المطابقة بعد ما فهم التزاما ففيه ايهام الجمع بين المتقابلين ثم إن فيه ابهاما من حيث هو اسم جنس وتنكيرا ففيه ايهام الجمع بين المثلين وتنكيره لتفخيم امره في الكفر والعناد والاستهزاء وتحقيره في العقل والبصيرة ففيه ايهام الجمع بين الضدين ولم يذكر المسؤول لأنه لما لم يحتمله أسقطه من الاعتبار فأشير اليه باسقاطه من اللفظ
( بِعَذابٍ )
اى المؤاخذة به وتنكيره للتعظيم مع الاستهزاء الموجب للتحقير وهو طلب الحاصل لأنه طلب
( واقِعٍ لِلْكافِرينَ )
والسائل كافر ولا يحتمل اللاوقوع فيطلب الجزم به إذ
( لَيْسَ لَهُ دافِعٌ )
لصدوره
( مِنَ اللَّهِ )
الذي لا دافع لإرادته لاتصافه بوصف
( ذِي الْمَعارِجِ )
اى الدرجات الغير المتناهية وليس للأدنى دفع إرادة الاعلى بدرجات متناهية فكيف لغير المتناهية وانما كانت درجاته غير متناهية لأنه
( تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ )
اى جبرئيل أو خلق أعظم من الملائكة
( إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ )
مع أنهم ينزلون من السماء إلى الأرض ويعرجون منها إلى السماء في لحظة واحدة فذلك من تناهى الدرجات وانما جعله يوما لأنهم من افراط شوقهم يستقصرون هذه المدة ومع هذا الصعود ليس لهم شفاعة الكفار لعظم جرمهم
( فَاصْبِرْ )
على استهزائهم
( صَبْراً جَمِيلًا )
لا يشوبه استعجال ولا اضطراب قلب وانما أمرناك بالصبر مع استعجالهم لأنه من استبعادهم
( إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَ )
أمرناك بالصبر لأنا
( نَراهُ قَرِيباً )
لأنه يكون عند انقراض أيام الدنيا وهو قريب فيكون
( يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ )
من ارتفاع لهب النار
( كَالْمُهْلِ )
كالفضة الذائبة
( وَتَكُونُ الْجِبالُ )
من غلبة الريح المصعدة لها عن النفخ في الصور
( كَالْعِهْنِ )
اى الصوف المصبوغ ألوانا لان فيها حمرا وبيضا وسودا فإذا بست وطيرتها الريح ريئت كذلك
( وَ )
بالجملة تكون شدة ذلك اليوم بحيث
( لا يَسْئَلُ حَمِيمٌ )
اى قريب
( حَمِيماً )
عن حاله مع أنهم
( يُبَصَّرُونَهُمْ )
أحوالهم ليرقوا لهم لكن لا يبالون لهم بل
( يَوَدُّ الْمُجْرِمُ )
اى يتمنى الكافر
( لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ )
الذين هم محل شفقته
( وَصاحِبَتِهِ )
التي هي أحب اليه
( وَأَخِيهِ )
الذي يستعين به في النوائب
( وَفَصِيلَتِهِ )
اى أقاربه
( الَّتِي تُؤْوِيهِ )
عند الشدائد
( وَمَنْ فِي الْأَرْضِ )
من الثقلين
( جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ )
اى نفسه من عذابه
( كَلَّا )
ردع عن ذلك التمني
( إِنَّها )
اى النار التي جعلت السماء كالمهل
( لَظى )
اى لهب خالص من غضب اللّه على أعدائه
( نَزَّاعَةً لِلشَّوى )
اى الأطراف أو جلدة الرأس
( تَدْعُوا )
اى بجذب إلى نفسها
( مَنْ أَدْبَرَ )
عن الايمان باللّه
( وَتَوَلَّى )
عن طاعته
( وَجَمَعَ )
المال ايثارا له على اللّه
( فَأَوْعى )
اى جعله في وعاء منعا لصرفه في حقوقه من قلة صبره وشدة حرصه
( إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً )
قليل الصبر شديد الحرص
( إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ )
الذي هو كاللازم للايمان باللّه وطاعته يكون
( جَزُوعاً )
من قلة صبره فيدبر ويتولى
( وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ )
يكون من شدة حرصه
( مَنُوعاً )
لخروجه عنه فيجمع ويوعى
( إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ )
لا يشغلهم عنها جزع ولا منع بل تدفعهما
( وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ )
هو الزكاة والفطرة حاصل
( لِلسَّائِلِ )
عن الناس
( وَالْمَحْرُومِ )
المتعفف الذي يحرمونه فإنهم ليسوا جازعين