بالوجود وهو عام لا يوجب للبعض أن يكون معبودا للبعض الآخر
( وَلا تَذَرُنَّ )
على الخصوص صور رجال صالحين تم لهم التجلي الإلهي وصورهم في حكمهم فلا تذرن
( وَدًّا )
فإنه مظهر محبته الذاتية التي هي مبدأ ظهوره في العالم
( وَلا سُواعاً )
فإنه مظهر ثباته لأنه بمعنى السكون
( وَلا يَغُوثَ )
فإنه مظهر غوثه للمضطرين
( وَيَعُوقَ )
فإنه مظهر منعه
( وَنَسْراً )
فإنه مظهر قوته ولما تقاربتا في المظهرية كانتا في معنى الواحد فلم تكرر لا فيما بينهما ولمزيد الاهتمام بالأول كرر لا تذرن فيه
( وَ )
يدل على مكرهم في ذلك ان عبادتها لو كانت عبادة اللّه لكانت موصلة لهم اليه مفيدة للهداية لكنهم
( قَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً )
من العابدين عن اللّه إذ شغلتهم بأنفسهم
( وَ )
إذا لم تقع عبادتها اللّه فهم ظالمون بوضع ما يختص باللّه باعتبار ذاته بمظاهره الجزئية
( لا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا )
إذ لو أفادت أحدهم هداية لكانت داعية للكل إلى عبادتها وترك عبادة اللّه باعتبار ذاته ولما ذكر نوح عليه السّلام عصيانهم بعد دعوته البليغة أشار عز وجل إلى أن عصيانهم كان مغرقهم في بحر المخالفة لذلك
( مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ )
أي من أجل بعض خطيآتهم التي لا يبالون لها وهي مغرقة لهم في بحر المخالفة
( أُغْرِقُوا )
في بحر الطوفان للمعاقبة الدنيوية
( فَأُدْخِلُوا ناراً )
للمعاقبة البرزخية
( فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ )
أي آلهتهم التي عبدوها
( مِنْ دُونِ اللَّهِ )
فلم تقع عبادتهم للّه
( أَنْصاراً )
ولو وقعت عبادتهم للّه لكانوا أنصاره بالشفاعة عنده وكيف يكونون أنصاره
( وَ )
قد
( قالَ نُوحٌ )
الذي هو أكمل المظاهر
( رَبِّ )
يا من رباني بكمال المظهرية ولم اصر بها الها فمن اتخذ من دونى من المظاهر الها فهو كافر بك وهو أعظم ظلما من نقل عبادتك إلى غيره
( لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً )
يسكن دارا وكيف تتركهم مع أنه مبطل لحكمة ايجادك العالم
( إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ )
عن عبادتك بعبادة من دونك ما بقوا
( وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً )
أي مظهرا للباطل
( كَفَّاراً )
ستارا للحق ولما دعا على الكفرة بالمؤاخذة الكلية خاف على نفسه ان يؤاخذ بترك الأولى وعلى المؤمنين ان يؤاخذوا بالمعاصي الفرعية فقال
( رَبِّ اغْفِرْ لِي )
ما يكون معاصي بالنسبة إلى ما هو ترك الأولى
( وَ )
اغفر
( لِوالِدَيَّ )
معاصيهما وهما لك بن متوشلخ وشمخا بنت انوش وكانا مؤمنين فدعا لهما ليكمل بره بهما
( وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ )
أي سفينتى
( مُؤْمِناً )
لئلا يغرقها اللّه بمعصية أحدهم
( وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ )
إلى يوم القيامة كيلا تؤثر معاصيهم في المستقبل في اغراقهم بآبائهم
( وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ )
بعد اغراقهم وادخالهم النار
( إِلَّا تَباراً )
أي هلاكا بزيادة العذاب لأنه لو لم تزد عليهم لاعتادوا بما يألفونه فلا يجدونه عذابا وكان ذلك في معنى المغفرة لهم فيشاركون المؤمنين في نوع من المغفرة * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وآله أجمعين
* ( سورة الجن ) *
سميت بها لاشتمالها على تفاصيل أقوالهم في تحسين الايمان وتقبيح الكفر مع كون أقوالهم أشد تأثيرا في قلوب العامة لتعظيمهم إياهم
[ تفسير بسم الله ]
( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بكمالاته في وحيه
( الرَّحْمنِ )
باسماعه الجن والانس
( الرَّحِيمِ )
باطلاع من اطلع منهم على محاسن الايمان وقبائح الكفر وعلى عجائب