الأموال فاعلاها وهي النبوة أولى إذ
( رَحْمَتَ رَبِّكَ )
وهي النبوة
( خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ )
من الأموال التي يتخذ بها بعضهم بعضا سخريا كيف
( وَ )
لو كان المال منصبا شريفا لم يعط العبيد ولا الأعداء لكنه
( لَوْ لا )
كراهة
( أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً )
متفقة على الكفر باللّه
( لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ )
لتكثير النعم عليه مع كفره بالمنعم فيزداد عذابا
( لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ )
اى مصاعد من فضة
( عَلَيْها يَظْهَرُونَ )
اى يرتقون
( وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً )
من فضة
( وَ )
نجعل لهم فيها
( سُرُراً )
من فضة
( عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ وَ )
نجعل لهذه الأشياء فوق الفضة
( زُخْرُفاً )
اى زينة من ذهب وجواهر
( وَ )
لا دلالة في شئ من ذلك على فضيلتهم لأنه
( إِنْ كُلُّ ذلِكَ )
اى لا شئ من ذلك
( لَمَّا )
أي الا
( مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا )
التي تعم الخاصة والعامة فلا خصوصية لها فيها بحيث يدل عدمها على عدم منصب النبوة
( وَ )
انما الذي يدل عدمه على عدم النبوة التقوى إذ
( الْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ )
فالنبوة انما تكون لمن كمل تقواه سواء كانت عنده الدنيا أم لا وانما كانت الزينة الدنيوية أحق بالكفار لأنها تثير ظلمة الاهوية المانعة من رؤية الحق بحيث يصير صاحبها أعشى
( وَمَنْ يَعْشُ )
فيغفل
( عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ )
المانع من تمكن الشيطان بالقلب
( نُقَيِّضْ )
أي نقدر
( لَهُ شَيْطاناً )
ليلزمه
( فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ )
في كل ما توجه اليه
( وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ )
الموصلة إلى اللّه وإلى السعادة الأبدية بإراءة الاهوية المضارة منافع حاضرة وان ضررها متوهم والمنافع الأخروية أمورا موهومة
( وَيَحْسَبُونَ )
لعماهم
( أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ )
إلى الكمالات الحقيقية ولا يزالون على هذا
( حَتَّى إِذا جاءَنا )
فأدرك غاية عداوته وصده عن السبيل
( قالَ يا لَيْتَ )
أي يا أيها المتمنى تعال فانى أتمنى لو أن
( بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ )
أي بعد ما بين المشرق والمغرب إذ يخاف فيما دونه ان يؤثر فىّ نوعا من التأثير المضر
( فَبِئْسَ الْقَرِينُ )
أنت إذ لا يتوقع منك التأثير بالخير أبدا قال تعالى هذا التمني انما كان ينفعكم قبل هذا اليوم
( وَ )
لكن
( لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ )
بقبول ما دعاكم الشيطان اليه من غير اكراه ولا شبهة يعتد بها فضلا عن حجة فلا يتحمل عنكم العذاب ولا شيأ منه
( أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ )
وانما كان ينفع من كان يسمع الزواجر عن الهوى ويبصر مضارها لكن الشيطان جعله عن ذلك أصم وقد كان قبله أعمى
( أَ )
تزيل صممه
( فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ )
تزيل عماه فأنت
( تَهْدِي الْعُمْيَ وَ )
ان أمكنك ذلك في حق من لا يعاند فكيف تسمع وتهدى
( مَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ )
من العناد بحيث ان دعوته إلى الهداية عاداك فلا يتركونه ما لم تنصر عليهم بالعذاب فان تأخر نصرك عليهم
( فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ )
أي فان تحقق توفيتنا إياك قبل تعذيبهم
( فَإِنَّا )
لنصرك بعد توفيتك
( مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ أَوْ نُرِيَنَّكَ )
في حياتك
( الَّذِي وَعَدْناهُمْ )
من العذاب فلا يبعد
( فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ )
ولا نخلف الوعد مع القدرة عليه فانتقم منهم يوم بدر وإذا تحقق ما وعدناهم على تكذيبك فهو دليل صدقك
( فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ )
كيف ولولا ذلك لوجب الاستمساك به لاستقامته
( إِنَّكَ )
في جميع أمورك
( عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
كامل