تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
ما أحل اللّه كفر
( فَاجْتَنِبُوا )
في حلال الاحرام والبلد الحرام وغيرهما اتخاذ بحيرة أو سائبة فإنه يشبه
( الرِّجْسَ مِنَ )
عبادة
( الْأَوْثانِ )
لان فيه اعتقاد تشريك المحرم
( وَ )
لو لم يعتقد فيه التشريك فلا أقل من قول الزور على اللّه
( اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ )
على الآحاد فضلا على اللّه تعالى لتصيروا
( حُنَفاءَ لِلَّهِ )
أي مائلين عما سواه اليه
( غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ )
من سواه بتحريم ما أحل
( وَ )
ليس هذا من الشرك الخفي بل من الشرك الجلى الذي يقال فيه
( مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ )
أي سقط
( مِنَ السَّماءِ )
لان التوحيد أعلى من السماء والشرك أسفل من الأرض
( فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ )
فهنا طير الشيطان خاطفه ليتلفه بالكلية
( أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ )
وههنا تهوى به ريح الاهوية فتلقيه
( فِي مَكانٍ سَحِيقٍ )
أي بعيد عن مكانه الذي يريده
( ذلِكَ )
أي تعظيم حرمات اللّه من حق الاحرام
( وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ )
أي الهدايا التي ينزل ذبحها لكونها من مكارم أموالهم منزلة ذبح النفس فهو أعظم من تعظيم الحرمات فان تعظيمها من تعظيم الاحرام الذي يشبه الاعمال الظاهرة وأما تعظيم الشعائر
( فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ )
فهو وان كان من ظواهر الاعمال يشبه البواطن وليس من تعظيمها ترك الانتفاع بها بل
( لَكُمْ فِيها مَنافِعُ )
درها ونسلها وصوفها وظهرها
( إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى )
وقت نحرها
( ثُمَّ مَحِلُّها )
أي حلول أجلها وصولها
( إِلى )
جوار
( الْبَيْتِ الْعَتِيقِ )
وذلك ليدل على أن صاحب النفس قبل فنائها ينتفع بها في العبادات وبعد الفناء لا ينتفع بها بل بربها فلا يفعل بنفسه شيأ ما لم يعد إلى حال البقاء لكنه حينئذ يعتق عن رقها
( وَ )
ليس تعيين مكان الذبح من بدع هذه الأمة إذ
( لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً )
أي مكان ذبح
( لِيَذْكُرُوا )
مجتمعين فيه
( اسْمَ اللَّهِ )
المفيد للتزكية
( عَلى ما رَزَقَهُمْ )
أي ملكهم فتعلق به قلوبهم تعلقها بنفوسهم مع كونها
( مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ )
فهي تشبه النفس الامارة فذبحها يتنزل منزلة فناء النفس الامارة وذكر اسم اللّه عليها منزلة بقاء النفس بربها فإذا وصلتم إلى مكان البقاء
( فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ )
ليس كل منها الها مستقلا بل عباد قائمون به
( فَلَهُ أَسْلِمُوا )
وبهذا الاسلام يحصل طمأنينة النفس لذلك قال
( وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ )
أي المطمئنين باللّه ومع ذلك لا يبلغون درجة الامن بل هم
( الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ )
لتأثرهم عنه مزيد تأثر
( وَ )
يؤثر فيهم كل شئ لكن لا يبالون به لكونهم
( الصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَ )
لكمال صبرهم على العبادة لكمال عبوديتهم كانوا
( الْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَ )
لكمال صبرهم على المشتهيات مع خروجهم عن عبودية ما سواه قطعوا محبة المال حتى أنهم
( مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ )
في سبيل اللّه
( وَ )
أولى وجوهه في هذه الأيام ذبح الأضحية سيما البدن إذ
( الْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ )
أي اعلام دينه لقيامها مقام ذبح النفس سيما العظم قيمتها
( لَكُمْ فِيها )
أي في ذبحها أضحية
( خَيْرٌ )
من المنافع الدنيوية لأنها تقوية للامارة وهذه للمطمئنة بذكر اسم اللّه
( فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها )
أي فقولوا عند ذبحها اللّه أكبر لا اله الا اللّه واللّه أكبر اللهم منك وإليك تطعنون في لباتها
( صَوافَّ )
أي قائمات صففن أيديهن وأرجلهن للاستشعار بان هذا الفناء انما يعتبر
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 46 | علي بن أحمد المهائمي