
أي ساقطة
( عَلى عُرُوشِها )
أي سقوفها سقطت أوّلا ثم سقط عليها الجدران وبقي كذلك إلى يومنا هذا فلو انتصروا بعد لم يبق كذلك
( وَ )
ان زعموا انه يكفى من نصرهم انه بقي لهم ذرية بعدهم قيل لهم كاين من
( بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ )
أي متروكة لا يستقى منها لهلاك أهلها بالكلية
( وَقَصْرٍ مَشِيدٍ )
أي مجصص خلا عن الساكن قيل من جملة ذلك بئر بسفح جبل حضرموت وقصر بقلته لبعض من قوم حنظلة بن صفوان عليه السّلام لما قتلوه أهلكهم اللّه وعطلهما
( أَ )
ينكرون ذلك لعدم رؤيتهم لها
( فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ )
ليروا تلك القرى والآبار والقصور
( فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها )
انها انما أهلكت لظلم أهلها
( أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها )
ان اهلاكهم كان لظلمهم فإنهم إذا لم يؤمنوا بما تواتر من أخبارهم يتحقق لهم ذلك بالابصار
( فَإِنَّها )
أي القصة
( لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ )
ربما لا يعترفون بان ذلك لظلمهم لأنها
( تَعْمَى الْقُلُوبُ )
لا كلها بل
( الَّتِي فِي الصُّدُورِ )
أي الجهات التي تلى النفوس إذ لا تتوجه إلى الأرواح فتستنير بأنوارها فتبصر الأمور الغيبية والحقائق الإلهية والأخروية
( وَ )
من عمى قلوبهم لا يقتصرون على ترك اعتبار سنة اللّه في نصر الأنبياء والمؤمنين باهلاك أعدائهم بل
( يَسْتَعْجِلُونَكَ )
يا أكمل الرسل
( بِالْعَذابِ )
الذي وعدهم اللّه على لسانك
( وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ )
لئلا يلزم نقيصة الكذب في صفة كلامه ولا يعجله ههنا لان أيام الدنيا قصيرة متناهية
( وَ )
أيام الآخرة طوال غير متناهية
( إِنَّ يَوْماً عِنْدَ