ولا ما غالبه الشر
( مِنَ اللَّهِ )
المنزل للخيرات والسيئات لكنه باعتبار اسمه
( الْعَزِيزِ )
يمنع الجراءة عليه بالسيات فينزل ما يرفعها بمقتضى اسمه
( الْعَلِيمِ )
تارة بلا توبة باسمه
( غافِرِ الذَّنْبِ وَ )
تارة بها باسمه
( قابِلِ التَّوْبِ )
فإن لم يرفعها اقتضت عزته مع اسمه
( شَدِيدِ الْعِقابِ )
قهره ولم يعم مقتضى هذا الاسم كل مجترئ عليه بمعارضة مقتضى اسمه
( ذِي الطَّوْلِ )
مقتضاه لكن لم يرفع مقتضاه بالكلية لان وحدة الإلهية تقتضى الجمع إذ
( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ )
فيكون
( إِلَيْهِ الْمَصِيرُ )
للخيرات والشرور أو الحجة والمعذرة يتضمنه التنزيل الإلهي لان الإلهية تقتضى تعريف الذات وعزته تقتضى الحجاب فتجلى اسمه العليم يرفعه بالحجة لكن لا يرتفع بها الحجاب بالكلية فيحتاج إلى المعذرة فيغفر تارة بلا توبة للعجز وتارة بالتوبة حيث لا عجز لكون ذلك القدر من المعرفة منصوصا عليه في الكتاب فإن لم يعتذر بها عوقب بمقتضى شدة العقاب وان اعتذر ترك بمقتضى ذي الطول فاجتمع فيه الطول والشدة لأنه لا إله إلا هو فليس للطول اله غير اله الشدة فاليه المصير لهما أو الحماية عن النقائص والمدد بالكمالات يتضمنه التنزيل من اللّه الرافع للنقائص بمقتضى افاضته للعزة وانما بقي منها ما بقي بمقتضى علمه بالحقائق ثم ارتفاع البعض منها بمقتضى معذرته وبعضها بواسطة التوبة واقتضت عزته أيضا القهر لمن اشتدت جراءته عليه بمقتضى شديد العقاب وأدنى الجراءة عليه وان اقتضت ذلك لكن يعارض فيه طوله ولا يرفعه بالكلية لان الإلهية تقتضى الجمع إذ اليه مصير الكل أو الحسن والمتانة يتضمنه التنزيل من اللّه لان حسن جماله يقتضى الظهور وكماله يقتضى متانة المظهر ليستعد لقبول كمال تجليه لكن عزته تمنع كمال الظهور فاقتصر على مقتضى العلم بالحقائق وبمقتضى العلم بها أيضا تارة تتغير المظاهر من حال النقص اما بالذات فيغفر بلا توبة واما بواسطة التوبة وتارة يثبت على النقص فيتسلط عليه شديد العقاب وانما اختلفت تجلياته لكونه ذا الطول وهو معطى كل حقيقة مقتضاها إذ لا معطى لها سواه لأنه لا إله إلا هو كما أنه لا مرجع لها سواه إذ اليه المصير وإذا كانت آيات اللّه متضمنة لهذه الكمالات من الحث والمنع والحجة والمعذرة والحماية والمدد والحسن والمتانة
( ما يُجادِلُ )
للطعن
( فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا )
باللّه عن حجاب العزة فلم يرتفع عنهم بهذه الآيات بل احتجبت عنهم ليؤثر فيهم بالشدة
( فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ )
متنعمين
( فِي )
جميع
( الْبِلادِ )
فان عموم هذا التقلب لا ينافي تعقيب الشدة فقد عمت الشدة بعد هذه النعمة في أقوام تقلبوا مثل تقلبهم في البلاد فإنه
( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ )
أي الذين تخربوا على الرسل وناصبوهم كعاد وثمود
( مِنْ بَعْدِهِمْ )
أي من بعد سماع اخبارهم ومشاهدة آثارهم لتأثير حجاب العزة فيهم بالشدة فلم يبالوا بشدة سبقت على أمثالهم لمثل افعالهم
( وَ )
لم يكن تأثير الشدة فيهم لضعفهم بالنسبة إلى رسلهم بل
( هَمَّتْ )
اى قصدت
( كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ )
الشدة
( لِيَأْخُذُوهُ )
بما يعدهم من الشدة
( وَ )
لم يكن ذلك من عدم ظهور حجتهم بل بعد ظهورها لكنهم
( جادَلُوا )
فقابلوا حججهم
( بِالْباطِلِ )
من جدالهم
( لِيُدْحِضُوا )
أي ليزلقوا
( بِهِ الْحَقَّ )
الثابت بالحجة