تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
مقاصد القرآن

[ تفسير بسم الله ]

( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بكمالاته في رسوله وكتابه
( الرَّحْمنِ )
بارساله وانزاله
( الرَّحِيمِ )
باظهار كمالاتهما لخواصه ( ض ) اقسم اللّه سبحانه وتعالى بصدق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم الذي اعترف به الكل في غير دعوى النبوّة حتى صدقه أهل الكتابين في اخباره عن الغيوب الدال على الصدق في دعوى النبوّة أو بصفائه عن رذائل الاخلاق وقبائح الافعال الدال على صفائه عن نقيصه الكذب أو بصعوده في مدارج الكمالات الدال على صعوده في مدارج القرب من اللّه أو بصبره الكامل الذي هو من لوازم الرسالة على أنه رسوله
( وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ )
أي الشرف الدال على براءته عن نقيصة الكذب وصفائه عن الاختلاط وصعوده إلى حد الاعجاز وعلى كثرة فوائده المقتقرة إلى الصبر على أنه منزل من عنده وانما يظهر ذلك لمن صدق نظره وصفا عن الحسد وصعد في درك الأمور وصبر على التأمل فيها فمن كفر بهما فإنما كفر لاخلاله بهذه الأمور فليس لاطلاعه على كذبه أو نقيصة فيه
( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا )
انما كفروا لأنهم
( فِي عِزَّةٍ )
اى كبر
( وَشِقاقٍ )
اى عداوة فلا يصدق نظرهم ولا يصفو ولا يصعدون إلى مدارج الحق لان اللّه تعالى يغار عليهم لكبرهم بل يعاديهم لعداوتهم ولا يصبرون لان كفرهم وعداوتهم يمنعهم من ذلك والكبر والحسد من أسباب الهلاك الذي لا يقبل معه عذر فإنه
( كَمْ )
اى كثيرا
( أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ )
لكبرهم أو عداوتهم
( فَنادَوْا )
بالاعتراف بالذنب والندم والاستغفار رجاء النجاة
( وَلاتَ )
أي وليس حين الهلاك
( حِينَ مَناصٍ )
أي نجاة فلا وجه لاهمال النظر قبله مع تكرر مشاهدة ذلك في القرون الماضية
( وَ )
لا مانع لهم من النظر سوى انهم
( عَجِبُوا )
مما هو الواجب في الحكمة من مناسبة الرسول للمرسل اليه من
( أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ )
عن امر سماوي مع كونه
( مِنْهُمْ )
لم يصعد السماء في نظرهم مع أنه لا حاجة اليه بل يكفى نزول الملك عليه وهو وان لم ير يستدل عليه بظهور المعجزات على يديه
( وَقالَ الْكافِرُونَ )
أي الساترون لاعجازها ودلالتها على الصدق مع صدقه في ذاته
( هذا ساحِرٌ )
مع أن السحر يمكن معارضته بخلاف المعجزة
( كَذَّابٌ )
في دعوى صعوده إلى السماء أو نزول الملك عليه واستدلوا على كذبه بمخالفته الآباء في تعدد الآلهة فقالوا
( أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً )
مع أنه لا يكفى للخلق الكثير قياسا على الضعفاء الجهال وقالوا في ابطال المحال
( إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ وَ )
رأوا الاصرار على المحال الباطل صبرا على الحق حين
( انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ )
أي الاشراف من قريش من مجلس أبى طالب أتوه حين أسلم عمر فشق عليهم فقالوا جئناك لتقضى بيننا وبين ابن أخيك فاستحضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال هؤلاء قومك يسألونك فلا تمل عليهم كل الميل فقال ما ذا يسألون فقالوا ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا وندعك والهك فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اتعطونى كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم فقالوا نعم وعشر أمثالها فقال قولوا لا اله الا اللّه فقالوا كيف يسع الخلق اله واحد شأنكم
( أَنِ امْشُوا )
في طريق آبائكم
( وَاصْبِرُوا عَلى )
عبادة
( آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا )
الصبر
( لَشَيْءٌ يُرادُ )
بابتلائنا بازدياد قوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم