تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
رتبة الانسانية بالمصير إلى الحيوانية بل إلى أدنى منها لذلك صار المكذبون إلى عبادة غير اللّه فان زعموا ان فيها فوائد شفاعتهم والتصديق بالآيات مخسرة لها
( قُلْ أَ )
أكذب بآيات اللّه لمتابعتكم
( فَغَيْرَ اللَّهِ )
أعبد إذ
( تَأْمُرُونِّي )
بذلك
( أَعْبُدُ )
غير اللّه مع أنى أجل منه لكن تأمروني بذلك لجهلكم بجلالة قدرى
( أَيُّهَا الْجاهِلُونَ )
بالمراتب
( وَ )
ما ذكرتم من فوائد الشفاعة باطل وعلى تقدير صحته معارض بما فيه من الضرر العظيم فإنه
( لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ )
المفيد لك القرب والرضوان الإلهي
( وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ )
سعادة الأبد وثوابه فلا تتبعهم
( بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ )
أي خصصه بالعبادة لتنال فوائد القرب والرضوان وسعادة الأبد
( وَ )
لو أردت تحصيل ما يتوقعون من شفاعة معبوديهم
( كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ )
فإنه يفيد من المزيد فوق ما يتوقع من شفاعتهم لو كانت لهم شفاعة
( وَ )
ربما يزعمون أن معبوديهم يفيضون عليهم ما لا يفيضه اللّه فهم شركاؤه في الإفاضة وذلك لأنهم
( ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ )
أي ما عرفوا مقدار عظمته لاحتجابه عنهم
( وَ )
سيظهر لهم بها يوم القيامة إذ
( الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ )
أي مقبوضة قدرته يبدلها كيف يشاء
( يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ )
أي بقوّة سلطانه على أن الشريك لا بد وان يقارب شريكه وأين لشركائهم هذه القدرة فقد تنزه
( سُبْحانَهُ )
عن المشاركة
( وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ )
أي عن مراتبهم
( وَ )
من عظيم قدرته أنه قد جعل النفخ في الصور سبب موت الكل تارة وحياتهم أخرى فإنه
( نُفِخَ فِي الصُّورِ )
أوّلا للأمانة
( فَصَعِقَ )
أي مات كل
( مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ )
من شركائهم وغيرهم
( إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ )
من خواص الملائكة المقربين
( ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ )
مرة
( أُخْرى )
للاحياء
( فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ )
كل شئ هنالك
( وَ )
لا يمنع منه تكوير الشمس وتكوير النجوم لأنه
( أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها )
إذ يتجلى لهم لإقامة العدل والجزاء
( وَ )
لذلك
( وُضِعَ الْكِتابُ )
الذي كتب فيه اعتقاداتهم وأعمالهم
( وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ )
لابطال دعواهم الغفلة عن فساد الاعتقادات والاعمال
( وَالشُّهَداءِ )
لابطال انكار صدورها عنهم
( وَ )
لو نازعوا الأنبياء والشهداء
( قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ )
أي الحجة المطابقة للواقع
( وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ )
بالزام الشبهة الواهية
( وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ )
فلا ينقص من خيرها ولا يزاد في شرها
( وَ )
لا يمكنهم دعوى الزيادة في عمل الخير ولا النقص في عمل الشراذ
( هُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ وَ )
لم تتراخ عنهم هذه التوفية بل
( سِيقَ )
تعجيلا مع الاذلال
( الَّذِينَ كَفَرُوا )
فاستهانوا بالحق
( إِلى جَهَنَّمَ )
دار المهانة
( زُمَراً )
طوائف متفرقة لاختلافهم في وجوه الكفر رعاية للعدل في التقديم والتأخير فلم يزالوا في سوق المهانة
( حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها )
لكل فريق باب لا قبل مجيئهم لئلا يتأذى منها غير أهلها
( وَ )
لم يؤذوا الا بعد تجديد الزام الحجة عليهم باقرارهم إذ
( قالَ لَهُمْ خَزَنَتُها )
المفوّض إليهم تعذيبهم لئلا يرقوا عليهم
( أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ )
تعرفون صدقهم وأمانتهم لكونهم
( مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ )
التي هي المعجزات القولية التي هي أبعد عن توهم السحر
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 221 | علي بن أحمد المهائمي