القرآن وانطاقهم بذلك
( قُلْ )
لمن يقول انما كان القرآن معجز البشر لكونه كلام الجن انهم اعترفوا باعجاز القرآن لا بطريق الخبر منهم حتى يكون محتملا للصدق والكذب بل بطريق الوحي الإلهي فإنه
( أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ )
انهم اعترفوا باعجازه حين
( اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ )
فرجعوا إلى أصحابهم
( فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً )
أي كتابا جامعا للحقائق الإلهية والكونية والاحكام والمواعظ وجميع ما يحتاج اليه في أمر الدارين
( عَجَباً )
غريبا لا تناسبه عبارات الخلق ولا يدخل تحت قدرتهم ومع ذلك
( يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ )
الذي هو أعلى مراتب التحقيق فعلمنا انه لا يكون الا من اللّه لتصديق رسوله
( فَآمَنَّا بِهِ )
إذ لو لم نؤمن به لزمنا الاشراك باللّه في انزال المعجز
( وَ )
لكن
( لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً وَ )
كيف نشرك به مع أن الاله يجب ان يكون له أعلى مراتب العظمة على الاطلاق
( أَنَّهُ تَعالى جَدُّ )
أي عظمة
( رَبِّنا )
أن يشارك فيها أو يكون من يقاربه في العظمة لذلك
( مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً وَ )
انما كنا نقول بالصاحبة والولد والشريك اتباعا لإبليس على سفاهته
( أَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا )
إبليس
( عَلَى اللَّهِ شَطَطاً )
ما يبعد عن شأنه
( وَ )
لكن ما عرفنا ذلك
( أَنَّا ظَنَنَّا أَنْ )
أي انه
( لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ )
مجترئين
( عَلَى اللَّهِ كَذِباً )
إذ لا يجترأ على ذي جاه من الخلق فكيف يجترأ على اللّه
( وَ )
لكنهم اجترؤا من الكبر الحاصل لهم من قول الانس
( أَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ )
يقولون إذا أمسوا بفقر نعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه
( فَزادُوهُمْ رَهَقاً )
أي طغيانا على اللّه
( وَ )
انما اجترؤا لظنهم ان لا بعث
( أَنَّهُمْ )
أي الجن
( ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ )
أيها الانس
( أَنْ )
أي انه
( لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً وَ )
قالوا انا سمعنا هذا القرآن حين منعنا من أخبار السماء
( أَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ )
أي قصدنا الوصول إليها كأنا نريد لمسها
( فَوَجَدْناها مُلِئَتْ )
ملائكة تحرسنا من الوصول إليها
( حَرَساً شَدِيداً )
أي قويا لا يمكننا مقاومته
( وَشُهُباً )
بأيديهم ليرمونا بها
( وَ )
انما قصدنا الوصول إليها لاستماع كلامهم
( أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها )
أي من السماء
( مَقاعِدَ )
كثيرة
( لِلسَّمْعِ )
أي سمع كلام الملائكة باخبار ما يحدث في الأرض لنخبر بها الكهنة وكانت خالية عن الحرس والشهب
( فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ )
بعد نزول القرآن
( يَجِدْ لَهُ شِهاباً )
يرصده
( رَصَداً وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ )
لمنعهم أخبار ما يحدث فيها
( أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً )
أي خيرا فمنع الشياطين أن يخلطوا أكاذيبهم
( وَ )
الظاهر إرادة الرشد
( أَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ )
لا يضمون إلى ما سمعوا شيأ من الأكاذيب
( وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ )
يضمون إلى ما سمعوا أكاذيب فيخلطون الصدق والكذب وهو خلط الصلاح بالفساد ولا تتفق أكاذيب واحد باكاذيب الآخر فيلزم الاختلاف إذ
( كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً )
أي متفرقة فلا يتفق الأكاذيب أيضا فمنعت جميع تلك الطرق الا طريق الصدق المحض وهو الوحي
( وَأَنَّا )
عند غلبة الظن إرادة الرشد باهل الأرض
( ظَنَنَّا )
أنا لو بقينا على ما نحن عليه لا يبعد ان يهلكنا وظننا
( أَنْ )
أي انه
( لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ )
مع انحصارنا
( فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ )
إذا هربنا من ظهرها إلى بطنها
( هَرَباً وَأَنَّا )
ظننا انه انما يهلك من لا يؤمن بالهدى بعد سماعه لذلك
( لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ )
لنأمن
( فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً )
أي نقصا لحقه
( وَلا رَهَقاً )
أي ذلة فضلا عن الاهلاك
( وَ )
مع هذا