اى القلم الاعلى الذي يعسر عليكم الوصول اليه لكونه
( لَدَيْنا )
اى في حضرة القرب منا
( لَعَلِيٌّ )
لا يصل اليه كل مقرب لأنه
( حَكِيمٌ )
اى جامع لأنواع الحكم كلها فلا يبلغه الا الكمل من المقربين لكن جعلنا فيكم قابلية تحصيل ذلك بواسطة جعله عربيا لكنكم معرضون عن ذلك
( أَ )
نهملكم مع ما فيكم من هذه القابلية
( فَنَضْرِبُ )
اى نبعد
( عَنْكُمُ الذِّكْرَ )
اى الذي يذكركم تلك الحكم التي في قابليتكم بل نعرض عنكم
( صَفْحاً )
اى اعراضا كليا من أجل
( أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ )
في الاعراض عنا وعما فيكم من قابلية الكمالات هذا إذا فتح ان ولو كسرت فمعناه ان فرض وقوع اسرافكم الذي حقه ان يكون مستحيلا فرض وقوع المحال
( وَ )
لكن الاسراف لا يقتضى الاهمال بل ارداف الحجج لذلك
( كَمْ )
اى كثيرا
( أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ )
قرروا الحجج الكثيرة
( فِي )
قلوب
( الْأَوَّلِينَ وَ )
لم يزالوا يزدادون به اسرافا بحيث
( ما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ )
وانما اردفنا فيهم الحجج مع عدم انتفاعهم بها لان اسرافهم اقتضى تعجيل اهلاكهم
( فَأَهْلَكْنا )
لاهلاكهم استعدادهم بتغليب القوّة الحيوانية على العقلية
( أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً )
اى قوّة ولم تدفع عنهم الاهلاك وانما تدفعها القوّة العقلية
( وَ )
لم يخفف عنهم الاهلاك بل
( مَضى )
اى تقرر على الكمال
( مَثَلُ الْأَوَّلِينَ )
اى القصة العجيبة الشان في شدة العذاب عليهم مع غاية قوّتهم
( وَ )
كيف لا يمضى مثلهم وقد كان استهزاؤهم بالرسل مثلا لأنهم استهزأوا بهم في الدعوة إلى اللّه مع اعترافهم بأنه خالق الكل فإنك
( لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ )
اللّه لأنه
( الْعَزِيزُ )
الذي يمكنه ان يغلبها
( الْعَلِيمُ )
الذي راعى الحكمة في خلقها ويلزم من ذلك أنه يمكنه ان يغلبهم فيهلكهم وقد اقتضت الحكمة ذلك إذ قد علم اعراضهم عنه واستهزاءهم بمن يدعوهم اليه وبتمهيدهم قواعد العقائد عنه مع علمهم بأنه
( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَ )
يجعل لهم الأعمال الصالحة طرق الوصول اليه مع علمهم انه
( جَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا )
لاهتدائكم إلى تحصيل المعاش والمعاد أولى بذلك فكأنه جعلها لتقيسوا سبل الآخرة عليها
( لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وَ )
بدعواهم انزال الوحي من السماء لاحياء القلوب الميتة بالجهل بما يليق بها مع علمهم انه
( الَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ )
اى بمقدار ما ينفع ولا يضر
( فَأَنْشَرْنا )
اى أحيينا
( بِهِ بَلْدَةً )
لكونها مكانا للمحسوسات
( مَيْتاً )
فالانسان الميت بالجهل لكونه مجلى الهيا أولى بالاحياء بالعلم وقد دل على الاهتمام بذلك الاحياء لكونه سببا للمعاش الأخروي حيث جعله دليلا على البعث بأنه
( كَذلِكَ تُخْرَجُونَ )
من القبور يوم القيامة
( وَ )
بدعواهم الاختصاص بمنصب النبوة مع علمهم بأنه
( الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ )
اى الأصناف المتفاوتة لكل نوع والأنواع المتفاوتة لكل جنس
( كُلَّها )
وهذا أعلى أصناف أعلى أنواع أعلى الأجناس وهو الحيوان أعلاه الانسان وأعلاه الأنبياء عليهم السّلام وأعلاه محمد رسول اللّه خاتم الأنبياء عليه وعليهم السّلام كيف
( وَ )
لا بد في الحكمة من نبي يهيئ مراكب الوصول إلى اللّه تعالى من العلوم الظاهرة في بر الشريعة والباطنة في بحر الحقيقة لذلك