تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
في طاعته
( فَأَطاعُوهُ )
وان لزمهم الخروج عن طاعتنا سيما بنكث العهود
( إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ )
عن طاعتنا أولا ثم ازدادوا فسقا حتى أغضبونا
( فَلَمَّا آسَفُونا )
أي أغضبونا بطاعة عدونا وقبول مغالطاته بلا دليل وتكذيب موسى وآياته وندائه بالساحر ونكث العهود
( انْتَقَمْنا مِنْهُمْ )
في الدنيا
( فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ )
لاستغراقهم في بحر الضلال
( فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً )
أي حجة للهالكين بعدهم
( وَمَثَلًا )
أي عبرة
( لِلْآخِرِينَ )
أي الناجين ولولا أحد الامرين كان الأولى تأخير عذابهم إلى يوم القيامة لئلا يخفف عنهم بالعذاب الدنيوي عذاب الآخرة
( وَ )
كما استخف فرعون قومه فأطاعوه استخف عبد اللّه بن الزبعرى قومك فأطاعوه مع ضعفه فإنه
( لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ )
أي جعله ابن الزبعرى
( مَثَلًا )
للأصنام التي تصير حصب جهنم لكونها معبودة إذ عبدته النصارى
( إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ )
أي يضجون فرحا أو يعرضون عن دلائلك بمجرد هذه المغالطة
( وَ )
غاية ما قرروا فيها انهم
( قالُوا أَ آلِهَتُنا )
التي هي حصب جهنم عندك
( خَيْرٌ أَمْ هُوَ )
ولا شك انه خير عندك فإذا جوزت في الخير كونه حصب جهنم ففي الدون أولى فلا عبرة لقولك وهو مع هذه المبالغة كلام في غاية السقوط لأنهم
( ما ضَرَبُوهُ )
مثلا ليكون ناقضا
( لَكَ إِلَّا جَدَلًا )
بطريق المغالطة لظهور الفرق بين المقيس والمقيس عليه إذ الأصنام لا تتألم بالنار ويزداد عابدوها بها عذابا وعيسى يتألم بالنار مع أن غاية كونه معبودا أنه سبب وهو انما يؤثر لو لم يكن معه مانع وقد منع سبق العدة الحسنى لعيسى عليه السّلام وهذه مغالطة من هذا القائل رضى بها قومك لا لالزامك بطريق التحقيق
( بَلْ )
بطريق المغالطة إذ
( هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ )
ثم إنه وان كان خيرا من الأصنام لم يكن فيه شئ من الإلهية
( إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ )
غاية كماله انا
( أَنْعَمْنا عَلَيْهِ )
بالنبوة
( وَجَعَلْناهُ )
في كمال نبوته
( مَثَلًا )
أي كالمثل السائر
( لِبَنِي إِسْرائِيلَ )
فاتخذوه الها
( وَ )
لا الهية بذلك بل غايته الملكية التي يجوز عمومها للناس بحيث
( لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً )
مع كونكم
( فِي الْأَرْضِ )
كأنهم
( يَخْلُفُونَ )
أي يكونون بدلكم وكيف لا يكون ملكية
( وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ )
أي من اشراطها ينزل بقربها والبشر المحض لا يبقى إلى هذه المدة لكن هذا البقاء ربما يوهم الهيته
( فَلا تَمْتَرُنَّ بِها )
أي بملكيته فتجعلونها الهية
( وَ )
لا تتبعوا أهل ملته في ذلك بل
( اتَّبِعُونِ )
في القول بنبوته وصيرورته إلى الملكية
( هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ )
لتوسطه بين افراط القول بالهيته وتفريط القول بكونه ولد الزنا
( وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ )
عن هذا الصراط بأنكم خالفتم اجماع من تقدم لان أهل ملته يقولون بالهيته ومخالفوه يقولون إنه ولد الزنا
( إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ )
يأمركم اتخاذ شريك اللّه أو باستهانة نبي
( وَ )
كيف تأخذ بقول أهل ملته مع مخالفتهم ما نص عليه فإنه
( لَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ )
المنافية لقول أعدائه لم يدع الإلهية لنفسه بل النبوة إذ
( قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ )
لأبين لكم الحقائق التي لم تظهر من كتب الأولين
( وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ )
فيكفر فيه بعضكم بعضا
( فَاتَّقُوا اللَّهَ )
ان تكفروا بريئا أو تقولوا ما يؤدى بكم إلى الكفر