الصحيحة لكنه لا يندخض وان كثرت الشبه فتقررت عليهم الحجة وأثرت فيهم بالشدة
( فَأَخَذْتُهُمْ )
بغاية الشدة في الدنيا
( فَكَيْفَ كانَ عِقابِ )
في دار الابتلاء فيقاس عليه أمر دار الجزاء
( وَ )
ليس هذا القياس مما يفيد ظنا بل
( كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ )
لأملأن جهنم
( عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ )
لتأثير حجاب العزة فيهم بالشدة ثم أشار إلى أن الاحتجاب بحجاب العزة ليس بمعذرة لمن كفر فإنه أمر عام حتى حملة العرش والطائفين به إذ
( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ )
مع غاية قربهم من اللّه لا يخلون عن حجاب العزة لذلك
( يُسَبِّحُونَ )
أي ينزهون ربهم عما يتوهمون في ذاته
( بِحَمْدِ رَبِّهِمْ )
فيقولون انه أجل مما يعتقد فيه لان اعتقادنا لا يخلو عن نقص وهو في غاية الكمال
( وَ )
لا يرتفع بهذا التسبيح والحمد حجابهم لذلك
( يُؤْمِنُونَ بِهِ )
بما يظهر لهم من آثاره ودلائله
( وَ )
لعلمهم بان حجاب أهل الأرض أغلظ من حجابهم
( يَسْتَغْفِرُونَ )
نقص الاعتقاد الواقع
( لِلَّذِينَ آمَنُوا )
فاعتقدوا فيه انه خلاف ما يدركه الوهم والخيال والعقل والحس لكن في اعتقادهم ما يناسب ذلك فيقولون
( رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً )
فلا تؤاخذهم بما يخطر في قلوبهم مما لست عليه مع أنهم ينزهونك من مدرك مشاعرهم
( وَعِلْماً )
وقد علمت أنه انما يقع في قلوبهم ذلك من احتجابهم بحجاب العزة لكن لا يستقرون عليه
( فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا )
عما يقع في قلوبهم من تلك الخواطر
( وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ )
الذي هو التسبيح بحمدك
( وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ )
الذي تعذب به من اعتقد فيك اعتقادا فاسد الانهم لم يستقروا عليه
( رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي )
خلقتها للعارفين وهؤلاء وان قصرت معارفهم لكن
( وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ )
بتبعيتهم فهم الأصل في وفاء هذا الوعد كيف والقصور لهم من لوازم عزتك
( إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ )
وقد اقتضت الحكمة ان لا تخلو معرفتهم عن القصور وأنت لا تخالفها لأنك أنت
( الْحَكِيمُ
وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ )
أي سيئات الاعمال ان تؤثر في اعتقاداتهم فتزيدهم قصورا فوق قصور
( وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ )
فعصمته منها بالكلية
( يَوْمَئِذٍ )
أي يوم غلبة وجودها في أكثر الخلائق
( فَقَدْ رَحِمْتَهُ )
بسلامة الاعتقادات
( وَذلِكَ )
وان لم يخل عن قصور بمقتضى حجاب العزة
( هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )
بنيل السعادة الأبدية كيف والسيئات قد تفضى إلى الكفر وهو شقاوة عظيمة
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا )
وان كانوا على وفق حجاب العزة
( يُنادَوْنَ )
إزالة لتوهم كونهم على وفق محبة اللّه بكونهم في هذا الحجاب المحبوب له
( لَمَقْتُ اللَّهِ )
أي بغضه إياكم
( أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ )
حين تعذبون فإنه مقت تعززكم عليه حين كونكم في هذا الحجاب المقتضى لاعترافكم بالعجز والقصور وتذللكم له
( إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ )
به فتعززون عليه
( فَتَكْفُرُونَ )
فتكونون على خلاف مقتضى العزة فيصير معكم بحيث لو كان قابلا للتأثير لتالم أشد من تالمكم بالعذاب
( قالُوا رَبَّنا )
مقتضى تربيتك إيانا أن تقتصر من مقتضى مقتك إيانا على ما حصل إذ
( أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ )
إماتة ايلام إحداهما عند انقضاء الحياة الدنيا والثانية بعد احياء القبر عند النفخة الأولى
( وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ )
للتعذيب إحداهما في القبر والثانية في القيامة ولم يعتبر الحياة الدنيا ولا حياة