تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
تعالى خلصني منه مع علمه باني أعود إلى معصيته
( وَ )
أيضا انه يقول
( لَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي )
عند قيام الساعة
( إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى )
أي الجنة فلعله يقول إذا اخرج من النار انى إذا عدت إلى المعاصي ادخل النار واخرج فادخل الجنة وإذا امتنع في الحكمة اخراج الكافرين من النار لهذه الوجوه
( فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا )
انها موجبة للخلود في النار فلا بد من هذا الوعد
( وَ )
لا بد من اتمام ذلك الاعلام بامضاء هذا الوعد
( لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ وَ )
كيف ينعم عليهم بالاخراج من النار وأقل ما فيهم الاعراض عن المنعم فإنه
( إِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ )
عنا ( ونا ) أي تباعد عن طاعتنا آخذا
( وَنَأى بِجانِبِهِ )
ترجيحا له علينا
( وَ )
كيف لا نخلدهم في النار وفيه تذللهم لنا وهو مقتضى عظمتنا فإنه
( إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ )
فان زعموا انه مخالف لما ذكرتم من اجابته المضطر إذا دعاه
( قُلْ )
انما يجيب من لم يضطر بالعذاب على الضلال سيما بالعداوة وقد تحقق ضلالكم
( أَ رَأَيْتُمْ )
اى أخبروني
( إِنْ كانَ )
القرآن
( مِنْ عِنْدِ اللَّهِ )
فعلمتم كونه منه
( ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ )
لأنه
( مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ )
أي خلاف مع اللّه
( بَعِيدٍ )
وكيف ينكرون كون القرآن من عند اللّه مع أنه جامع لآياته فإن لم يروها فيه
( سَنُرِيهِمْ آياتِنا )
ظهوراتنا بالأسماء
( فِي الْآفاقِ )
تفصيلا
( وَفِي أَنْفُسِهِمْ )
اجمالا بعد تفصيل لينظروا فيها فيجدوها في هذا القرآن
( حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ )
أي القرآن هو المجلى الكامل كأنه هو
( الْحَقُّ )
فمن كفر به فقد كفر بالحق وكيف ينكر كون القرآن من عند اللّه مع أنه استدل عليه بتجليه فيه وهو أقوى الدلائل
( أَ )
يشكون فيما يستدل به على وجوده
( وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ )
أي دليل لأنه به وجد وبنوره ظهر فكيف يكون تجليه كافيا في معرفة جميع الأشياء مع قصور التجلي عليه ولا يدل تجليه مع كماله في القرآن على حقية كونه منه نعم انما يشكون فيه لشكهم في تجليه
( أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ )
أي شك
( مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ )
أي تجليه مع أنه لا وجه له لأنه انما وجد به
( أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ )
فإنه انما ظهر ما ظهر من إحاطة اشراق نور وجوده به إذ به تحققه فافهم * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

* ( سورة حم عسق ) *

سميت به لأن محتملات تأويلها من أعظم مقاصد القرآن ولم يعتبر معها حم لعمومها في سائر السور وبالشورى لاشعار آياتها بذلة الدنيا وعزة الآخرة وصفات طالبيها مع اجتماع قلوبهم بكل حال وهذا من أعظم مقاصد القرآن

[ تفسير بسم الله ]

( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بتجليه الجامع في مقطعات فواتح سور كتابه
( الرَّحْمنِ )
بجعل سائر وحيه كذلك
( الرَّحِيمِ )
بظهوره مع كمال عزته وكمال حكمته فيه
( حم عسق )
أي الحواية والمتانة عمت سور القرآن أو حكمه ومعارفه عظيم سعادة قائمة أو حججه المستقيمة عصمة لسائر القوى أو حفظه والمواظبة عليه عنوان سر القبول أو غير ذلك مما يناسب المقام ولا يختص هذا بهذه السورة بل
( كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ )
في سائر السور
( وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ )
في زبرهم
( اللَّهُ )
الجامع للكمالات فلا يبعد ان يكون مجلاه حاويا