تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
في كتابه
( وَ )
لا يدل تأخيره على تعطيله بعد تحقق ظلمهم
( إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
سيما الظالمين بشرع الاحكام من غير اذن اللّه
( تَرَى الظَّالِمِينَ )
سيما بهذا الظلم
( مُشْفِقِينَ )
أي خائفين يوم الفصل
( مِمَّا كَسَبُوا )
من الضلال والاضلال
( وَهُوَ )
أي جزاء كسبهم
( واقِعٌ بِهِمْ )
وان تابوا قبل الموت لان الاضلال حق الخلق
( وَ )
قد وقع عليهم مع ذلك ما فوّتوا من الروضات إذ
( الَّذِينَ آمَنُوا )
بالناسخ والمنسوخ
( وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
بالمنسوخ قبل النسخ وبالناسخ بعده
( فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ )
روضة للايمان بهما وروضة للعمل بالمنسوخ قبل النسخ وروضة للعمل بالناسخ بعده ولموافقتهم مراد اللّه
( لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ )
وهم وان اتوا بالموافقة الواجبة عليهم فاعطاء اللّه مرادهم فضل منه
( ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ )
لكونه من الرب الكبير وهو وان لم يجب على اللّه فهو في حكم الواجب عليه لان قول اللّه تعالى واجب الوقوع سيما ما بشر به أحدا سيما خواصه لكن
( ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ )
به
( عِبادَهُ )
الخواص اعني
( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
فان زعموا انه كيف يكون هذا التبشير فضلا عليهم مع أنه به فضل عليهم واحدا منهم
( قُلْ )
تفضيل ذلك الواحد عليكم من جملة الفضل عليكم إذ يفيدكم دينا ولا ينقص شيأ من دنياكم إذ
( لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا )
ما يزيدكم اجرا اعني
( الْمَوَدَّةَ )
الراسخة
( فِي )
حق
( الْقُرْبى )
لتتقربوا بهم إلى ثم بي إلى ربكم روى أنها لما نزلت قيل يا رسول اللّه من قرابتك من هؤلاء قال على وفاطمة وابناهما رضى اللّه عنهم
( وَ )
انما طلبنا ذلك لان
( مَنْ يَقْتَرِفْ )
اى يكتسب مع مودتهم
( حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً )
يزاداد به ثوابا ويغفر له ما قصر فيها ويقبل قبول الكامل
( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ )
أينكرون تبشيره كراهة فضله عليهم وان أفادهم فضلا
( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً )
فكان أظلم ممن شرع الاحكام إذ لم يدع الوحي اليه لكنه لا يتأتى ممن شرح اللّه قلبه بالعلوم الغيبية فان تأتى منه
( فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ )
فلا يبقى انشراحه لتلك العلوم بعد الافتراء عليه وكيف يترك ذلك
( وَ )
قد علم من سنة اللّه انه
( يَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ )
ولا ينمحى هذا الباطل من الافتراء الا بالختم على قلبك ولكنه يزيدك شرح القلب فيزيد لكلماتك اثباتا
( وَ )
قد علم من سنته انه
( يُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ )
ولا يعكس الامر من جهله لاطلاعه على الغيوب كلها
( إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ وَ )
لتحقيقه الحق بكلماته تحقق ما يميل اليه لذلك
( هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ )
لميلهم اليه فيثبتهم لديه
( وَ )
لمحوه الباطل بالحق
( يَعْفُوَ )
بها
( عَنِ السَّيِّئاتِ )
التي فيها الميل إلى ما سواه من الباطل
( وَ )
مما يشبه العفو عن السيئات انه
( يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ )
ولا يؤاخذهم بها في الحال
( وَ )
مما يشبه قبول التوبة قبول الدعوة لذلك
( يَسْتَجِيبُ )
دعوة
( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
فيعطيهم دعوتهم
( وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَ )
مما يشبه محو الباطل ابطال اعمال الكفار لميلهم إلى الباطل حتى يصير
( الْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَ )
كيف يبسط اللّه على من يبغى عليه بالافتراء عليه علو ما غيبية وهو رزق معنوي وقد كره بسط الرزق الحسى على الكل كراهة بغى بعضهم على بعض فإنه
( لَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ )
فأغنى جميعهم
( لَبَغَوْا )
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 247 | علي بن أحمد المهائمي