لا خلافه إذا أذن بشئ لا شفاها لان رؤيته مذهلة عن فهم كلامه
( إِنَّهُ عَلِيٌّ )
لا يبلغ البشر حد مكالمته شفاها ولا يحتمل سماع كلامه مع رؤيته
( حَكِيمٌ )
في تبليغ كلامه العلى إلى البشر الضعيف روى أن اليهود قالوا له لم لا تكلم اللّه ولا تنظر اليه ان كنت نبيا كما كلمه موسى ونظر اليه فقال لم ينظر موسى إلى اللّه تعالى فأنزل اللّه تعالى ذلك
( وَ )
كيف يكون مكالمة اللّه مع من تقدمك بوجه أعلى من هذه الوجوه مع أن وحيهم كان دون وحيك ولم يبلغوا فضلك لكن
( كَذلِكَ )
اى على أحد هذه الوجوه الثلاثة
( أَوْحَيْنا إِلَيْكَ )
يا أكمل الرسل أكمل الوحي حيث كان
( رُوحاً )
اى نازلا منزلة الروح كما أوحى إلى من تقدمك لكونه
( مِنْ أَمْرِنا )
المنسوب إلى مقام عظمتنا لذلك كان معجزا وقد تأكد أمر الاعجاز في حقك إذ
( ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا )
ما انزل من اجله اعني
( الْإِيمانُ )
وان كنت متصفا به فالاتصاف بالشئ لا يستلزم العلم بحقيقته كما لا يستلزم العلم بحقيقة الكفر الاتصاف به فحجب البشرية وان كانت مانعة لك عن رؤية ذلك الروح من أمرنا
( وَلكِنْ جَعَلْناهُ )
اى الروح من أمرنا
( نُوراً )
يكشف الحجب عن طريق الهداية الينا
( نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا )
إلى المعارف والحقائق بالاطلاع على اسرار اعجازه لمن قبل الهداية منا بالتوجه الينا
( وَ )
من لم يكن كذلك أمكنك ان تبلغه إلى ذلك
( إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
من الاعتقادات والاعمال والاخلاق المتوسطة الموصلة إلى التزكية والتصفية التي تنجلى بها مرآة القلب فيهتدى إلى تحصيل المعارف والحقائق لتوجهه إلى
( صِراطِ اللَّهِ )
الموصل إلى علمه المحيط لأنه
( الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ )
ولا يبعد ان يرجع علم العبد في هذه الرتبة إلى علم اللّه من وجه
( أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ )
كلها بوجه من الوجوه فافهم فإنه مزلة لقدم تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين
* ( سورة الزخرف ) *
سميت به لدلالة آيته على أن الدنيا في غاية الخسة في نفسها وغاية العداوة مع ربها بحيث لا تليق بالأصالة الا لأعدائه وهذا من أعظم مقاصد القرآن
[ تفسير بسم الله ]
( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بجميع مكارمه في كتابه سيما في مقطعات فواتح سوره
( الرَّحْمنِ )
بجعله مبينا لكل ما يحتاج اليه في أبواب الدين
( الرَّحِيمِ )
بجعل بيانه باللسان العربي الذي هو افصح الألسن واجمعها للمعاني
( حم )
اى بحننا ومننا أو بحلنا للمشكلات ومحونا للشبهات أو بحكمتنا ومتانة تدبيرنا أو بحمدنا ومجدنا
( وَالْكِتابِ الْمُبِينِ )
لكل ما يحتاج اليه في أبواب الدين
( إِنَّا جَعَلْناهُ )
بافراط حننا ومننا عليكم وعنايتنا بحل المشكلات ومحو الشبهات وحكمتنا في ايصال المعارف والحقائق والاحكام إليكم ومتانة تدبيرنا في رفع أمركم وحمدنا بالانعام عليكم ومجدنا بإفاضة المكارم
( قُرْآناً )
جامعا لهذه الفوائد
( عَرَبِيًّا )
يسهل تحصيلها لكمال فصاحتها ويسهل فيه جميع الفوائد فوق ما يسهل في لغة أخرى
( لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ )
اى تستعملون عقلكم فتستخرجون هذه الفوائد منه
( وَ )
انما فعلنا ذلك لعجزكم عن الوصول اليه بدونه
( إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ )