الاستقامة من كل وجه
( وَ )
لو لم يظهر استقامته لوجب عليك متابعته لاختصاصه بشرف الاعجاز وليس هذا الشرف بحيث لا يتعداه بل
( إِنَّهُ لَذِكْرٌ )
أي شرف
( لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَ )
لو تركتم هذا الشرف فلا تسلمون رأسا برأس بل
( سَوْفَ تُسْئَلُونَ )
عن تركه كيف
( وَ )
ليس فيه ضرر ترك عبادة من يتوقف رحمة اللّه على شفاعتهم لأنه انما يتحقق لو أمر اللّه بعبادتهم
( وَسْئَلْ )
أمم
( مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ )
للوصول إلى كمال رحمته
( آلِهَةً يُعْبَدُونَ )
وكيف نرسل رسولا لعبادة الغير
( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى )
لمنع عبادة الغير واعتقاد الهيته ولو ادعى أحد ذلك لم يكن له آية البتة وكان ارسال موسى
( بِآياتِنا )
المصدقة له
( إِلى فِرْعَوْنَ )
لينهاه عن الاستعباد
( وَمَلَائِهِ )
لينهاهم عن العبادة فلم يترك جانبا يوهم الرخصة من وجه
( فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ )
لبيان ان لا يستحق العبادة غيره وليس لأحد سواه استعباد لأنها حق الربوبية المطلقة وكانوا يعبدون فرعون من غير دليل وطالبوا موسى بالآيات مع ظهور دلائل التوحيد
( فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ وَ )
لم يكن ذلك لقصورها بل
( ما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها )
السابقة عليها
( وَ )
اكدنا دلالتها على صدقه إذ
( أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ )
الدنيوي في ضمنها كالسنين والطوفان وغيرهما مما يلجئ إلى الرجوع ولا أقل من رجائه
( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ وَ )
مع ذلك لم يرجعوا بل
( قالُوا )
حال التجائهم إلى موسى
( يا أَيُّهَا السَّاحِرُ )
باتيان الآيات والعذاب
( ادْعُ لَنا رَبَّكَ )
بزعمك متوسلا اليه
( بِما عَهِدَ عِنْدَكَ )
من أن لا يعذب من آمن بك ليكشف عنا العذاب فإنه إذا كشفه عنا
( إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ )
بما تزعم أنه الهداية
( فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ )
أي فاجأ نكثهم للعهود من غير تأخير
( وَ )
للاعتذار عن النكث
( نادى فِرْعَوْنُ )
بنفسه إذ لو كان غيره ربما اعترض عليه
( فِي )
مجمع
( قَوْمِهِ )
لأنهم إذا اتفقوا عليه لم يعتد بمخالفة من عداهم
( قالَ يا قَوْمِ )
الذين حقهم ترجيح قولي لو عارضه شئ أو دلت آيات موسى على صدقه فقد ظهر كذبه في قوله انى رسول رب العالمين لخروج ملك مصر عن ربوبيته
( أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَ )
ليس باعتبار الظاهر فقط بل في الباطن أيضا إذ
( هذِهِ الْأَنْهارُ )
انهار النيل ومعظمها نهر الملك ونهر طولون ونهر دمياط ونهر تنيس
( تَجْرِي مِنْ )
أمرى إلى حيث شئت فهي
( تَحْتِي )
أي تحت ربوبيتى في الباطن أيضا
( أَ )
تنكرون ذلك وهو محسوس
( فَلا تُبْصِرُونَ )
ثم إن رسول رب العالمين يجب أن يكون أعز الخلائق وخيرهم أهو أعز وخير منى
( أَمْ أَنَا خَيْرٌ )
بهذه العزة وهذا الملك
( مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ )
ليس له شئ من الملك ولا يعزه الناس
( وَ )
ليس فيه ما يوجب العزة من اكمال البيان إذ
( لا يَكادُ يُبِينُ )
شيأ من مقاصده لثلغ في لسانه ثم إن الرسول المكرم لا يخلو من زينة وحشم بقدر عظمة المرسل
( فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ )
يعينونه ويصدقونه
( فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ )
اى تلبس على قومه بهذه المغالطات طلبا لخفتهم