في سلوك طريقهم إلى دليل يهدينا
( إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ )
أتم من هداية دلائلكم
( وَ )
ليس هذا ببديع منهم إذ
( كَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ )
لأهلها يخوفهم العذاب على ما هم عليه
( إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها )
اى متنعموها الذين لا يفرغون للاستدلال بالدلائل لاشتغالهم بشهواتهم
( إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ )
سواء حصلت فيها هداية أم لا فجزمكم للهداية في اقتداء الآباء منكم بديع
( قالَ )
في رد هذه الزيادة
( أَ )
تهتدون بطريقتهم
( وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ )
ان كان لهم هداية
( قالُوا )
لا نسلم ان في طريقك هداية فضلا عن أن يكون اهدى
( إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ )
وقد اقتدوا بمن كفر برسلنا
( فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ )
مع شكهم في كونه هداية وهؤلاء قد جزموا بكونه هداية
( فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ )
هل هي عاقبة أهل الهداية أم عاقبة أهل الضلال وإذا أخذوا مع الشك في كونه هداية فمع الجزم بذلك أولى بالمؤاخذة
( وَ )
ان اصروا على الاقتداء بهم بعد العلم بالانتقام منهم لكونهم آباء فأولى الآباء بالاقتداء إبراهيم اتفاقا وقد ترك الاقتداء بأبيه وقومه فاذكر
( إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ )
مع تقدمه عليه
( وَقَوْمِهِ )
مع كثرتهم وتقدم جماعة منهم
( إِنَّنِي بَراءٌ )
مصدر بمعنى برئ
( مِمَّا تَعْبُدُونَ )
اى من جميع معبوديكم لأنهم يضلوننى
( إِلَّا )
معبودكم
( الَّذِي فَطَرَنِي )
فانى لا أبرأ منه خوف اضلاله
( فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ )
إلى تحصيل الكمالات ودفع النقائص
( وَ )
لم يجعل اللّه هذه الكلمة مردودة عليه بحيث لم يقبلها أحد من أولاده بل
( جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ )
فلا بد من عقبه من يتكلم بها فيسمعها منه الناس
( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )
إلى مقتضاها لكونها مجربة في إفادة الهداية لكنهم لم يشتغلوا بتجربتها
( بَلْ )
اصروا على كفرهم إذ
( مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ )
على كفرهم بما يهدى للأصنام فعدوا ذلك من تجربة الكفر بإفادتها لامتداد ذلك مدة مديدة
( حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ )
اى فوائد الهداية التي لا تبطل بعارض
( وَرَسُولٌ مُبِينٌ )
لها ولضرر تلك الهداية وعبادة معبوديهم
( وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ )
اى الامر الثابت الذي لا يمكنهم رده من الحجج على ذلك
( قالُوا هذا )
الكلام
( سِحْرٌ )
يرى الشئ على خلاف ما هو عليه
( وَ )
لو وقع لقلوبنا صدقه لا نؤمن به
( إِنَّا بِهِ كافِرُونَ وَقالُوا )
كيف نؤمن به مع نزوله على من لا عظمة له
( لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ )
كامل
( مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ )
مكة والطائف
( عَظِيمٍ )
فيها بالمال والجاه مثل الوليد ابن المغيرة أو عروة بن مسعود الثقفي ولم يعلموا أن الشرف الحقيقي التجلي بالكمالات القدسية دون الزخارف الدنيوية
( أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ )
الخاصة التي هي النبوة فيعطونها من شاؤوا لا من شاء اللّه وليس لهم ذلك في أدنى الأمور إذ
( نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ )
التي ينتقمون بها
( فِي الْحَياةِ الدُّنْيا )
التي لا فضيلة لها لو لم تكن مزرعة الآخرة
( وَ )
لا يبعد منا رفع بعض الناس على بعض بفضيلة النبوة ليتخذ بعضهم بقيتهم سخرية باستعمالهم ما يأمرهم وقد
( رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ )
في تلك المعيشة
( لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا )
اى ليستعمل بعضهم بعضا في حوائجهم فينتظم أمرهم
( وَ )
إذا كان هذا في أدنى الأمور وهي