تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
ريح بها
( حُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا )
اى ضربتا بعضها ببعض
( دَكَّةً واحِدَةً )
صارتا بها هباء فالريح كريح عاد والحمل كحمل المؤتفكات
( فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ )
على العالم بالافناء
( وَ )
تبعه العالم العلوي حيث
( انْشَقَّتِ السَّماءُ )
لأنها انما خلقت لتكوين الأشياء وافسادها في العالم السفلى ( ف ) إذا فنى لم يبق لها فائدة ولم يمنع من انشقاقها قوتها التي ابقاها على مر الدهور إذ
( فَهِيَ يَوْمَئِذٍ )
بتأثير النفخ فيها
( واهِيَةٌ )
اى ضعيفة وقد تأكد بالنفخة الثانية
( وَالْمَلَكُ )
المحرك لها الحركة الدورية المانعة من الانشقاق المتوقف على الحركة المستقيمة قد صار
( عَلى أَرْجائِها )
فلم يبق له تحريك فأمكن بتحريك النفخ لها بالعسر على الاستقامة كيف
( وَ )
اثر النفخ كاد يلحق العرش فقوى بزيادة أربعة من الحملة فيه إذ
( يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ )
اى فوق ملائكة السماء لعجزهم عن حمله
( يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ )
وكانوا قبله أربعة
( يَوْمَئِذٍ )
لظهور العرش بزوال الحجب السماوية
( تُعْرَضُونَ )
وظهر بظهوره اللوح المحفوظ لذلك
( لا تَخْفى )
على أحد من أحد
( مِنْكُمْ خافِيَةٌ )
وعلم بظهوره ما في كتاب اعماله قبل ان يأخذه
( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ )
لقوته وغلبته على هواه
( فَيَقُولُ )
للملائكة تبجحا
( هاؤُمُ )
اى خذوا كتابي
( اقْرَؤُا كِتابِيَهْ )
فليس فيه ما يحزنني
( إِنِّي ظَنَنْتُ )
اى علمت في الدنيا علما لا يقدح فيه ما لا يخلو عنه الانسان من خواطر إذا لم يستقر بقلبه
( أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ )
فحاسبت نفسي قبل ان أحاسب
( فَهُوَ )
في حال قراءة الكتاب مع وفور الشدائد
( فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ )
اى ذات رضا كأهل سفينة نوح فكأنهم قبل دخول الجنة
( فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ )
لكونهم في أعلى درجات القرب من ربهم
( قُطُوفُها )
ما يجتنى لهم من ثمرات الجنة في المحشر
( دانِيَةٌ )
اى قريبة منهم يقال لهم قبل دخولها
( كُلُوا وَاشْرَبُوا )
من الجنة
( هَنِيئاً )
لا يؤذيه شئ من هذه الشدائد
( بِما أَسْلَفْتُمْ )
اى قدمتم من الصيام وغيره
( فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ )
اى الماضية
( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ )
لضعفه مع الاهوية
( فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ )
فلم افتضح بما فيه
( وَ )
يا ليتني
( لَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ )
فلم أعذب بتذكره عذابا عقليا مع الحسى
( يا لَيْتَها )
اى يا قبائحى
( كانَتِ الْقاضِيَةَ )
لي بالعذاب من غير كتاب ولا حساب ومن غير أن أعرض على اللّه تعالى إذ ليس كسائر الملوك ينفع عندهم المال لذلك
( ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ )
وانما ينفع عنده الحجة لكن
( هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ )
اى حجتي فيقول اللّه عز وجل لخزنة جهنم ضما للعذاب الحسى إلى العقلي
( خُذُوهُ )
بالقهر والشدة
( فَغُلُّوهُ )
اى ضموا يده إلى عنقه إذ لم يشكر ما ملكته مما يمد به يده إلى فيه
( ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ )
لأنه لم يشكر شيأ من لذائذ النعم فاذيقه شدائد النقم
( ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ )
اى حلقة منتظمة بأخرى وهي بثالثة وهلم جرا
( ذَرْعُها )
اى مقدارها
( سَبْعُونَ ذِراعاً )
بذراع الملك كل ذراع سبعون باعا وكل باع ابعد مما بين مكة والكوفة
( فَاسْلُكُوهُ )
اى فأدخلوه اى لفوه بها بحيث يكون فيما بين حلقها مرهقا لا يقدر على حركة
( إِنَّهُ كانَ )
قائلا بتسلسل الحوادث لكونه
( لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ )
فاستحق لعظيم العذاب كيف وليس معه من المخففات شئ إذ لا يتأتى له عبادة بدنية
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 362 | علي بن أحمد المهائمي