أكدنا عليهم بذلك لأنه
( كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ )
في الافعال والذات والصفات
( ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ )
من احدى التوحيدات سيما الذاتي إذ لا يحصل بالكسب بل
( اللَّهُ يَجْتَبِي )
فيجذب
( إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ )
من غير إنابة سابقة
( وَيَهْدِي )
للوصول
( إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ )
أي من يرجع اليه حتى يتحقق بالتوكل ثم يصير موحدا في الفعل ثم في الصفات ثم في الذات
( وَ )
لو قيل لو أقر هؤلاء الرسل بهذه التوحيدات لاخذ بها أهل الكتاب قيل
( ما تَفَرَّقُوا )
أي ما اعتقدوا التفرقة المحضة قدماء أهل الكتاب
( إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ )
أن هؤلاء الرسل أوجبوا الاخذ بإحدى التوحيدات
( بَغْياً بَيْنَهُمْ )
وبين دعاة التوحيد
( وَ )
هذا البغى موجب للمؤاخذة في الحال
( لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ )
بتأخير القضاء بينهم
( إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى )
هو القيامة
( لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ )
وبين دعاة التوحيد بمؤاخذتهم لوجود مقتضاها من البغى على أهل الحق ودعاته
( وَ )
لا يعذر باقتدائهم المتأخرون
( إِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ )
المخالف لمقالتهم وان كانوا
( مِنْ بَعْدِهِمْ )
لكنهم انما يقتدونهم لو لم يكونوا في شك من مقالتهم لكنهم شاكون انهم
( لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ )
أي موقع لهم في الريب فيما نقلوا من الكتاب أيضا
( فَلِذلِكَ )
أي فلكون متأخري أهل الكتاب في شك من اعتقاد قدمائهم ونقلهم الكتاب
( فَادْعُ )
إلى ما لا يشك فيه
( وَاسْتَقِمْ )
في الاعتقادات والاعمال لئلا تتهم
( كَما أُمِرْتَ )
وان كان لك فيه خواص لا توجد في أمتك
( وَ )
ان طعنوا فيك بمخالفة قدمائهم
( لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ )
كيف اوافقهم على خلاف كتب اللّه مع انى
( آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَ )
ان ذكروا انهم لم يخالفوا كتب اللّه بل أولوها دفعا للتعارض في الظاهر فيها قل
( أُمِرْتُ لِأَعْدِلَ )
في التأويل بحيث يقع الاتفاق
( بَيْنَكُمُ )
لو أنصفتم وان طعنوا بان كتابك يخالف كتبنا في نسخ بعض الأحكام قل
( اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ )
فله ان يربينا باحكام ويربيكم باحكام ولا يناقض في ذلك إذ
( لَنا أَعْمالُنا )
في عصرنا
( وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ )
في عصركم
( لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ )
بان هذا النسخ ابطال لحكم اللّه بل هو بيان لانتهاء حكمه ولا يلزم من ذلك التفرقة في أحكامه بل
( اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا )
وبينكم في حكمه باعتبار عصره فلو كنا في عصركم لحكم علينا باحكامكم وإذا كنتم في عصرنا حكم عليكم باحكامنا
( وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ )
في الحكمين فلا بد وان يراعى مصلحة العصرين
( وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ )
في أحكامه الناسخة
( مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ )
أي أجاب عن حججهم العقل والكشف ونقل الكتب السالفة مقوية لحجج اللّه كلما طلب منها ذلك
( حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ )
أي زائلة
( عِنْدَ رَبِّهِمْ )
لا يعتد بها في الدنيا
( وَ )
لا يعفى عن المتمسك بها لكونها شبهة بل
( عَلَيْهِمْ غَضَبٌ )
إذ تحكموا على اللّه ان لا يحكم على أحد الا بما حكم به عليهم
( وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ )
لا يخفف منه شئ لأجل شبهتهم بعد شدة عنادهم بحجة داحضة وكيف ترد أحكام هذا الكتاب لمخالفته كتب الأولين مع أنه أكمل منها إذ
( اللَّهُ )
باعتبار جمعيته هو
( الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ )
حتى صار معجزا ولم يعارض دلالة اعجازه بطلانه في ذاته لكونه ملتبسا
( بِالْحَقِّ وَ )
ليس هذا دعوى بلا برهان لأنه أنزل
( الْمِيزانَ )
لمعرفة اعجازه ومعرفة حقيته وقد دل الميزان على حقية النسخ إذ