يجب تنزيهه عنه إذ لم ييئسوا عن رحمته ولم يعلموا انهم لمحضرون وان كانوا معبودين لهم من غير استدعاء منهم ولارضا
( فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ )
من الملائكة والجنة والصلحاء
( ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ )
اى مفسدين بالافتراء عليه
( إِلَّا مَنْ هُوَ )
كافر
( صالِ الْجَحِيمِ )
فإنه المفسد للاعتقادات والاعمال
( وَ )
الملائكة وصالحو الجن والانس لا يدّعون الإلهية لأنفسهم ولا النسب بل يقولون
( ما مِنَّا )
أحد
( إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ )
والاله محيط بالكل
( وَإِنَّا )
لو كان لنا جميع المقامات لم نخرج عن عبوديته انا
( لَنَحْنُ الصَّافُّونَ )
في عبادته
( وَ )
لو تركنا العبادة الظاهرة لعارض
( إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ )
عما لا يليق به من الشريك والولد وكيف يتأتى لهم الآن دعوى كونهم مع آبائهم على الحق وان لهم كتابا
( وَإِنْ )
اى وانهم
( كانُوا لَيَقُولُونَ
لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً )
اى كتابا يذكرنا
( مِنَ )
كتب
( الْأَوَّلِينَ
لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ )
وإذا كان ذلك قولهم فقد أقروا على أنفسهم بالكفر
( فَكَفَرُوا بِهِ )
فإن لم يعلموا الآن
( فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ )
إذا ماتوا
( وَ )
ربما لا يتوقف على الموت بل يعلمون عند نصر اللّه الرسل إذ
( لَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا )
وعدنا
( لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ
إِنَّهُمْ )
وان نصر عليهم أعداؤهم حينا
( لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ )
آخرا كيف
( وَ )
هم من جنود اللّه
( إِنَّ جُنْدَنا )
وان قلوا وظهر ضعفهم
( لَهُمُ الْغالِبُونَ )
آخرا فإن لم يتقوا بهذا الوعد
( فَتَوَلَّ )
اى اعرض
( عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ )
اى حين استقرار النصر لك
( وَ )
مع الاعراض
( أَبْصِرْهُمْ )
الدلائل فإن لم يبصروا الآن
( فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ )
عند استقرار النصر لك
( أَ )
لا يبصرون عند استقرار النصر لك بل ينتظرون عذاب الآخرة
( فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ )
لكن لا يفيد الابصار بعده
( فَإِذا نَزَلَ )
نزول العسكر
( بِساحَتِهِمْ )
اى فناء دارهم
( فَساءَ )
ابصارهم بعد انذارهم بأنه لا يقبل بعد فبئس الصباح
( صَباحُ الْمُنْذَرِينَ وَ )
ان اصروا على استعجال العذاب بعد هذا البيان
( تَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ )
اى حين نزول العذاب بهم
( وَ )
مع ذلك
( أَبْصِرْ )
لهم الدلائل لتتأكد عليهم الحجة
( فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ )
عند رؤية العذاب كيف تأكدت الحجة عليهم وانما لا يبصرونه لو اخلف اللّه وعده لكن تنزه عن الاخلاف
( سُبْحانَ رَبِّكَ )
الذي تنسب اليه كمالاتك من أن تنسب اليه نقيصة اخلاف الوعد أو غيرها مع اتصافه بوصف
( رَبِّ الْعِزَّةِ )
التي منها فيض الكمالات على الموجودات فلا بد ان تنزهه
( عَمَّا يَصِفُونَ )
من النقائص كالشريك والولد واخلاف الوعد وترك الانصاف وغير ذلك
( وَ )
لتنزهه عن النقائص تنزه عن ارسال ناقص حتى صح
( سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ )
من أن يصفوه بما لا يليق به أو يغيروا عليه رسالته
( وَ )
لكماله ظهر بكمالاته في مظاهر المرسلين وبعثهم لاستكمال الخلائق حتى صح
( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ )
بارسال الرسل لاظهار معارفه واحكامه المفيدة لظهوره بالكمالات فيهم فافهم * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين
* ( سورة ص ) *
سميت بها لتضمنها باعتبار محتملاتها فضائله عليه السّلام التي تقتضى ارساله وهذا من أعظم