تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
على المعاصي الحاجبة
( وَاسْتَكْبَرُوا )
على المعذب بها
( اسْتِكْباراً ثُمَّ )
اى بعد هذا الاصرار والاستكبار وجعل الأصابع في الآذان واستغشاء الثياب
( إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً )
بطريق المكاشفة الرافعة للاصرار والاستكبار
( ثُمَّ )
لما أنكروا طريق المكاشفة
( إِنِّي )
جمعت لهم بين الدلائل العقلية والكشفية إذ
( أَعْلَنْتُ لَهُمْ )
بالدلائل الكشفية
( وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ )
بالدلائل العقلية
( إِسْراراً )
إذ ضمنتها دلائل الكشف التي بها تتم الحجج وترفع الشبه فلما لم ينفعهم هذا كله ابتلوا بالقحط والعقم وذهاب البساتين والأنهار
( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ )
هذه المعاصي التي حجبتكم عن الفوائد الدنيوية لعله يرفع عنكم الحجب بالكلية
( إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً )
فإن لم يرفعها بالكلية رفعها عما استغفرتم لأجله
( يُرْسِلِ السَّماءَ )
اى السحاب
( عَلَيْكُمْ مِدْراراً )
كثير الدر
( وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ )
بتكثير الزرع وغيره
( وَبَنِينَ )
بادرار الماء منكم
( وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ )
بتفجير ماء الأرض
( وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً )
بتكثير ماء الأرض بانفرادها أو مع ماء السماء فيخرجكم عن الحجب الموجبة للقحط والعقم وذهاب البساتين والأنهار فان رضيتم البقاء في حجب الجلال فمقتضاه تعظيم اللّه فحينئذ
( ما لَكُمْ )
تتكبرون على اللّه إذ
( لا تَرْجُونَ )
اى لا تعتقدون اعتقادا راجحا كاعتقاد الراجي
( لِلَّهِ وَقاراً )
اى عظمة
( وَقَدْ )
ظهرت فيكم بعد ظهورها في خلق العالم إذ
( خَلَقَكُمْ أَطْواراً )
اى تارات عناصر ثم مركبات غذاء ثم دما ثم نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم لحما فان أنكرتم عظمته في العالم قيل لكم
( أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً )
بعضها فوق بعض اظهار الدرجات رفعته
( وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً )
ليكون دليلا على تنور العالم مما تنور من نوره
( وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً )
أضاءت الكل ليدل على أنه المنور للعالم والعالم متنور به اظهر بذلك عظمة نوره
( وَ )
كيف تتكبرون على اللّه مع أنه الذي رفعكم من مكان المهانة إذ
( اللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ )
التي هي أهون الأشياء
( نَباتاً )
ليرفعكم
( ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها )
لتعودوا
( وَيُخْرِجُكُمْ )
للسؤال عن التكبر عليه وسائر معاصيه
( إِخْراجاً )
للجزاء
( وَ )
كيف تنكرون اختلاف أحوال المحتجبين بالجلال والمتنورين بالجمال بكون الكل على بساط واحد من اشراق نور الوجود وقد دل اللّه عز وجل على اختلافها بعد الجمع إذ
( اللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً )
اى واسعة فكذلك سبل الجلال والجمال سبل واسعة إلى النار والجنة وان جمع اشراق نور الوجود الكل بساطا له
( قالَ نُوحٌ رَبِّ )
اى يا من رباني بكمال الدعوة
( إِنَّهُمْ )
بعد هذه المبالغة في الدعوة
( عَصَوْنِي )
بالاصرار والاستكبار
( وَ )
لم يكن عصيانهم لاتباعهم من هو خير منى بل
( اتَّبَعُوا مَنْ )
توهموا خيريته بكثرة المال والأولاد ولم يعلموا ان خيريتهما إذا اكتسب بهما الآخرة وهؤلاء انما اتبعوا من
( لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً )
للأمور الأخروية
( وَ )
لم يكن اتباعهم إياهم لنصحهم بل لمكرهم فإنهم
( مَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً )
لبسوا به الامر عليهم غاية التلبيس
( وَ )
من جملته أنهم
( قالُوا )
ان أردتم عبادة اللّه
( لا تَذَرُنَّ )
عبادة مظاهره التي ظهر فيها بالإلهية فكانت
( آلِهَتَكُمْ )
والإلهية انما تكون لوجوب الوجود بالذات ولا يتصور في الحوادث وانما تظهر
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 367 | علي بن أحمد المهائمي