وكثرة أصحابه لان تعدد الآلهة استمر عليه الملل
( ما سَمِعْنا بِهذا )
التوحيد
( فِي )
ملة النصارى
( الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ )
التي نسخت لغاية كمالها ما سبقها من الملل فلو كان حقا لكان أحق الملل به أكملها فإذا لم يقل به علم أنه
( إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ )
أي ما هذا التوحيد الا فرية محضة إذ لا مستند له سوى هذا الذكر لكنه لو كان ذا شرف لاختص بالاشراف
( أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا )
مع أن فينا من هو أشرف منه نسبا وأعلى رياسة ويستحيل من الحكيم اعطاء منصب شريف للدون مع وجود الاعلى وليس هذا انكارا منهم لتعين المنزل عليه مع الاعتراف بأصل الانزال
( بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ )
انزال
( ذِكْرِي )
على أحد وليس هذا الشك لفقدان الدليل
( بَلْ )
مع كثرة الدلائل أصروا على انكاره لأنهم
( لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ )
على الانكار أهم ينزلون على من يشاؤا من غير أن يكون عندهم شئ من الخزائن
( أَمْ )
هم ينزلون على من شاؤوا من تلك الخزائن إذ
( عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ )
يتغلبون على اللّه في اعطاء من منع ومنع من اعطى مع اتصافه بوصف
( الْعَزِيزِ )
أي الغالب الذي لو جعل الخزائن بيد غيره لم يكن له ان يتصرف فيها بدون اذنه وبوصف
( الْوَهَّابِ )
الذي وهب الشرف للشرفاء والرياسة لمن يشاء أينكرون كونه للعزيز الوهاب مع اعترافهم بان له الملك الكلى
( أَمْ لَهُمْ )
في زعمهم
( مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما )
فان ادعوا لأنفسهم هذا الملك
( فَلْيَرْتَقُوا )
أي فليصعدوا
( فِي الْأَسْبابِ )
التي هي معارج الوصول إلى العرش ليستووا عليه فيدبروا العالم وينزلوا الوحي على من شاؤوا واين لهم ذلك بل غاية أمرهم انهم
( جُنْدٌ ما )
من الجنود الكائنة
( هُنالِكَ )
أي في مكان البعد
( مَهْزُومٌ )
من جند آخر مسلط عليهم
( مِنَ الْأَحْزابِ )
المهزومة فيما تقدم إذ
( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ )
المهزوم بالطوفان
( وَعادٌ )
بالريح
( وَفِرْعَوْنُ )
بالبحر مع أنه
( ذُو الْأَوْتادِ )
أي القوى لم يوصله بقوم نوح ليعلم ان البحر جند مستقل كالطوفان ووسط ذا الريح لأنها المعينة في التلف بهما
( وَثَمُودُ )
بالصيحة
( وَقَوْمُ لُوطٍ )
بالحجارة
( وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ الْأَحْزابُ )
لم يكن لهلاكهم سبب سوى التكذيب
( إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ )
فهو منسوب إلى التكذيب الذي وقع عقيبه مع صلوحه للعلة فلا ينسب إلى غيره
( وَما يَنْظُرُ )
أي ما ينتظر
( هؤُلاءِ )
المكذبون لك من تلك الجنود الهازمة لهم
( إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً )
هي نفخة القيامة التي لا يتأتى لهم معها ايمان ولا استغفار لأنها
( ما لَها )
أي لاهلاكها
( مِنْ )
توقف مقدار
( فَواقٍ )
ما بين الحلبتين
( وَ )
لا يخافون من تعجيلها بالاهلاك بل طلبوا أعجل منها إذ
( قالُوا رَبَّنا )
مقتضى تربيتك إيانا ان تعجل لنا كل ما نسألك فيه
( عَجِّلْ لَنا قِطَّنا )
أي قسطنا من عذاب الآخرة
( قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ )
السابق على دخول النار وذلك لمبالغتهم في التكذيب والاستهزاء
( اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ )
فلا تؤمن لدعائهم
( وَاذْكُرْ )
لهم إذا اعتمدوا على قوتهم أو اتباعهم أو أموالهم أو عقولهم
( عَبْدَنا )
الكامل الذي اجتمعت فيه هذه الأمور أكمل منهم
( داوُدَ )
خوفه لا لضعفه في ذاته بل مع كونه
( ذَا الْأَيْدِ )
أي القوة التي قهر بها جالوت
( إِنَّهُ )
مع انتهائه في باب القوّة
( أَوَّابٌ )
أي رجاع إلى اللّه تعالى من شدة الخوف ولم يكن خوفه من قلة