تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
بعضهم على بعض بغيا ساريا
( فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ )
على كل واحد منهم مما قسم له
( بِقَدَرٍ )
نظر فيه إلى استعداد حقيقته لا بطريق الايجاب بل
( ما يَشاءُ )
لكن مشيئته لا تخالف قدره رعاية للحكمة
( إِنَّهُ بِعِبادِهِ )
اى باستعداداتهم الباطنة
( خَبِيرٌ )
وباستعداداتهم الظاهرة
( بَصِيرٌ )
ولما كره البغى في الأمور الظاهرة فهو في الأمور الباطنة أشد كراهة وهو لازم لترك الوحي بالكلية فلا بد من الوحي في الحكمة
( وَ )
لا يبعد عليه انزال الوحي عليكم بعد قنوطكم عنه واهداؤكم به بعد اضلالكم إذ
( هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ )
على أهل القحط
( مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا )
اى ايسوا
( وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ )
بانبات الزرع واخراج الثمار وكيف يترك ذلك
( وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ وَمِنْ آياتِهِ )
الدالة على كونه وليا حميدا
( خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ )
لمنافع العباد
( وَ )
لا يخل بحمده وولايته ما يجرى بينهما من التظالم إذ
( هُوَ عَلى جَمْعِهِمْ )
للانتصاف
( إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ وَ )
كمالا ينافي حمده وولايته تظالم الدواب لا ينافيهما إصابة المصائب إذ
( ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ )
هو يفعل بكم بمقتضى ولايته وحمده أكثر مما يفعل بمقتضى كسبكم إذ
( يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ )
فلا يؤاخذكم بها في الحال ويرجى ان لا يؤاخذكم بأكثرها في الآخرة أيضا
( وَ )
ليس عفوه لعجزه إذ
( ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ )
رب السماوات والأرض مع كونكم
( فِي الْأَرْضِ وَ )
لكنكم العاجزون إذ
( ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ )
يعينكم عليه
( وَلا نَصِيرٍ )
يخلصكم عنه
( وَمِنْ آياتِهِ )
الدالة على أن رعايته بمقتضى ولايته أكثر من رعايته بمقتضى كسبهم
( الْجَوارِ )
اى السفن الجارية
( فِي الْبَحْرِ )
اللطيف مع أنها في الثقل
( كَالْأَعْلامِ )
اى الجبال
( إِنْ يَشَأْ )
أن يفعل بمقتضى كسبهم
( يُسْكِنِ الرِّيحَ )
التي هي سبب جريها
( فَيَظْلَلْنَ )
اى يصرن
( رَواكِدَ )
اى ثوابت لا في قعره لثقلها بل
( عَلى ظَهْرِهِ )
رعاية لجهة الولاية من وجه
( إِنَّ فِي ذلِكَ )
اى في تحريكهنّ بتحريك الريح اللطيفة وتسكينهنّ بتسكين الريح فلا تؤثر فيها أمواج البحر تأثيرا يعتد به مع امساكها اياهنّ على ظهره حال سكونها
( لَآياتٍ )
على كمال قدرته وحكمته ورعايته لولايته أكثر من رعايته للاكساب مبصرة
( لِكُلِّ صَبَّارٍ )
حبس نفسه على النظر في الآيات
( شَكُورٍ )
لما يرى في آياته من آلائه ذكر الآيات بعد تسكين الريح لأنه المذكر غالبا لقلته عند الجرى وعدمه عند الهلاك الكلى
( أَوْ )
يجعلها عاصفة بحيث
( يُوبِقْهُنَّ )
اى يهلك السفن اعتبارا
( بِما كَسَبُوا )
لكنه قليل جدا
( وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ )
بمقتضى ولايته وانما راعى كسبهم على القلة لئلا يذهب الخوف عن قلوب الناس بالكلية
( وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا )
انا إذا أردنا اهلاكهم
( ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ )
اى مخلص لا التمسك بولايته ولا غيرها ولا يغتر المجادلون بتضييق الرزق والجاه على المؤمنين وتوسيعهما عليهم
( فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ )
من مال وجاه
( فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا )
وقد سلبتم متاع الحياة الأبدية عند اللّه
( وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ )
في نفسه
( وَ )
أقل وجوه خيريته انه
( أَبْقى )
وانما يحصل لأعدائكم اى
( لِلَّذِينَ آمَنُوا وَ )
لم يشب ايمانهم بشرك إذ
( عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ وَ )
لا ضعف لأنهم
( الَّذِينَ