( جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ )
ولكونها لتقاس عليها المراكب الأخروية المطلوب فيها الاستقامة جعلت
( لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ )
لا تعجبوا بأنفسكم بل
( تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ )
في تسخيرها وتسخير الريح والبحر وفي تسخير النفس للأعمال
( إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَ )
لا تنسبوا ذلك إلى قوّتكم بل
( تَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا )
من أن يشارك في القدرة
( وَ )
نحن وان كان لنا وجه من القدرة
( ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ )
اى مطيقين وكذا الانسان لا يطيق العمل بنفسه إذ لا تلين له نفسه ولا يرتفع الكسل ولا سائر العوارض والعوائق ولا تصفو له الاعتقادات ما لم يقسم له ربه عليه البراهين أو يكشف له عن الحجب والشبهات
( وَ )
لا بد لنا من مركوب أخروي يسهل السير إلى اللّه
( إِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ )
فعلم بما ذكر ان الرسل ليسوا محل الاستهزاء بل هم أولى به فيما استهزأوا به
( وَ )
في غيره إذ قد
( جَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً )
حيث قالوا بولادته للملائكة ولعزير وعيسى عليهم السّلام والولد جزء أبيه فلو أمكن ان يكون له جزء لم يكن مستهانا بالعبودية ففيه كفر من جهتي التجزئة والاستهانة
( إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ )
وقد ضموا إلى ذلك الإهانة بالأنوثة سيما مع تفضيل الانسان عليه باعطاء الذكور أتخذ مما يخلق ذكورا كعزير وعيسى عليهم السّلام
( أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ )
وفي قوله مما يخلق إشارة إلى أن المخلوقية تنافى الولادة
( وَأَصْفاكُمْ )
فضلكم على ذاته
( بِالْبَنِينَ وَ )
لولا هذا التفضيل بالبنين على نفسه كفى بالبنات إهانة في عرفهم لأنه جرت عادتهم انهم
( إِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ )
بالأنثى وهي بشارة
( بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا )
لان الولد يماثل الأب وكفى بهذا التمثيل له إهانة
( ظَلَّ )
اى صار
( وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ )
اى ممتلئ بالحزن
( أَ )
تجعلونه مثل من لا كمال له أصلا تارة كالأصنام
( وَ )
مثل
( مَنْ )
لاكمال له في ذاته لكنه يستكمل بالغير إذ
( يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ )
اى الزينة
( وَ )
لكن لا عبرة به مع فوات الكمال الحقيقي إذ
( هُوَ فِي الْخِصامِ )
اى المناظرة
( غَيْرُ مُبِينٍ )
ما في قلبها لقصور عقلها فقد جعلتم أكمل الموجودات مثل هذه النواقص
( وَ )
سبب ذلك انهم
( جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ )
الذين جعلهم لكمالهم وكلاء رحمته العامة بناته فجعلوهم
( إِناثاً )
من غير دليل
( أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ )
فرأوا فيهم ما للنساء
( سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ )
لئلا ينكروها عند السؤال
( وَ )
ذلك لأنهم
( يُسْئَلُونَ )
عنها لا محالة ثم إن من جملة ما يوجب الاستهزاء بهم انهم عبدوا الملائكة مع اعتقادهم هذا النقص فيهم
( وَ )
تمسكوا في عبادتهم بمشيئة اللّه إذ
( قالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ )
وانما استدلوا بذلك لأنهم
( ما لَهُمْ بِذلِكَ )
اى بطريق الاستدلال
( مِنْ عِلْمٍ )
لأنه انما يتم لو كانت مشيئته أمرا وانما يقولون بذلك تخمينا لاعتيادهم
( إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ )
اى يقولون بالتخمين في كل مكان أآتيناهم على ذلك دليلا عقليا
( أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً )
يدل على أن مشيئته امره وهو وان كان
( مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ )
مع أنه قابل للنسخ لتعلقه بالعبادات الفرعية لا دليل لهم عقلي ولا نقلي قابل للنسخ ولا غير قابل
( بَلْ )
محض تقليد الجهال إذ
( قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ )
اى طريقة
( وَ )
لا حاجة لنا