تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
في الأرض بها تحفظها من أن تميد
( وَالشَّجَرُ )
فان وجوهها في الأرض منها تشرب
( وَالدَّوَابُّ )
فإنها راكعة والراكع في معنى الساجد
( وَ )
يسجد له من في الأرض
( كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَ )
لكن لا يستحق جميعهم الثواب إذ
( كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ )
لتقصيرهم في امتثال الأوامر أو لاحباط أعمالهم فان السجود وان كان مفيدا للقرب من اللّه وهو كرامة
( وَ )
لكن
( مَنْ يُهِنِ اللَّهُ )
بإرادة تعذيبه
( فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ )
كيف والعبادة لا توجب على اللّه شيأ بل
( إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ )
وكيف يترك الفصل بين هؤلاء الفرق وهم خصوم فكل فريق من الكفار مع فريق المؤمنين يقال فيهما
( هذانِ خَصْمانِ )
وليسا مما يجوز الاعراض عنهما إذ هؤلاء الفرق
( اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ )
ذاته أو صفاته لا في أمر خارج عن الحاكم فإن لم يفصل بين كل فريقين فلا بد وان يفصل بين الكافرين والمؤمنين
( فَالَّذِينَ كَفَرُوا )
لا يكفى في فصلهم العتاب لأنهم لما قالوا في ذاته وصفاته ما لا يليق به
( قُطِّعَتْ )
أي قدرت
( لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ )
تحيط بهم لتعرضهم لذات من أحاط بهم أو صفاته
( يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ )
أي الماء الحار جزاء على صبهم الشبهات
( يُصْهَرُ بِهِ )
أي يذاب به كما أذابوا العقائد الصحيحة
( ما فِي بُطُونِهِمْ )
من الشحوم والأحشاء فيؤثر في باطنهم من افراط حرارته
( وَ )
يذاب
( الْجُلُودُ )
لان شبهاتهم أثرت في المساعى الباطنة والاعمال الظاهرة
( وَ )
لا يكتفى بذلك في حقهم بل
( لَهُمْ مَقامِعُ )
أي سياط يضربون بها لا من الجلد بل
( مِنْ حَدِيدٍ )
لشدة ضربهم الأدلة القطعية عنادا ولا يكون حال الخفة عليهم بل
( كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ )
من شدة النار بحيث تكاد ترميهم إلى الخارج
( أُعِيدُوا فِيها )
بتلك المقامع كما كانت عادتهم انه كلما ذكر لهم دليل أوردوا عليه شبهة توقع الضعفاء في الغم
( وَ )
قيل لهم
( ذُوقُوا )
بضربها
( عَذابَ الْحَرِيقِ )
فوق ذوقه بدون الضرب فان زعموا ان اللّه تعالى انما رد هؤلاء الفرق مع اعترافهم به وعبادتهم له لقصور معارفهم وعبادتهم والمؤمنون كذلك يقال لهم
( إِنَّ اللَّهَ )
بفضله
( يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
وان لم تخل معارفهم وأعمالهم عن قصور
( جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ )
كما يدخلها إياهم لو كملت ومن مزيد فضله بهم انهم
( يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ )
ويزاد في كمالها بجعلها
( مِنْ ذَهَبٍ وَ )
لا يقتصر عليه بل بجعلها مرصعة بأعلى الجواهر
( لُؤْلُؤاً وَ )
كما يتفضل عليهم بهذا الحلىّ يتفضل عليهم باللباس بل يكون ذلك التفضل أتمّ إذ
( لِباسُهُمْ )
دائما
( فِيها حَرِيرٌ وَ )
يكمل لهم معارفهم بطريق النظر والكشف إذ
( هُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ )
وهو المقدمات اليقينية
( وَهُدُوا إِلَى )
طريق الكشف الموصل إلى
( صِراطِ الْحَمِيدِ )
فيكمل معارفهم فيزاد في التفضل عليهم فان زعموا ان اللّه تعالى ان قبل المعارف والاعمال القاصرة من المؤمنين فما له لا يقبلهما من الكافرين قيل لهم
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا )
بالذي يقبل المعارف والاعمال ويتفضل بالجزاء عليهما
( وَ )
لا يقتصرون على الضلال اللازم بل يتعدى منهم إذ
( يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
في باب المعارف والاعمال
( وَ )
عن أجل أماكن تحصيلها
( الْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي )
يجتمع فيه
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 44 | علي بن أحمد المهائمي