تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
سميت بها لدلالتها على مزيد تأكيد محقق يوم القيامة لوقوع حواق الأمور وظهور حقائق الأشياء فيها وهذا من أعظم مقاصد القرآن

[ تفسير بسم الله ]

( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بكمالاته في الحاقة
( الرَّحْمنِ )
بتعظيم شأنها للاستعداد لها
( الرَّحِيمِ )
ببيان نظائر ما يقع فيها
( الْحَاقَّةُ )
اى الحادثة التي يحق وقوعها لوقوع حواق الأمور من الجزاء والحساب والميزان ومعرفة حقائق الأشياء فيها يستفهم عنها تعظيما وتعجيبا فيقال
( مَا الْحَاقَّةُ )
ويجاب عنها بقصور علم اعلم الخلائق عن كنهها فيقال
( وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ )
نعم يمكن بيانها بنظائر ما يقع بها سابقة من أنواع العذاب المختلفة لاختلافه طولا وقصرا وشدة زائدة وغير زائدة مع تخليص من خلص منها فتفصيل ذلك أنه
( كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ )
اى الحادثة التي تقرع الأجسام بالانفطار أقيمت مقام الحاقة لبيان مزيد شدتها
( فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ )
اى بالصيحة المجاوزة للحد في الشدة في مقابلة صيحة الناقة عند الذبح لمجاوزتهم حد التكذيب بمحو الآية بالكلية لكن قصر زمانها
( وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ )
لغلبة الاهوية عليهم
( صَرْصَرٍ )
شديد الصوت
( عاتِيَةٍ )
شديدة الهبوب لا من الاتصالات الفلكية بل اللّه
( سَخَّرَها )
اى سلطها بغضبه
( عَلَيْهِمْ )
لا على هود والمؤمنين به
( سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ )
من صبيحة أربعاء إلى غروب أربعاء لأنهم تحملوا لاهويتهم قحط سبع سنين فطالت عليهم لكل سنة يوما وليلة مع زيادة يوم لأنهم لم يقطعوا تحملهم بهذه المدة وانما لم تكن سبع سنين لأنها كانت تحسمهم
( حُسُوماً )
اى تقطع دابرهم قطعا كليا
( فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها )
اى في تلك الأيام والليالي
( صَرْعى )
اى موتى
( كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ )
اى أصول
( نَخْلٍ خاوِيَةٍ )
اى متأكلة الأجواف لان الريح أخرجت احشاءهم
( فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ )
نفس
( باقِيَةٍ )
فوقع على هاتين الفرقتين شدة لكنها غير زائدة ثم أشار إلى الزائدة فقال
( وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ )
اى من في جهته من جنوده
( وَالْمُؤْتَفِكاتُ )
اى أهل قرى لوط
( بِالْخاطِئَةِ )
اى بالافعال ذوات الخطا كاستعباد بني إسرائيل وذبح أولادهم واللواط فأرسل إليهم الرسول
( فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ )
في كل ما جاءهم به
( فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً )
اى زائدة على محض تكذيب الرسل بان أعطينا ملك فرعون وقومه لأعدائهم بعد اغراقهم وجعلنا المؤتفكات عاليها سافلها وامطرنا عليهم حجارة من سجيل فلم يؤاخذوا بمجرد الخطايا ولم يختلف عذابهم بمجرد تكذيب الرسل بل ضم في حقهم أحدهما إلى الآخر لزيادة الشدة وتنوعها يدل على كون ما مر مؤاخذة انجاء نوح والمؤمنين مع عدم خروجهم عن الطوفان الذي اخذ به قومه
( إِنَّا )
لعظم قدرتنا
( لَمَّا طَغَى الْماءُ )
اى جاوز ماء طوفان نوح حده
( حَمَلْناكُمْ )
اى آباءكم لتخليصهم
( فِي )
السفينة
( الْجارِيَةِ )
في ذلك الطوفان جريانا يشبه المشي على الصراط على متن جهنم
( لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً )
تذكرون بها كيفية النجاة عند أهوال يوم القيامة وهذا لمن رآها
( وَتَعِيَها )
اى تحفظ ما تسمع منها لتوصلها إلى آخرين
( أُذُنٌ واعِيَةٌ )
لمن لم يرها ولما فرغ من ذكر النظائر السابقة أشار إلى ما يقع في القيامة من نظائرها فقال
( فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ )
هي نظير صيحة ثمود
( وَ )
يحصل منها