أي يابسة كالرماد وهو دليل بقاء الميت مدة
( فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ )
وهو يشبه وقت القيامة
( اهْتَزَّتْ )
أي تحركت بالنبات وهو دليل الاحياء
( وَرَبَتْ )
أي انتفخت كالحامل وهو دليل جعل الجماد حيوانا
( وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ )
أي صنف
( بَهِيجٍ )
أي رائق كما أن المرأة تلد من كل جميل وهو دليل البعث وليس ذلك على سبيل العبث بل
( ذلِكَ )
للاستدلال
( بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ )
أي المراعى للحكمة وقد راعى الحكمة في هذه الأمور كلها
( وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى )
لان الاحياء نوع من التقليب وقد فعل هذه التقليبات كلها
( وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
لأنه يقدر على كل ما ذكر من الأشياء المختلفة
( وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ )
إذ جعل لكل شئ وقتا معينا وهي أهم الأشياء فهي
( لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ )
كما أخرج المذكورات بعضها من بعض فهذه جهة عامة بينها للعوام وما ذكرنا جهة خاصة اطلع عليها الخاصة والسر في هذا الترتيب هو ان كمال الافعال برعاية الحكمة فيها وأجلها في حق اللّه الظهور بالكمالات ولا يتم الا بايجاد الاحياء المطلعين على كمال قدرة اللّه وهي انما تظهر بالساعة فلا بدّ منها والساعة وان أمكن كونها بالحشر الروحاني فلا يتم الا بالجسماني
( وَمِنَ النَّاسِ )
بعد إقامة الدلائل المذكورة
( مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ )
حكمته وقدرته وبعثه وجزائه أيضا لا بطريق من طرق الجدل من معارضة أو نقض أو مناقضة أو غيرها بل
( بِغَيْرِ عِلْمٍ )
عقلي
( وَلا هُدىً )
كشفى
( وَلا )
دليل نقلي من
( كِتابٍ مُنِيرٍ )
للروح والقلب وسائر الأعضاء والعالم بل لكونه
( ثانِيَ عِطْفِهِ )
أي مولى جنبه وعنقه تكبرا ولم يرد بذلك استزادة الدليل أو طلب دليل أوضح بل
( لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
غيره كما ضل بنفسه فهو كقاطع الطريق
( لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ )
باللعن والقتل والأسر
( وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ )
يوم ظهور كمال غضبنا
( عَذابَ الْحَرِيقِ )
أي النار ويقال له ضما للعذاب العقلي في حقه إلى الحسى
( ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ )
أي بسبب ما اقترفته كاشتباك الباطنة من الكفر والمعاصي القلبية والظاهرة من المعاصي القالبية
( وَ )
لم يمحها بتوبة ولا حسنة بل قدمته إلى الآخرة بمقدار ما قدمته لما تقرر من
( أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ )
لا يجادل ظاهرا ولكنه ينكر اليوم الآخر ويرى الجزاء هو الدنيوي أو يجعل الأخروي تبعا للدنيوى فهو
( يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ )
أي طرف كالذي على طرف من الجيش ان رأى ظفر اقرّ والا فرّ
( فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ )
أي صحة في جسمه وسعة في ماله
( اطْمَأَنَّ )
أي سكن اليه ورضى
( بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ )
أي بلاء في الجسم أو المال
( انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ )
أي رجع إلى ما كان عليه من الكفر وهو بهذا الرجوع
( خَسِرَ الدُّنْيا )
بذهاب عصمته وكرامته
( وَالْآخِرَةَ )
بفوات نجاته عن الخلود في النار وهو وان ظن أنه أخذ ما هو خير له وربح لكنه
( ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ )
الذي لا يخفى على ذي بصيرة كيف وهو
( يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ )
لو عصاه
( وَما لا يَنْفَعُهُ )
إذا عبده
( ذلِكَ )
أي الرجوع اليه عند الابتلاء المفيد للاجر الأخروي
( هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ )
عن الرشد فهو خسران أمر العقل الموجب خسران الدارين فان زعم أن في عبادته نفعا أخر ويا قيل له
( يَدْعُوا لَمَنْ )