تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وذلك لرجوعه في عبوديته إلى اللّه
( إِنَّهُ أَوَّابٌ )
لا يلتفت إلى عبادته ولا إلى نفسه ويقطع محبة كل ما سواه
( إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ )
ما بعد الظهر والمراد وقت العصر الخيول
( الصَّافِناتُ )
التي تقوم على سنبك يدا ورجل وهي من صفات العراب الخلص
( الْجِيادُ )
السريعة الجرى فغفل عن صلاة العصر حتى غربت الشمس
( فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ )
الخيل
( حُبَّ الْخَيْرِ )
المطلق الذي يؤثر على كل ما سواه حتى شغلتني
( عَنْ )
صلاتي المشتملة على
( ذِكْرِ رَبِّي )
الذي يجب ايثاره على كل ما عداه
( حَتَّى )
خرج وقتها إذ
( تَوارَتْ )
أي استترت الشمس
( بِالْحِجابِ )
أي حجاب الأرض لكن انما يتحقق الخروج لو لم ترد
( رُدُّوها )
أي الشمس أيها الملائكة
( عَلَيَّ )
ليعود وقت الصلاة فيذهب عنها اسم القضاء فصلاها وغار عليها
( فَطَفِقَ )
أي أخذ يذبحها ويمسح المكين
( مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ )
لئلا يتلوّث بدمها شئ آخر من أملاكه ولم يكن ذلك اسرافا منه لأنه تصدق بلحمها على الفقراء وقد قلت حاجته إليها إذ كان اللّه ينصره بدونها على أنها لو كانت بحرية ذات أجنحة ربما لم تصلح للقتال عليها
( وَ )
لا ينافي كماله الابتلاء بالذنب سهوا فانا
( لَقَدْ فَتَنَّا )
أي ابتلينا
( سُلَيْمانَ )
بالذنب سهوا وهو غفلته عن عبادة امرأته صورة أبيها في بيته وذلك أنه غزا جزيرة صيدون فقتل ملكها وأصاب ابنته جرادة فاحبها ولم تزل تجزع على أبيها فأمر الشياطين بتمثيل صورته وكانت مع ولائدها تغدو وتروح إليها ويسجدن كعادتهن في ملكه فأخبره آصف فكسرها وضرب المرأة وخرج باكيا إلى الفلاة وكان إذا دخل الخلاء اعطى خاتمه الذي فيه ملكه جاريته المسماة أمينة فأعطاها يوما فتمثل لها شيطان بصورته يسمى صخرا فأخذ الخاتم فجلس على كرسيه وهو المشار اليه بقوله
( وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً )
كاجساد صور المرايا لكنها بلا أجسام والشياطين أجسام لطيفة نارية لكنها لا تظهر وانما تظهر أجساد مثالية ولذلك تراها متغيرة بسرعة والصورة الأصلية لا تتغير بسرعة وغيرت هيئة سليمان فاتاها لطلب الخاتم فطردته فعلم أن الخطيئة قد أدركته فكان يدور على البيوت يتكفف فإذا قال أنا سليمان بن داود رموه بالتراب فعمد إلى البحر فاخذ ينقل حيتان أهله إلى السوق على سمكتين يبيع إحداهما بارغفة ويشوى الأخرى حتى مضى أربعون يوما عدد ما عبدت الصورة في بيته فقال آصف يا بني إسرائيل هل رأيتم من اختلاف حكم ابن داود ما رأيت قالوا نعم قال امهلونى حتى أدخل على نسائه فاسألهن هل انكرن منه شيأ فقلن ما يدع امرأة في دمها ولا يغتسل من جنابة فطار الشيطان وقذف الخاتم في البحر فابتلعته سمكة فوقعت في يده فوجد الخاتم في بطنها فخر ساجدا وعاد اليه الملك فذلك قوله
( ثُمَّ أَنابَ )
إذ
( قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي )
تغافلى عن عبادة صورة امرأة بتمثيلها لقوم اعتادوا عبادة الصور
( وَ )
لا تسلب عنى الخلافة بل
( هَبْ لِي مُلْكاً )
يكون لي معجزة إذ
( لا يَنْبَغِي )
أي لا يتسهل
( لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي )
لئلا يتوهم من بعده لو ملك غيره مثل ملكه انه لم يكن معجزة وان من آمن بصاحبه انما آمن عن خوف ويعلم ذلك أهل عصره بالضرورة مع أنه يمتنع عادة حصول مثله في عصر من الاعصار الا بطريق خرق العادة ولعلك تعطى من يكون أفضل منى ما هو أتم
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 205 | علي بن أحمد المهائمي