تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
الرجاء كيف
( وَ )
لا ينبغي للراجى ان يتساهل بل يجب عليه ان يحتاط
( اتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ )
أحوطه
( مِنْ رَبِّكُمْ )
ليربيكم بالكمالات
( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ )
على بعض ما تساهلتم فيه
( بَغْتَةً )
لقلة التفاتكم اليه
( وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ )
لرجائكم الذي ظننتم كونه عبادة موجبة للثواب تداركوا ما ذكرنا من قبل
( أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ )
لم تتبع الأحسن
( يا حَسْرَتى )
تعالى
( عَلى ما فَرَّطْتُ )
أي قصرت
( فِي جَنْبِ اللَّهِ )
أي في جانب أمره ونهيه إذ لم اتبع أحسن ما أنزل وكيف اتبعه
( وَإِنْ )
أي وانى
( كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ )
لمن يتبع الأحسن بأنه ترك ما هو الكمال الحاضر من اللذات الدنيوية وأخذ بالكمال الموعود من ثواب الطاعات
( أَوْ تَقُولَ )
نفس لم تسلم
( لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي )
للاسلام
( لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ )
من هذا الكفر
( أَوْ تَقُولَ )
نفس لم تنب إلى ربها
( حِينَ تَرَى الْعَذابَ )
على فعل المعاصي وترك الطاعات
( لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً )
أي رجعة إلى الدنيا
( فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ )
الناظرين إلى اللّه تعالى في عبادته فلا أنظر إلى الشهوات الداعية إلى المعاصي أصلا فيقال للقائلة لو أن اللّه هداني
( بَلى )
هداك اللّه إذ
( قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَ )
لم يكن فيها ما يوجب تكذيبها لكن
( اسْتَكْبَرْتَ وَ )
هو وان قدر عليك الكفر
( كُنْتَ )
باختيارك
( مِنَ الْكافِرِينَ )
ولم يقل لمن لم ينب أو لم يتبع الأحسن شيأ إذ لم يعتذرا
( وَ )
ان زعموا ان هذا انما يتم لو صدق مدعوا لرسالة يقال لو كانوا مؤمنين بيوم القيامة لا بد وان يصدقوا لأنهم يعلمون انه
( يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ )
فادعوا رسالته كذبا
( وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ )
بين جميع الخلائق من الاوّلين والآخرين كيف والمحترق بالنار لا بد وان يسود ولا يمكن انكار كونهم من أهل النار بتكبرهم على عباد اللّه بدعوى الفضل عليهم
( أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ )
فكيف لا يكونون من أهلها بالكذب على اللّه
( وَ )
لا يضر التابعين كذبهم ولو فرض انهم كذبوا وأظهروا الآيات الدالة على صدقهم ولم يلح لهم أمارة من أمارات الكذب ورأو أحسن طريقهم فخافوا مخالفتهم فإنه
( يُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا )
تكذيب صاحب الآيات حسن الطريقة بلا أمارة كذب
( بِمَفازَتِهِمْ )
اى باتيانهم بأسباب الفوز من الاعتقادات المبنية على الدلائل والأعمال الصالحة
( لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ )
من فرض كذبهم إذ لم يعارض دلائل صدقهم أمارة كذب
( وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ )
للاحتمالات البعيدة في تلك الدلائل كتصديق الكاذب وكاظهار الآيات لا للتصديق وانما يترك متابعة صاحب الآيات لو ادعى محالا والنبوّة من الممكنات التي تقتضى الحكمة ايجادها فلا يتركها اللّه إذ
( اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ )
تقتضى الحكمة خلقه وكيف لا يخلقه وفيه حفظ قواعد العدل الذي به انتظام أمر الخلق
( وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ )
أي حفيظ كيف وقد أغلق أبواب العدل بما غلب على الخلق من الشهوات والغضب فلا بد من فتحها وبيده مفاتيحها إذ
( لَهُ مَقالِيدُ )
أي مفاتيح مغلقات
( السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَ )
قاعدة العدل وان كانت مما يخسر بها فوائد الشهوة والغضب فلا يعتد بخسرانها في مقابلة فوائد العقل فحينئذ
( الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ )
الداعية إلى مقتضيات العقل
( أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ )