لو كان مع الاستقامة لا مع الاخلال بالشرائع
( فَإِذا وَجَبَتْ )
أي سقطت
( جُنُوبُها )
على الأرض
( فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ )
أي الراضي بما عنده
( وَالْمُعْتَرَّ )
أي المعترض بالسؤال وذلك للاشعار بان النفس إذا سقطت اماريتها انتفع بها صاحبها والمهتدون وغيرهم لانتشار نورها في العالم وذلك لأنها إذا تسخرت في الفناء تسخرت للأرواح والقلوب في سائر الأمور وكما أن البدن تسخرت للذبح
( كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ )
لسائر الاعمال
( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )
نعمة تسخيرها وتسخير أنفسكم لكم بعد اماريتها ثم أشار إلى أن هذه الفوائد لا تحصل من الذبح ولا من التصدق بل من التقوى فقال
( لَنْ يَنالَ اللَّهَ )
أي قربه والبقاء به
( لُحُومُها )
المصدقة
( وَلا دِماؤُها )
المهراقة
( وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ )
فإنها تؤدى إلى أن ينفى دعوى الوجود لانفسها أو محبة ما سواه وذلك بتسخير أنفسكم للّه بالقياس على تسخيرها لكم إذ
( كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ )
لتسخروا للّه تسخرها لكم وانما طلب منكم هذا التسخر
( لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ )
من رؤية كل شئ مسخرا له
( وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ )
الذين يرون تسخر كل شئ له بل لا يرون ما سواه في كل ما يرونه وانما جعل اللّه ذبح الأضاحي منزلة ذبح النفس للدفع عنها
( إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا )
لذلك لا ينبغي لمن يسافر للحج أو الغزو أو لطلب العلم أو الرشد ان يبالي بمن يخون في أهله أو ماله بل ينبغي ان يتوكل على اللّه في دفعه لأنه محبوب اللّه وحق المحب ان يدفع عن محبوبه عدوّه والخائن عدوه
( إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ )
يبالغ في الخيانة حتى أنه يخون أحباء اللّه كيف وهو متصف بوصف
( كَفُورٍ )
لأنه يصرف نعم اللّه في ايذاء أحبابه فان زعموا ان اللّه تعالى لو دفع عن المؤمنين لدفع عن المقاتلين قيل
( أُذِنَ )
أي أعلم على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
( لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ )
أولى بالدفع عنهم لأنهم تحقق كونهم
( ظُلِمُوا وَ )
الاوّلون ربما لم يتحقق الظلم عليهم
( إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ )
فحقه ان لا يترك مقدوره سيما وقد ظلموا من أجله لأنهم
( الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ )
أي بغير سبب موجب حقية
( إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ )
فإنه لو صح موجبا لكان اخراجهم بحق
( وَ )
كيف لا ينصرهم وقد اقتضت الحكمة نصرهم فإنه
( لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ )
أي الكافرين
( بِبَعْضٍ )
أي المؤمنين
( لَهُدِّمَتْ )
أي خربت باستيلاء الكافرين
( صَوامِعُ )
للرهبان
( وَبِيَعٌ )
للنصارى
( وَصَلَواتٌ )
أي كنائس لليهود
( وَمَساجِدُ )
للمسلمين وكيف لا يدفع عنها وهي مبنية لأجله إذ
( يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً )
فاقتضت الحكمة أن تكون محل عنايته
( وَ )
كيف لا ينصرهم وقد أقسم
( لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ )
من المؤمنين
( مَنْ يَنْصُرُهُ )
أي دينه بالغيب أي مع غيب جزائه فلو لم ينصره ربما لم يبالوا بالجزاء كيف ولا مانع له
( إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ )
على نصره لأنه
( عَزِيزٌ )
لا يمانعه شئ ولذلك سلط المؤمنين على صناديد العرب والا كاسرة والقياصرة وكيف لا ينصرهم مع أنهم
( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ )
التصرف
( فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ )
الشاغلة للقلوب والألسن والجوارح بذكر اللّه والتذلل له
( وَآتَوُا الزَّكاةَ )
المطهرة عن محبة الغير
( وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ )
الذي