( وَأَطِيعُونِ )
بما آمركم به من صواب الاعتقاد والعمل وان كان فيه نسخ بعض الاعمال فلا بعد فيه
( إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ )
فله ان يأمركم أمرا ويأمرنا بخلاف ذلك
( فَاعْبُدُوهُ )
فيما يأمركم به فصرح بنفي الهية نفسه واستحقاقها للعبادة وقال كما قلت
( هذا )
أي القول بنبوتي دون الهيتي وكونى ولد الزنا
( صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ )
لا افراط فيه بالشرك ولا تفريط باستهانة الأنبياء عليهم السّلام وإذا كان هذا قول عيسى فلا عبرة باجماع من يخالف صريح نصه لان حجية الاجماع انما تثبت بالكتاب والسنة فلا عبرة بما خالفهما على أنهم مختلفون فهم وان اتفقوا على أن الصواب لا يخرج عن أقوالهم يجوز احداث قول آخر في الأصح على أنه اختلاف لا سند له
( فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ )
اختلافا نشأ
( مِنْ بَيْنِهِمْ )
لا من قول اللّه تعالى ولا من قول عيسى عليه السّلام فيجوز احداث الزائد بلا خلاف على أن الاجماع انما يعتد به لو لم يكن أهله ظالمين بالعناد إذ لا يجوز الاخذ بقولهم لأنه موجب للتعذيب
( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ )
أي مؤلم بنفسه لولا فيه جهنم من شدة الأهوال وكثرة الفضائح وظلمهم بترك النظر في الدلائل العقلية والنقلية
( هَلْ يَنْظُرُونَ )
لظهور الصواب لو كانوا طالبيه
( إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ )
مبينة لهم الصواب إذ لا يعارض ببيانها شئ ولا يعرض له شبهة لكنه لا يفيد لأنه انما يستفيد به من كان مؤمنا به قبلها ولا يتأتى لمنتظرى الساعة ذلك لأنها تأتيهم
( بَغْتَةً وَ )
لا يكون اتيانها كسائر الأمور المفاجئة مع نوع من الشعور قبله بل بحيث
( هُمْ لا يَشْعُرُونَ )
بها بوجه من الوجوه وظهور الصواب وان كان ملذا ههنا ينقلب مؤلما من حيث ظهور الخطا فيه وهو وان كان ملذا قبل ظهور حاله فهو كالخلة ينقلب مؤلما هناك إذ
( الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ )
إذ كان بعضهم يدعو بعضا إلى لذات تنقلب هناك آلاما
( إِلَّا الْمُتَّقِينَ )
فإنهم لما دعا بعضهم بعضا إلى ما ينقلب ملذا هناك لم يزل تلذذهم بخلتهم بل يزداد كالذي كان على الصواب ههنا يتلذذ بصوابه هناك أكثر وكيف تكون بين المتقين عداوة مع أن ما دون التقوى وهو عبادة اللّه مع الايمان والانقياد لشرائعه رافع لآلام موجب لأنواع الملاذ اما رفع الآلام فلأنه يقال لهم
( يا عِبادِ )
الذين عبدونى
( لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ )
من الآلام
( الْيَوْمَ )
بالنسبة إلى الحال والاستقبال وان كان يوم الشدائد والأهوال
( وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ )
بالنسبة إلى الماضي بما قصرتم وانما خصصتم بذلك من بين عباد سائر الأمم لاختصاصكم بالايمان والاسلام لأنكم
( الَّذِينَ آمَنُوا )
في الباطن
( بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ )
أي منقادين في الظاهر وكيف لا يكون ذلك سبب دفع الآلام مع أنه سبب دخول الجنة
( ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ )
وان قصر ايمانهن واسلامهن من قصور عقلهن لكن يتبعنكم تكميلا لسروركم اذبهن
( تُحْبَرُونَ )
أي تسرون من كل وجه وقد أريد كمال سرورهم لذلك
( يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ )
أي قصاع
( مِنْ ذَهَبٍ )
مملوءة بألوان الأطعمة
( وَأَكْوابٍ )
أي كيزان لا عرا لها مملوءة بأنواع الأشربة
( وَ )
لا يقتصر على ذلك بل
( فِيها )
جميع
( ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ )
من الأصوات الحسنة