أشرك به وعلى تقدير اتخاذهم من دونه أولياء فلعدم صلاحيتهم للولاية التي تفضى إلى ادخال الجنة والانجاء من النار لأنهما فرع الاحياء
( وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى )
بل فرع القدرة الكاملة
( وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
فيقدر على انتزاع قدرتهم لو كانت لهم قدرة على ذلك
( وَ )
كما لا يصلحون للموالاة المفيدة دخول الجنة والنجاة من النار لا يصلحون لموالاة تكون سبب ذلك مثل ان يأتوا باحكام تصير سببا لذلك بل
( مَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ )
هل هو مفيد لذلك أو لضده
( فَحُكْمُهُ )
مفوض
( إِلَى اللَّهِ )
يراجع فيه كتابه وسنة رسوله واجماع المجتهدين فيه تنصيصا أو قياسا على معنى مستنبط من أحدهما فان ادعى أحد ذلك لنفسه فلا أو من بربوبيته بذلك بل
( ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي )
فان خوفنى
( عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ )
ان رأيت منه منافع أو مضار فلا أبالي له بل
( إِلَيْهِ أُنِيبُ )
أي ارجع وكيف ارجع إلى الغير أو أتوكل عليه أو أخاف منه أو اتخذه ربا مع أنه مفطور لاختصاص اللّه بأنه
( فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
كيف وغاية ما في الغير انه يتفاوت فاضلا أو مفضولا لأنه
( جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً )
أي أصنافا مختلفة إلى كامل وناقص فلو استحق كل كامل الهية كل ناقص لكان لكل شئ الهية لا تنحصر
( وَ )
لكان للمتوسط كالحيوان الهية ومالوهية إذ جعل
( مِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً )
فللانسان عليها الهية ولبعضها على بعض الهية مع أن المتوسط مفضول فعليه الهية لما فوقه بل
( يَذْرَؤُكُمْ )
أي يفرقكم
( فِيهِ )
فيجعل الفاضل مفضولا من وجه فيكون الشئ الها لشئ ومألوها له وهذا باطل بالضرورة فالمعتبر انما هو الكمال المطلق وهو انه
( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ )
أي ليس مثله شئ فكنى بنفي مثل المثل عن نفى المثل إذ لو كان له مثل لكان مثلا لمثله فإذا نفى لزم نفيه
( وَ )
لا يلزم من نفى المثل نفى الصفات الكاملة التي تطلق على المخلوقات وهو نقص إذ يكفى فيه كونها له بالذات وللغير بالظهور بان يقال
( هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ )
على سبيل الحصر بالذات وانما سمع الغير وبصره باعتبار ظهورهما فيه ولا يناقضه قوله تعالى وله المثل الاعلى لأنه المناسب بالوجه الخاص والمثل بالكسر هو المشارك في النوع ومن ظهوره بالأسماء سببية الأشياء فلا يستقل بدون اذنه لذلك
( لَهُ مَقالِيدُ )
أي مفاتيح أسباب
( السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
ويستقل بدون الأسباب لذلك
( يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ )
وان لم يباشر سببا
( وَيَقْدِرُ )
أي يضيق على من يشاء وان بالغ في جمع الأسباب ومع ذلك لا يفعل بطريق التحكم بل بحسب استعدادات الحقائق
( إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )
فيعلم تلك الاستعدادات التي خفيت على الأكثر فهي أسباب خفية ولما جعل هذه الأسباب غير مستقلة بدونه نهى عن الخوف عنها والتوكل عليها والرجوع إليها حتى
( شَرَعَ )
أي سن
( لَكُمْ مِنَ الدِّينِ )
أي الاعتقاد
( ما وَصَّى )
أي امر على سبيل التوكيد
( بِهِ نُوحاً )
ان يأمر به قومه وهو توحيد الافعال بحيث لا يرون مؤثرا سواه في جميع الأشياء
( وَ )
الامر العظيم
( الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ )
من غير توكيد من توحيد الذات ان تأمر به خواص قومك
( وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى )
من توحيد الصفات وبالجملة أمرناهم
( أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ )
بإحدى التوحيدات
( وَلا تَتَفَرَّقُوا )
أي ولا تعتقدوا الفرق بلا جمع
( فِيهِ )
وانما