( تَرْهَقُهُمْ )
اى تغشى جميع اجزائهم
( ذِلَّةٌ )
لاذلالهم داعيه في الدنيا
( ذلِكَ الْيَوْمُ )
هو
( الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ )
لارهاقهم الذلة على اذلالهم داعى اللّه فافهم * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وآله أجمعين
* ( سورة نوح عليه السّلام ) *
سميت به لاشتمالها على تفاصيل دعوته وادعيته
[ تفسير بسم الله ]
( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بكمالاته في نوح عليه السّلام
( الرَّحْمنِ )
بالانذار والامر بالعبادة والتقوى وإطاعة الرسول في الاحكام الفرعية
( الرَّحِيمِ )
بوعد المغفرة والتأخير لمن عبد اللّه واتقاه وأطاع رسوله
( إِنَّا )
باعتبار مقام جمعيتنا بين الجلال والجمال للخروج من حجب الاوّل إلى نور الثاني
( أَرْسَلْنا نُوحاً )
الجامع للمعارف المطلع على كيفية الخروج من الحجب إلى الأنوار
( إِلى قَوْمِهِ )
الذين هم محل شفقته ليخرجهم من حجب الجلال إلى نور الجمال بالتخويف عن الاوّل
( أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ )
الذين عرفوا نصيحتك وصدقك عن الحجب الجلالية
( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
لو لم يخرجوا عنها
( قالَ يا قَوْمِ )
الذين شأنهم ان يخافوا ما أخاف منه ويقبلوا نصيحتى لما عرفوا من صدقي
( إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ )
عن البقاء في الحجاب
( مُبِينٌ )
لما يترتب عليه من العذاب ولا يصعب عليكم الخروج عنه فغاية ما عليكم في ذلك
( أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ )
فان عبادتكم إياه تخرجكم من حجب جلاله إلى نور جماله
( وَاتَّقُوهُ )
ان تعبدوا غيره على اعتقاد انه المظهر الكامل له فتعتقدوا النقص في كماله فيغضب عليكم فوق ما يغضب لو اتيتم بالمعاصي الفرعية
( وَأَطِيعُونِ )
فيما آتيكم منه من الاحكام الفرعية لتحترزوا عن المعاصي الفرعية وانما كانت رافعة للحجب لأنكم ان فعلتموها
( يَغْفِرْ لَكُمْ )
طائفة
( مِنْ ذُنُوبِكُمْ )
التي هي أسباب البقاء في الحجب فرفعها رفع الحجاب وهي ترككم فيما مضى من عبادة اللّه وتقواه ومخالفتكم احكامه لا ما اكتسبتم بعد الاسلام ولا ما كان من حقوق الخلق
( وَ )
لم يؤاخذكم بهذه أيضا في الدنيا بل
( يُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى )
في حق كل واحد لموته ولا تأخير له لأنه اجل اللّه
( إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ )
بالموت في حق كل واحد
( إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )
انه لا بد لكل واحد من الموت على اجله لكنه قد يتقدم عليه إذا كان المسمى معلقا بأمر لم يتحقق فيتحقق ما علق بضده عند تحققه فيصير هو أجل اللّه الذي لا يؤخر وبالجملة فالاجل في حق كل واحد معين عند اللّه لو كان مجزوما وكذا لو كان معلقا للجزم بوقوع أحد المعلقين في علمه عز وجل فلما عجز عن اخراجهم عن الحجاب
( قالَ رَبِّ )
اى يا من رباني بالاطلاع على كيفية الاخراج عن الحجاب إلى الأنوار
( إِنِّي )
أطلعت قومي على ما أطلعتنى على أكمل الوجوه لانى
( دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا )
بالأدلة الخطابية
( وَنَهاراً )
بالبراهين القاطعة على ضرر الحجاب واستعقابه للعقاب ونفع العبادة والتقوى وإقامة الاحكام المفيدة أنوار الجمال
( فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً )
من المدعو
( وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ )
معاصي تحجبهم فتدعوهم إلى الفرار
( جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ )
لئلا تبلغهم الدعوة المانعة عن الفرار
( وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ )
لئلا يروا الداعي حال دعوته
( وَأَصَرُّوا )