يوم الميثاق ولا الموت بعدها إذ لا ايلام معها فإذا عذبتنا بهاتين الاماتتين والاحياءين
( فَاعْتَرَفْنا )
أي فاقررنا
( بِذُنُوبِنا )
بعد حصول مقتضى مقتك لتغفرها لنا
( فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ )
من العذاب
( مِنْ سَبِيلٍ )
فيقال
( ذلِكُمْ )
المقت اجل من أن ينقطع مقتضاه بهذا التعذيب لوقوعه
( بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ )
فابطلتم مقتضى عزته من التوحيد
( وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا )
وهو موجب لاذلاله فهذا الفعل منكم خلاف مقتضى العزة فلو أخرجناكم زالت ذلتكم فلم يبق لنا ما حكمنا عليكم بمقتضى العزة
( فَالْحُكْمُ لِلَّهِ )
بمقتضى عزته مع اعتبار اسمه
( الْعَلِيِّ )
المقتضى للعلو على من يذله على خلاف مقتضى اسمه
( الْكَبِيرِ )
الدال على كبريائه في ذاته ولا يمنع احتجابه بحجاب العزة من الايمان به لأنه لا يمنع من معرفته بالكلية إذ
( هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ )
التي ظهر فيها وجعلها كاشفة للحجب الغليظة لمن تأمل فيها
( وَ )
دعا إلى التأمل فيها بالتودد إذ
( يُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ )
المنسوب ما يكون منها اليه
( رِزْقاً وَ )
انما فعل ذلك مع غناه عنكم لما علم أنه
( ما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ )
أي يميل اليه وقد قصد الميل اليه لتعبدوه
( فَادْعُوا اللَّهَ )
أي فاعبدوه فان العبادة مقتضى عزته وعلوه وكبريائه وانما تقع على وفق ذلك بالاخلاص فكونوا
( مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ )
فلا تستجيبوا منهم فإنهم أقل من أن يلتفت إليهم سيما في مقابلة ما يحبه
( رَفِيعُ الدَّرَجاتِ )
ومما ظهر من رفعة درجاته انه
( ذُو الْعَرْشِ )
الذي هو ارفع المحسوسات وقد رفع درجات بعض عباده إذ
( يُلْقِي الرُّوحَ )
أي المغنى المفيد لحياة الخلق
( مِنْ أَمْرِهِ )
اى تكليفه
( عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ )
الخواص ليحصل من تلك الرفعة نصيبا لاتباعهم لأنه انما يلقى اليه
( لِيُنْذِرَ )
عذابه على الاعتقادات الفاسدة والافعال القبيحة
( يَوْمَ التَّلاقِ )
الذي هو يوم القرب منه ليصلحوا بذلك اعتقاداتهم وأعمالهم فيتقربوا منه يوم تلا فيه فيحصل لهم نصيب من رفعة درجاته وهو ان كان يوم القرب منه فهو أشد للخوف لأنه
( يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ )
بجميع اعتقاداتهم وأعمالهم ليصورها لهم والشئ الواحد وان لم يقبل صورا مختلفة في الدنيا يقبلها هناك فيصيرون بحيث
( لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ )
ولا يمكنهم دفع شئ من ذلك إذ لا يملكون شيأ من أمورهم فإنه لا ملك يومئذ لغيره حتى يقول
( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ )
ولا يجيبه غيره لأنه نوع من التصرف الذي هو من الملك فيقول
( لِلَّهِ الْواحِدِ )
أي المتفرد بالملك
( الْقَهَّارِ )
لكل ملك سواه ولكن لا يقهر الا من يستحقه بقدر الاستحقاق
( الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ )
ولو عفى فيه عن البعض وزيد بالتفضل لكن
( لا ظُلْمَ الْيَوْمَ )
بنقص ثواب أو زيادة عقاب ولا يكون فيه ظلم بمطل الثواب لأنه انما يكون بطول الحساب لكن يكون حساب ذلك اليوم سريعا
( إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ وَ )
كما لا يؤخر الثواب لا يؤخر العقاب ولا يؤخر يومهما إلى حيث لا يخاف لبعده فإن لم يخافوا مع ذلك
( أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ )
المجازاة
( الْآزِفَةِ )
أي القريبة على أنه لو بعد كل البعد لوجب ان يخاف كل الخوف لكمال ما فيه من المخوف
( إِذِ الْقُلُوبُ )
من أهواله ترتفع عن أماكنها فتصير
( لَدَى الْحَناجِرِ )
أي لدى الحلوق ولا تعود إلى أماكنها ليستريحوا ولا تخرج ليموتوا بل لا يزالون