اتباعه إذ قد تبعه الانسان والحيوان والجماد
( إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ )
لتكون
( مَعَهُ يُسَبِّحْنَ )
تبعا لتسبيحه
( بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ وَ )
سخرنا معه
( الطَّيْرَ مَحْشُورَةً )
من الجوانب يسبحن معه وانما تبعه الكل إذ
( كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ )
أي رجاع إلى اللّه مستفيض منه بواسطته
( وَ )
لم يكن خوفه من قلة أمواله إذ
( شَدَدْنا مُلْكَهُ )
بحيث لا يمكن لملك آخر ان يقصد
( وَ )
لا من قلة علمه إذ
( آتَيْناهُ الْحِكْمَةَ )
الاطلاع على الحقائق
( وَفَصْلَ الْخِطابِ )
في إقامة الدلائل ورفع الشبه وكان يقيم بذلك العدل الجالب محبة الخلائق ولا يخالفه أحد من أقاربه ولا من الأجانب
( وَ )
من كمال خوفه انه تنبه لذنبه في محل غضبه مع خفائه بحيث لا يطلع على مثله الا كامل الحكمة بلا غضب
( هَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ )
أي الملائكة المتصورين بصورة الخصماء
( إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ )
أي صاروا على سور بيت العبادة وهو من أسباب الغضب
( إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ )
يوم خلوته للعبادة وهو أيضا من أسباب الغضب
( فَفَزِعَ مِنْهُمْ )
لأنهم نزلوا عليه من فوق والحرس على الباب لا يتركون من يدخل عليه
( قالُوا لا تَخَفْ )
انما يخاف من اللصوص ولسنا منهم بل
( خَصْمانِ )
أي فوجان متحاكمان وانما تحاكمنا إليك في يوم خلوتك لأنه
( بَغى )
أي تعدى في ذلك اليوم
( بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ )
لا حربىّ على حربىّ حتى لا يلزم الحكم بينهما
( فَاحْكُمْ )
بقطع البغى الواقع
( بَيْنَنا بِالْحَقِّ )
أي بما يطابق امر اللّه
( وَلا تُشْطِطْ )
أي ولا تبعد عن الحق لو أشرت إلى صلح
( وَ )
ان كانت الخصومة عن التباس
( اهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ )
بحيث لا تميل عن الحق أصلا
( إِنَّ هذا أَخِي )
في الدين والصحبة
( لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً )
أنثى من الضان وقد جعل كناية عن امرأة في موضع التعريض
( وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ )
فلم ينظر إلى غناه عنها ولا إلى افتقارى إليها بل أراد التغلب على
( فَقالَ أَكْفِلْنِيها )
أي اجعلني كافلها أو اجعلها نصيبي
( وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ )
أي غلبني في المكالمة
( قالَ )
داود ان كان الامر كما قلت فو اللّه
( لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ )
أي طلب
( نَعْجَتِكَ )
التي أنت إليها أحوج ليضمها
( إِلى نِعاجِهِ )
مع استغنائه عن هذا الضم ولا يبعد منه لأنه خليط
( وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ )
الذين خلطوا أموالهم بأموال أصحابهم
( لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ )
بغى الحربيين بعضهم على بعض فهذه عادة الخلطاء
( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
فإنهم لا يعتادون ذلك
( وَ )
الذين لا يبغون منهم أصلا
( قَلِيلٌ )
قلة
( ما هُمْ )
فخرجا من عنده
( وَظَنَّ داوُدُ )
من مناسبة حكومتهم لخطبة امرأة خطبها أوريا فغلب عليه
( أَنَّما فَتَنَّاهُ )
أي امتحناه بالحكومة هل ينتبه لشأنه أم لا فتنبه
( فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ )
لما كان منه من شبه الذنب
( وَ )
تذلل في الاستغفار حتى
( خَرَّ راكِعاً )
أي سقط ساجدا
( وَ )
ازداد تضرعا حتى
( أَنابَ )
أي رجع إلى اللّه من كل وجه قيل مكث أربعين يوما لا يرفع رأسه حتى نبت المرعى من دموعه فاتاه النداء انى قد غفرت لك
( فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ )
وان كان من حق الخلق
( وَ )
لا يبعد لقربه منا
( إِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى )
أي قربى تقتضى ارضاء خصومه
( وَحُسْنَ مَآبٍ )
كمن لا ذنب له بل صارت توبته وبكاؤه حسنات أجل من سائر العبادات ولقربه من اللّه وحسن رجوعه اليه مع حلمه على الخصوم عند إساءة الأدب بتسور المحراب والدخول وقت الخلوة وكمال خوفه وحكمته استحق الخلافة