وانما يتصوّر له عبادة مالية
( وَ )
لكن كان
( لا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ )
اى لا يأمر أهله به وإذا كان غضب اللّه عليه إلى هذا الحد
( فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ )
الذي لا تملك فيه نفس لنفس شيأ سيما
( هاهُنا )
اى في المحشر الذي يفر فيه المرء من أبيه وأخيه وبنيه
( حَمِيمٌ )
اى قريب ينفعه قرابته
( وَلا طَعامٌ )
لعدم شكره على طعامه وعدم حضه على طعام المسكين
( إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ )
غسالة أهل النار وصديدهم وهو من غاية قبحه بحيث
( لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ )
في الأصول والفروع جميعا وإذا ظهرت لكم هذه التفاصيل مع هذه اللطائف في هذا الكلام المعجز مع الدلالة على كل مطلوب بقواطع الأدلة
( فَلا أُقْسِمُ )
اى فلا احتاج إلى القسم
( بِما تُبْصِرُونَ )
من فوائده ولطائفه
( وَما لا تُبْصِرُونَ )
منها
( إِنَّهُ لَقَوْلُ )
اللّه المنزل على
( رَسُولٍ كَرِيمٍ )
ليس من شأنه الافتراء على اللّه
( وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ )
إذ ليس على أوزانهم ولا على طريقهم في التخييل الفاسد لكن
( قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ )
بما ظهر صدقه بالضرورة
( وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ )
فإنه وان اشتبه به على الضعفاء لكنه يزول بأدنى تذكر لكن
( قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ )
بل هو معجز مشتمل على ما لا يتناهى من العلوم والفوائد فهو
( تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ )
نزله لتربية الكل في الأمور الدينية والدنيوية
( وَلَوْ تَقَوَّلَ )
اى افترى
( عَلَيْنا )
بقوّة فصاحته وبلاغته
( بَعْضَ الْأَقاوِيلِ )
مع ظهور أن لا يتأتى الاعجاز للفصحاء والبلغاء في جميع أقاويلهم
( لَأَخَذْنا مِنْهُ )
قوّة الفصاحة والبلاغة
( بِالْيَمِينِ )
اى بقوتنا
( ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ )
اى نياط قلبه الذي به يتحرك لسانه فنجعل كلامه ضحكة للناظرين وهزأة للساخرين كترهات مسيلمة وأبى العلاء المعرى وغيرهما
( فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ )
اى عن سلب بلاغته وفصاحته
( حاجِزِينَ )
اى مانعين فإنكم وان اعنتموه حينئذ لم يتأت منه كلام بليغ فضلا عن المعجز وذلك لأنه يفضى إلى تلبيس لا يمكن رفعه وهو مناف للحكمة وكيف يكون افتراء
( وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ )
فإنهم بتصفيتهم للبواطن يتذكرون بها علوما تفيدهم في الدارين من غير انتهاء لها ولا شئ من المفترى كذلك
( وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ )
للتصفية والتذكر بها
( وَإِنَّهُ )
اى تكذيب ذلك
( لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ وَإِنَّهُ )
اى تحسرهم وان أنكروه
( لَحَقُّ الْيَقِينِ )
يشاهده أهل الكشف بالتصفية الحاصلة بذكر اللّه
( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ )
لتكميل تلك التصفية فيكمل يقينك * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين
* ( سورة المعارج ) *
سميت بها لدلالتها على غاية رفعة اللّه تعالى بحيث لا تتناهى درجات الصعود اليه وان صاعديها لا يقدرون على دفع ارادته
[ تفسير بسم الله ]
( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بكمالاته في معارجه فظهر لمن صعدها واحتجب عمن لم يصعدها
( الرَّحْمنِ )
باصعاد أوليائه وابعاد أعدائهم
( الرَّحِيمِ )
بامهالهم ليتوبوا فيصعدوا
( سَأَلَ سائِلٌ )
هو النضر بن الحرث قال إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة الآية أو أبو جهل فأسقط علينا كسفا من السماء الآية اى دعا داع ذكره بطريق