من الملك
( إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ )
أي المبالغ في الهبات فهب لي أبلغ الهبات وهب من شئت أبلغ منها
( فَسَخَّرْنا )
أي ذللنا
( لَهُ )
أي تكميلا لملكه
( الرِّيحَ )
التي لا تطيع شيطانا لو قام مقامه
( تَجْرِي بِأَمْرِهِ )
من غير عقد همة منه
( رُخاءً حَيْثُ أَصابَ )
أي لينة في مكان الإصابة لا تؤذى أحدا وان كانت عاصفة في السير بكرسيه وهذا اعجاز آخر كونها لينة مع إفادتها فائدة العاصفة
( وَ )
سخرنا له
( الشَّياطِينَ )
بحيث لا نمكن أحدا منهم ان يتسلط عليه ينتفع بهم في الخيرات إذ سخرنا له
( كُلَّ بَنَّاءٍ )
يبنى له أبنية عظاما من المساجد والقناطير وغيرهما لتسكين عسكره
( وَغَوَّاصٍ )
يستخرج له جواهر البحر لينفق من أثمانها على العسكر
( وَ )
سخرنا له شياطين
( آخَرِينَ )
لا يتأتى منهم الخير ولكن دفع عنهم الشر إذ كانوا
( مُقَرَّنِينَ )
أي قرن بعضهم ببعض
( فِي الْأَصْفادِ )
أي القيود ولم يكلفه في هذا الملك ما يشق عليه بل قلنا له
( هذا عَطاؤُنا )
الذي لا نطلب في مقابلته عوضا ولا نكلف عليه شيئا
( فَامْنُنْ )
أي أعط منه ما شئت لمن شئت
( أَوْ أَمْسِكْ )
أي امنع وكل ذلك لك
( بِغَيْرِ حِسابٍ وَ )
لم يبعده عنا تصرفه في عطائنا على وجهه بل
( إِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى )
أي قربى
( وَحُسْنَ مَآبٍ )
إذ لم يذهب بطيباته في حياته الدنيا ولم يأت بما يخجله عندنا في هذا الملك العظيم مع اجتماع الشياطين حوله
( وَاذْكُرْ )
في باب شدة الابتلاء بالشيطان وحسن عاقبة من احتملها
( عَبْدَنا )
الكامل في التحقق بالعبودية
( أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ )
الذي رباه بالابتلاء بالشيطان شاكيا عنه
( أَنِّي مَسَّنِيَ )
أي أصابني
( الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ )
أي تعب من جهة اذهاب المال والأهل
( وَعَذابٍ )
أي ألم في الجسد وذلك ان إبليس قال الهى نظرت في عبدك أيوب فوجدته عبدا أنعمت عليه فشكرك ولو ابتليته لحال عما هو عليه فقال عز وجل سلطتك على ماله فقال إبليس لعفاريته ما ذا عندكم من القوّة فتحول أحدهم اعصارا من نار فاحرق إبله ورعاتها وصاح آخر على الغنم ورعاتها فماتوا وصار آخر ريحا عاصفة فهبت على حرثه فنشفت فتمثل إبليس بصورة راع وحارث واتاه وهو يصلى فقال أقبلت نار فغشيت إبلك فأحرقتها ومن فيها وصاح على غنمك شيطان فماتت وهبت على حرثك ريح فنشفت فقال الحمد للّه انها مال اللّه اعارنيها وهو أولى بها وقديما وطنت نفسي ومالي على الفناء فقال إبليس الهى ان أيوب يرى انك متعته بولده فأنت تعطيه المال فهل أنت مسلطى على ولده فهي المصيبة التي لا يقوم لها أحد قال نعم فاتاهم وهم في قصورهم فلم يزل يزلزلها حتى اسقطها عليهم ثم نكسهم فتمثل بمعلمهم وهو صريح فاتاه وقال لو رأيت بنيك كيف عذبوا ونكسوا يسيل دمهم ودماغهم وشقت بطونهم وتناثرت أمعاؤهم فقال يا ليت أمي لم تلدني ثم افاق واستغفر سريعا فرجع خاسئا وقال الهى انما هون على أيوب المال والولد لأنه يرى انك متعته فأنت تعيد له المال والولد فهل أنت مسلطى على جسده قال على غير لسانه وقلبه فأتاه فوجده ساجدا فنفخ من قبل وجهه في منخره نفخة اشتعل منها جسده فخرج من قرنه إلى قدمه ثاليل مثل اليات الغنم ووقعت فيه حكة فلم يزل يحك حتى قرح لحمه وأنتن واخرجه أهل القرية ورفضه غير امرأته رحمة بنت افرايم بن يوسف فتمثل لها إبليس في صورة رجل فقال لها اين