تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
يزدادون غما حتى يصيروا
( كاظِمِينَ )
اى ممتلئين غما بما أفرطوا من الظلم لأنه
( ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ )
أي قريب يهتم لشأنهم فيخفف عليهم غمومهم
( وَلا شَفِيعٍ )
يشفع في تخفيفها عليهم فان شفع فلا
( يُطاعُ )
أي لا يقبل شفاعته ولا يمكنهم اخفاء شئ من ظلمهم لأنه
( يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ )
أي النظرة الخفية بالخيانة إلى ما لا يجوز
( وَ )
كيف لا يعلمها مع أنه يعلم
( ما تُخْفِي الصُّدُورُ )
عن أربابها
( وَ )
لا يفيدهم الاخفاء على الغير إذ
( اللَّهُ )
وان كان هو الشاهد فهو الذي
( يَقْضِي )
ولا يلام بالجمع بين الشهادة والحكم لأنه يقضى
( بِالْحَقِّ وَ )
لا يعارضه أحد لأنها لو وجدت فإنما يوجد من معبوديهم لكن
( الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ )
من حق ولا باطل كيف وأكثرهم جمادات لا سمع لها ولا بصر وان كان فيهم من كان له سمع أو بصر فلا يعلم خائنة الأعين ولا ما تخفى الصدور
( إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ )
فهو الشاهد والحاكم جميعا
( أَ )
يتوهمون انهم يعارضون اللّه بقوتهم
( وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ )
قصدوا معارضة الحق
( كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ )
امتنعت عليهم معارضته مع أنهم
( كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَ )
أشد
( آثاراً )
كالقلاع الحصينة مما لا يقوى معها من له زيادة القوة
( فِي الْأَرْضِ )
لكن لم يمكن معارضة للّه عند مؤاخذتهم
( فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ )
مؤاخذته
( مِنْ واقٍ )
أي مانع مما يمنع أولى القوة البشرية ولا يفارق كفار هذا العصر كفار ذلك العصر في المعصية التي أخذوا عليها إذ
( ذلِكَ )
الاخذ كان على تكذيبهم الرسل
( بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا )
باللّه وآياته ورسله اعتمادا على قوتهم وحفظ آثارهم
( فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ )
لاظهار انه لا يعارض في قوته وشدته
( إِنَّهُ قَوِيٌّ )
على الاطلاق
( شَدِيدُ الْعِقابِ )
سيما من لا يبالي لشدته
( وَ )
ممن أخذه اللّه بقوته وشدته على دعوى معارضته بعد ارسال الرسل فرعون وهامان وقارون
( لَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا )
أي المعجزات الفعلية
( وَسُلْطانٍ مُبِينٍ )
اى حجة قولية
( إِلى فِرْعَوْنَ )
مدعى المعارضة بقوة الملك
( وَهامانَ )
مدعيها بقوة العسكر
( وَقارُونَ )
مدعيها بقوة المال
( فَقالُوا )
في معارضة الآيات الفعلية
( ساحِرٌ )
وفي معارضة الحجة القولية
( كَذَّابٌ فَلَمَّا )
رد معارضتهم بتعجيز السحرة والزام الحجة ورفع الشبه بحيث ظهر للعامة انه
( جاءَهُمْ بِالْحَقِّ )
المعلوم بالضرورة كونه
( مِنْ عِنْدِنا )
فخافوا ان يتفق الناس على متابعته
( قالُوا )
لا يمكن منع متابعته الا بابتلاء متابعيه باشد البلاء
( اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ )
أي اتركوهن أحياء
( وَ )
لكن لم يكن ذلك مانعا من ظهوره فإنه
( ما كَيْدُ الْكافِرِينَ )
في دفع ما أراد اللّه من ظهور دينه
( إِلَّا فِي ضَلالٍ )
فلم يبال المتابعون بهذا البلاء
( وَقالَ فِرْعَوْنُ )
عند عدم رؤيته مبالاتهم بهذا البلاء
( ذَرُونِي )
اى اتركونى على رأيي قتل موسى فلا تعارضوا
( أَقْتُلْ مُوسى وَ )
غاية ما في قتله تأثير دعوته
( لْيَدْعُ رَبَّهُ )
فانى لا أبالي لهلاكى عن دعوته
( إِنِّي أَخافُ )
في ترك قتله
( أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ )
فلا يبقى من يتدين به
( أَوْ أَنْ يُظْهِرَ )
باجراء أحكامه
( فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ )
أي فساد مملكتي إذ يتفق الكل على متابعته
( وَقالَ مُوسى )
انما تؤثرون فىّ باسم يربنى أو اسم يربكم
( إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ )
تأثير شر